اقتصاد

نقطة ساخنة نفتش عن التفتيش..؟!

يبدو أن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وإثر إحداثها مؤخراً لمديرية الإعلام والعلاقات العامة، على وشك أن تحجز لها حضوراً على خارطة إعلامنا الوطني، وذلك بعد غيابٍ أثار الكثير من الجدل في أوساطنا الإعلامية، لدرجة بات لدى معظم الزملاء قناعة بأن هناك حصناً حصيناً بين الإعلام والهيئة لا يمكن اختراقه بغض النظر عن المسبّب.
ولكن يُخشى أن تكون هذه الخطوة باتجاه تبييض صورة الهيئة إعلامياً، أسوة بباقي وزاراتنا ومؤسساتنا التي تهتم عبر مكاتبها الصحفية بالترويج لرأس الهرم وإنجازاته البروتوكولية، ولاسيما أن كثيراً من الانتقادات تمّ توجيهها إلى الإعلام وتحميله مسؤولية النقد الجارح وغير البنّاء لجهة ما يكتب عن الفساد وتقصير الهيئة في هذا الإطار!.
وعلى اعتبار أننا محكومون بالأمل، فنرى أن خطوة الهيئة هذه بادرة خير يعوّل عليها الكثير في مجال التواصل، في مرحلة أحوج ما نكون فيها إلى الشفافية وفتح ملفات الفساد خاصة الكبيرة منها التي تهمّ الرأي العام، بعيداً عن التسويف وتسليط الضوء على العمل الروتيني الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
تشكّل الهيئة -لمن يمتلك حسّاً إعلامياً- كنزاً ثميناً، فهي أغلب الظن متخمة بملفات من العيار الثقيل، تسيل لها أقلام الزملاء، وتستنهض قريحتهم للكتابة من جهة، وتدغدغ حواس القارئ المتعطّش لمتابعة قضايا جوهرية تمسّ تفاصيل حياته اليومية من جهة ثانية، والمُستغَلة –أي القضايا– من حيتان آثروا تخمة جيوبهم على حساب مصلحة البلاد والعباد، دون أن يفوتوا فرصة لاستنزاف المال العام، وما أكثرهم للأسف..!.
نعتقد –رغم حساسية عمل الهيئة ومتطلبات السرية– أن التعاون بينها وبين الإعلام سيكون له أثرٌ مدوٍ جماهيرياً واقتصادياً وربما سياسياً، وانعكاسات إيجابية رادعة لمن تسوّل له نفسه العبث والدخول في دهاليز الفساد المقزّزة، والتي غدت الطريقة المثلى لتكدس الثروات المشبوهة.
وللعلم.. حاولنا الاتصال بالمديرية لنبارك إحداثها ونمدّ جسور التواصل معها، ولكننا للأسف لم نفلح لأسباب لوجستية، متعلقة بظروف العمل، ونأمل أن يكون هناك تواصل مستمر مستقبلاً لتصويب العمل الحكومي في المرحلة المقبلة، واضعين باعتبارنا المصلحة العامة ليس إلا.

حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com