نقطة ساخنة تركة متوفاة سريرياً..!!

من محاسن الأزمات على كثرة مساوئها البحث في الدفاتر القديمة عن كل ما يمكن أن يتمّ به تثقيل الموارد الأساسية الموجودة، لإضافة دخل وتوفير تكلفة وتعويض النقص، لكن حتى هذا البحث يكون عبر محرك موضوعي ودقيق وذي جدوى، خوفاً من الوقوع في فخ زيادة “الطين بلة”.
وفي غمرة شحّ الموارد التي ابتلي بها اقتصادنا، وسير معظم القطاعات الاقتصادية على مبدأ العمل بردّة الفعل، أغفلت “التركات الثمينة” الواقعة ضمن نطاق عمل هذه القطاعات وعلى رأسها القطاع الصناعي العام “المترف” بالمؤسسات والشركات ذات المردودية صفر والخاسرة منذ عقود ولاتزال على حالها.
فثمّة شركات عفا عليها الزمان ولا تزال “قيودها الإدارية” تعيش على “التنفس الاصطناعي” فقط، أما إنتاجها فدفن وتحوّل إلى رماد، دون أن يعاد إحياؤه ببعث روح الاستثمار البديل، كما في شركة الكبريت المتوقفة عن العمل منذ العام ألفين.
هذه الشركة ذات الحظ العاثر، بعض عمالها مفرزون والبعض الآخر نُقل إلى شركات أخرى، والباقي من العاملين نحو 140 عاملاً وعاملة موجودون في الشركة.
عدة اقتراحات -وفقاً لاتحاد العمال- طرحت في مؤتمرات مكتب النقابة وأرسلت إلى الجهات الوصائية بشكل طلبات للاستئناس بها في حال استثمار أرض الشركة أو أي مشروع سياحي، وحتى تاريخه لم يطرأ أي جديد على وضع الشركة.
“الكبريت” هنا يشعل نار التساؤل المشروع عن سبب بقاء شركات القطاع العام الخاسرة -وهي ليست بالقليلة– على حالها دون طرحها للاستثمار، رغم أن أحد الاختناقات التي لا يلبث المعنيون يتحدثون عنها، والصناعيون يطالبون بها، هي عدم وجود أراضٍ لإقامة منشآتهم وعدم كفاية المدن الصناعية لها خاصة في الظروف الراهنة وتبعاتها، والمستغرب ألا تقوم الجهة ذات العلاقة بوضعها على “جدول أعمالها” والترويج لاستثمارها على اعتبار أن الميزانيات الاستثمارية لا تسمح بإقامة مشروعات جديدة..
والسؤال هنا هو: وماذا عن الحكومة التي قُدمت لها إستراتيجيات مقترحة لإعادة تأهيل هذه الشركات من وضع قائمة لها، وطرحها أمام الصناعيين الذين يزفون لنا بشرى عودتهم يومياً ويبغون أرضية للانطلاق؟!.
ولماذا لا يتمّ الإسراع بإصدار تشريعات خاصة بهذا الأمر وفق نواظم محدّدة وأسس واضحة تحفظ حق المستثمر والعمال والدولة، أو يعاد الحديث عن إطار عمل طرح قبل أكثر من أربعة أعوام عن (بدائل شركات القطاع العام المتعثرة)؟، حيث تمّ حينها تفضيل الحل الاستثماري على البدائل الإنتاجية الجديدة لتلك الشركات ومنها شركة الكبريت، وقد رُصد لهذه الخطة قرابة 105 مليارات ليرة كاعتمادات لمشاريع استثمارية في قطاع الصناعة التحويلية تغطي 128 بنداً.
للعلم فقط أنه تمّ خلال الأسبوع الحالي تعيين مدير جديد لشركة الكبريت “المتوقفة والخاسرة” فماذا ومن سيدير؟!.
سامية يوسف
samiay@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *