” المنافسة ومنع الاحتكار ” في أسواق المحروقات.. ولا علاقة لنا بالتلاعب والغش والتهريب؟!

في إطار دراستها، تابعت الضابطة العدلية ودائرة رصد الأسواق في الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار، مهمتها في سبر الأسواق ومراقبة تدفق المواد إليها وقامت بدراسة واقع المحروقات (غاز، بنزين، مازوت) من حيث آلية تأمينها وعدد الموردين للسوق من القطاعين العام والخاص والممارسات التجارية القائمة ومدى توافقها مع قانون المنافسة رقم 7 لعام 2008، وملاحظتنا التي نودّ الإشارة إليها هنا –مع كل التقدير لما تمّ القيام به– أن ما خلصت إليه جهتا الهيئة لم يأتِ بجديد، بل كان مجرد عرض لواقع توفر المواد وسوقها وكمياتها، علماً أن تلك المعلومات التي استخلصتها هي جديدة بحدّ ذاتها وتشكل أرضية مقارنة لأصحاب الشأن والقرار.
الغاز يغطي الحاجة
فبحسب ما توصلت إليه الضابطة والدائرة، تبيّن أنه وبالنسبة لواقع مادة الغاز في سوق مدينة دمشق وريفها، قد بلغ وسطي الحاجة اليومية من أسطوانات الغاز المنزلي نحو 40 ألف أسطوانة، توزع منها الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية (محروقات) في محافظة دمشق 16 ألف أسطوانة وهذه الكمية تغطي حاجتها، وتوزع في ريف دمشق 24 ألف أسطونة، وهذه الكمية تغطي حاجتها أيضاً، حسب (كتاب الشركة العامة للمحروقات رقم928/19/غ تاريخ 20/2/2014).
أما فيما يتعلق بآلية تأمين المادة، فتؤمن أسطوانات مادة الغاز من قبل القطاعين العام والخاص، حيث تعمل شركات القطاع الخاص وفق عقود أبرمتها مع شركة المحروقات لتعبئة أسطوانات الغاز المنزلي فقط، من خلال التجهيزات والمعدات المقدمة من قبلها، أما التوزيع فينحصر (بفرعي دمشق وريفها) بشركة محروقات، وبالتنسيق مع لجان المحروقات في المحافظتين، علماً أن الموردين لشركة محروقات (والشركة هي الموردة الحصرية للسوق)، فيتم من خلال القطاعين العام والخاص، إذ يوجد مورد واحد من القطاع العام متمثلاً بوحدة القطيفة لتعبئة الغاز بطاقة 15 ألف أسطوانة في اليوم، بينما يوجد ثلاثة مورين من القطاع الخاص وهم: (وحدة يانغ كينغ اوف شور بطاقة 8 آلاف أسطوانة في اليوم، وحدة آبار بتروليوم سيرفيز بطاقة 14 ألف أسطوانة في اليوم، وحدة الصبورة بطاقة 10 آلاف أسطوانة في اليوم).
وعن الممارسات التجارية القائمة ومدى توافقها مع قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم /7/ لعام 2008، لاحظت الهيئة أن كميات أسطوانات الغاز المنزلي التي توزعها شركة محروقات تغطي حاجة دمشق وريفها، وبالتالي فإن مشكلة اختناقات عرض المادة يعود سببها إلى حالة الطرقات العامة، والتي تحول دون وصول المادة إلى السوق في الوقت المناسب، وبما أن عملية التسويق تتمّ من خلال القطاع العام حصراً، فإنه لا يوجد منافسة أصلاً في مجال سوق مادة الغاز.
محركا حياتنا..
وبالانتقال إلى واقع مادتي البنزين والمازوت في سوق دمشق، فقد بيّنت الهيئة أن وسطي الحاجة اليومية المقدّرة لشتاء 2013-2014 خلال الفترة الممتدة من 1/10/2013 وحتى 30/4/2014 من مادة المازوت تبلغ نحو 1.550 مليون ليتر، وأوضحت الهيئة في تقريرها الحاجة المقدّرة يومياً وشهرياً والكميات المطروحة، ووسطي النقص من مادة المازوت، خلال الفترة من 1/10/2013 لغاية31/1/ 2014، وكانت كالآتي:
المازوت
بلغت الحاجة اليومية لمادة المازوت في سوقي دمشق وريفها 15.5 مليون ليتر، والشهرية 46.5 مليوناً، أما عن توزعها حسب الأشهر الأربعة، فكانت الكمية في تشرين الأول والثاني وكانون الأول من العام الماضي، وفي كانون الثاني من هذا العام، وعلى التوالي كالآتي: (20810465 ليتراً- 24575762 ليتراً – 24432206 ليترات– 25286863 ليتراً)، فيما كانت نسب العرض إلى الحاجة كالآتي وعلى التوالي: (72.44٪- 85.52 %- 54.52%- 38.54%، والوسطي 13.51%)، أما نسب النقص في المادة فكانت.. (25.55% – 15.47%- 46.47%- 62.45%، والوسطي 87.48%)، أي إن كانون الثاني الماضي كان الأكثر نقصاً في توفر المادة.
البنزين
وبالانتقال لمادة البنزين، فقد بلغ وسطي الحاجة المقدّرة اليومية- للفترة المذكورة آنفاً- منها نحو 1.100 مليون ليتر، والشهرية 33 مليون ليتر، أما للكميات المطروحة ونسبة العرض إلى الحاجة والنقص من مادة البنزين خلال الأشهر المذكورة وبالترتيب نفسه السابق فكانت كالآتي: (تشرين الأول 22839128 ليتراً، الثاني 17030933 ليتراً، كانون الأول 186473385 ليتراً، الثاني 14974043 ليتراً) وكانت نسب العرض للحاجة (21.69%، 61.51%، 51.56%، 38.45%، والوسطي 68.55%)، ونسب النقص (79.30%، 39.48%، 49.43%، 62.54%، والوسطي 32.44%)، خلال الفترة من 1/10/2013 لغاية 31/1/2014.
يُشار إلى أن تأمين مادتي المازوت والبنزين يتمّ من خلال القطاع العام حصراً متمثلاً بشركة (محروقات)، حيث يقوم القطاع العام حصراً متمثلاً بـ (محروقات) بتوريد المادة للسوق.

“كلّه في السليم”!؟
وخلصت الهيئة بعد هذا التفصيل والدراسة الميدانية التي قامت بها لجانها للسوقين في دمشق وريفها (الممارسات التجارية القائمة ومدى توافقها مع قانون المنافسة ومنع الاحتكار رقم 7 لعام 2008)، إلى أنه لا توجد أية منافسة في هذا المجال، وذلك لأن القطاع العام يقوم بالعمل منفرداً في سوق المشتقات النفطية، وبالتالي هو محتكر للسوق تماماً وهذا متاح بموجب المادة 3 من قانون المنافسة ومنع الاحتكار.
السبب على..
-المواد المدروسة (المازوت– البنزين- أسطوانات الغاز) هي من المواد المحتكرة من الدولة (وزارة النفط) بموجب القانون رقم/45/ لعام2001 الذي أناط بها الإشراف على التنقيب وإنتاج واستثمار الثروتين النفطية والمعدنية، وكذلك هي من المواد المدعوم سعرها من الدولة بموجب قرار رئاسة مجلس الوزراء رقم 3/م.د تاريخ 5/1/2009.
-انخفاض عرض مادتي المازوت والبنزين خلال الفترة المدروسة وزيادة الطلب عليها، أي إن نقص المادة كما هو مبيّن أعلاه هو السبب الرئيسي في الأزمة لهذه المواد، أما المظاهر الناجمة عنها (ارتفاع الأسعار- سوق سوداء– غش.. الخ ) فمردّها الأحوال الطارئة السائدة (عقوبات اقتصادية- صعوبات تزويد… الخ).
-بما أن تلك المواد مسعّرة ويتولى القطاع العام توزيعها بالكامل فإنه لا وجود للمنافسة في هذا المجال.
-في حال وجود تلاعب بالكيل أو بالعداد أو بمواصفات تلك المواد أو تهريبها أو بيعها بأسعار زائدة عن التسعيرة، فإن ذلك من اختصاص قانون حماية المستهلك رقم 2 لعام 2008 ولا تدخل ضمن أهداف ونطاق تطبيق قانون المنافسة ومنع الاحتكار.

قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة