رأيمحليات

بين قوسين هل تضبط الأسواق فعلاً؟!

إذا كانت وزارة المالية ترى فيه إحدى الطرق المهمّة للخلاص من التهرّب الضريبي، فإن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تعتبر نظام الفوترة من الأنظمة العملية لضبط الأسواق والعلاقات التجارية بين أطراف معادلة السوق.. بينما يعتبره البعض الآخر لا يلائم وضع الأسواق لدينا بشكل عام، حيث إن الفاتورة لا تصلح للمواد التي تعتمد في تعاملها على العرض والطلب، ويضاف إلى ذلك وجود تجار غير نظاميين، أي لا يملكون فواتير، وبالأساس يعملون دون ترخيص.
إذاً، مشروع تطبيق نظام الفوترة «القديم الجديد» لايزال حديث الأوساط الاقتصادية والفعاليات التجارية، تتناقل فيه وجهات النظر بكثير من الملاحظات والآراء دون الوصول إلى تصوّر واضح، وآلية عمل، وتنسيق، بين الجهات المعنية لتطبيق يحقّق الأهداف المرجوة من هذا النظام، والحفاظ على توازن الأسواق، وضبط أسعار المواد والسلع بما يصبّ في مصلحة المستهلك والتاجر معاً.
فهل سنصل فعلياً، إذا ما تمّ تطبيق هذا النظام، إلى الضبط اللازم لأسواقنا المنفلتة من كل التقاليد والقيم التجارية، حيث تسود فيها سياسة الاستغلال والاحتكار، وفرض الأسعار التي لا تلبي سوى طموح قلّة من تجار الأزمة الجشعين الذين يضربون عرض الحائط بكل القوانين التجارية والإنسانية؟!.
وإذا ما توصلت الجهات المعنية فعلياً إلى آلية عمل موحدة ضبطت فيها هذه الأسواق، العجيبة الغريبة، فهل يستمر هذا الضبط، إذا لم ترافقه إجراءات عملية في مجال تفعيل العمل الرقابي، الذي هو في النهاية السمت النهائي الذي يصوّب الصحيح ويعالج الخطأ، ويبعد المخالفين عن ساحة التعامل التجاري، من خلال تشديد العقوبات، ورفع نسبتها، -وهذا هو المطلوب-، وإلا ما معنى أن نضيف قانوناً أو إجراءات جديدة إلى مجمل الإجراءات المتخذة والمعمول بها، والتي لم نلمس على أرض الواقع أية انعكاسات إيجابية لها، إن كان على حال الأسواق، أو الأسعار الكاوية، وتوفر المواد، أو على حال المستهلك المسكين الذي وحده يدفع ضريبة كل هذا الانفلات المتحكم بأسواقٍ باتت مفتوحة على كل شيء عدا مصلحة المستهلك وقدرته الشرائية شبه المعدومة؟!.
الوزارتان المعنيتان أكدتا أنه يتمّ التشاور لوضع تصوّر مشترك لنظام الفوترة، يحقّق المصلحة العامة، إلى جانب حماية التاجر والمستهلك معاً..
وللمرة الثانية، وربما الثالثة أو أكثر، يتمّ تشكيل اللجان المختصة بدراسة ومتابعة هذا الموضوع، فهل سنعود، كما في كل مرة، إلى نقطة الصفر التي انطلق منها المشروع منذ سنوات عديدة، وبوتيرة السير البطيء الذي لازمه؟!.
وطالما اتفق الجميع على أهمية مثل هذا النظام، واعتباره وثيقة الضمان لصون حقوق أطراف المعادلة التسويقية، بدءاً من التاجر والمنتج والمستهلك، وانتهاء بالخزينة العامة، فإن الضرورة تقتضي الإعداد الجيد لتطبيق يعتمد الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف من خلال حملات توعية مكثّفة، وإجراءات تحدّد الإطار الصحيح والواضح لآلية عمل مدروس، لأن نجاح أي مشروع يحتاج إلى توفير مستلزمات وآليات تنفيذ مدروسة جيداً، وأولاً وأخيراً إلى تنسيق وتكامل بين أدوار الجهات المعنية لحفظ توازن السوق وحماية المستهلك، والحدّ من ممارسات التجار غير المشروعة.

محمد الآغا