محليات

مياهنا.. تخمة الدراسات وعطش الموارد

كثُرت الدراسات والأبحاث الأكاديمية حول الاستثمار الأمثل للموارد المائية لدرجة “التخمة” في ظل مستويات تصرّ على استخدام مصطلح  (الدراسة) بكل مشتقاتها من قبيل ندرس وتدرس ويدرس الواقع المائي الحرج، وما رافق السنوات الثلاث الماضية من حفر للآبار العشوائية، لدرجة تحوّلت بعض المواقع والأراضي والعقارات إلى غربال، ففي العقار الواحد عشرات الآبار حتى وإن صغرت مساحته.
ورغم كل الدراسات والتنظير لم تضع جهة معينة يدها على موطن الداء، بل لم يتمّ تطبيق أو المرور في أي من هذه الدراسات والبحوث رغم أن الأمر لا يتعلق بموضوع ثانوي بل بقضية جوهرية ترتبط بها الحياة بشكل مصيري هي مسألة المياه وأولوية إيقاف استنزافها وهدرها العشوائي.
فالمورد المائي في تناقص مستمر، إن لم نقل بات مهدداً بالشح والفناء، والكل مشترك في المسؤولية: المواطن لعدم تحليه بالسلوك المنضبط لجهة الحفر العشوائي للآبار وعدم تقشفه في استهلاك المياه، والحكومة من ناحية أخرى لعدم تطبيقها السياسة المائية الصارمة التي تحدّ من هدر المياه في جميع المجالات، وكل طرف يلقي باللائمة والمسؤولية على الآخر.
باختصار، إن إغفال أو التغافل عن ضبط استخدامات الموارد المائية ورفع كفاءتها وعدم التعقل بأمورها بمثابة الانتحار، والأمر لا يحتاج إلى معالجات إسعافية فقط وحبوب مسكنة بل إلى حلول جذرية عبر إعادة النظر بأسعار مياه الشرب على أن تكون عبر شرائح تصاعدية لعلّ ذلك يقلّل من هدرها وسوء استخدامها.
هنا لابد من التذكير بطرح أحد وزراء الري السابقين قبل ثلاث سنوات من الآن المتعلق  بدراسة إستراتيجية مائية لسورية لعام /2025/ وهذا الوعد لا يتعدى التنظير والتخدير ويندرج تحت يافطة الوعود التي بدأنا الحديث عنها!!.
حماة- محمد فرحة