بين قوسين أشباه النقليات

تحت ضغط الظروف والحاجة لوسائل نقل تقدّم البدائل الآمنة الاستثنائية والمطلوبة لتخديم الحركة بين المناطق والمحافظات، راحت الفوضى تحتل الجزء الأعظم لأفراد ومجموعات غزت الميدان بشكل اعتباطي فيه من الاستغلال والمتاجرة الشيء الكثير ولاسيما في زمن تلاشت فيه شركات النقل السياحية المرخصة أصولاً أو تلك التي كانت تعمل تحت ضوابط مناسبة نوعاً ما، لينطلق كلّ ليعمل حسب هواه وينشط على ليلاه.
في تفاصيل ما يحدث على أرض الواقع، ثمّة ما يؤكد حقيقة الغياب التام لدوائر المحافظات وأعضاء المكاتب التنفيذية ومعها وزارة النقل وإدارة المرور، وكلها تركت بشكل لافت الحبل على الغارب لمن عرف كيف يصطاد الركاب ويفرض شروطه ويحدّد مساره، والأهم يلزم بالتسعيرة التي يرتئيها مابين هذه المنطقة وتلك وبين البقعة الجغرافية والأخرى بغض النظر عن سخونة أو برودة المنطقة.
هنا لا داعي للمبالغة ولا للقرائن التي تثبت ما تُتهمُ به أشباه النقليات ومنتحلو صفة السفريات المحلية من ممارسات مجحفة بحق مواطن أجبرته الظروف على التنقل بين مناطق خطرة للوصول إلى مكان عمله أو إقامته يومياً أو مرتين أسبوعياً نظراً لتهجيره أو تغيير مكان إقامته بعيداً عن مكان العمل، فالنسبة العظمى من المواطنين ومعهم شريحة الموظفين والعاملين تعاني الويلات من تحكم متطفلين على المهنة انتشروا كالنار في الهشيم في مناطق سكنية بعضها نظامي وأغلبها مخالف، يحشرون أنفسهم في الأزقة والمداخل محوّلين المناطق السكنية إلى كراجات عشوائية ومواقف لسرافيس وحافلات يتم استقدامها وتحت ذريعة تخديم وتأمين المسافرين يقع الكل ضحية ارتكابات  لا يمكن الوقوف في وجهها من قبل سكان محليين يستسلمون لمن امتهن المخالفة والقفز فوق القوانين في ظروف يستثمرونها لمصلحتهم وبححج الخدمة العامة وتلبية حوائج الناس.
حكاية المواطن مع النقل المخالف لا تتوقف عند جملة الإساءات للجوار بل تبلغ ذروتها في التسعيرة والتعرفه الباهظة التي تفرض على الراكب بشكل سافر، ودائماً ما تكون مضاعفة وتصل إلى أرقام قياسية لمسافة لم تتغيّر ولم تطل، في زمن وصلت الأحوال إلى درجة مأساوية على صعيد الشحن الذي فرض أجوراً خيالية، فمجرد ظرف صغير يفرض على مرسله 250– 300 وأحياناً ولبعض المحافظات القريبة 500 ليرة؟!.
المؤلم في القضية هو الحاجة والقبول بالأمر من المرّ، لغياب البدائل وتحت شماعة الأمان يتعرّض المواطن لفنون النصب والاحتيال في وقت تدعي وزارة النقل أن لا علاقة لها بالموضوع، ومحافظة دمشق وأخواتها تتنصل من مسؤولية الرقابة والملاحقة، في حين تتعامى إدارة المرور عن القيام بأي فعل يحفظ ماء الوجه، وبالتالي ما على الراكب إلا أن يرتهن لشروط وإذعان من يملكون زمام النقل والتنقل والشحن وعلى قلتهم ما عليك إلا الرضوخ في واقع أشد ألماً؟!.

علي بلال قاسم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى