ثقافة

عرس الوطن النابض بالحلم

سلوى عباس
يراودنا الحلم.. ينسج لنا من خيوطه قصيدة موشاة بماء القلب وشفيف الروح، فترتسم في وجداننا ملامح زمن رتبناه بإرادتنا، وفضاء زيناه بأمانينا، ونثرنا فيه أفراحنا وأوقدنا على مرجه احتفالاتنا، وسقيناه ودادنا العذب وأمنياتنا..
اليوم ونحن نعيش حلم الاستحقاق الرئاسي الذي يمثل نقطة تحول في حياة كل واحد فينا، حيث أخذت سورية عبره تغزل من خيوط الشمس مجد تاريخها ومستقبل أبنائها الذين يتباهون بوجودهم في وطن يضمهم ويمثل انتماءهم للحياة، فنرى كل مواطن من موقعه يعبر عن فرحه بهذا الانتماء، وهنا تحضرني حادثة حصلت معي أمس حين دخلت إلى إحدى البقاليات التي اعتدت تسوق حاجياتي منها، ليبادرني شخص رأيته هناك بالسؤال عن أحوالي وأحوال إخوتي، فالتفت إليه باستغراب وقد غابت عن ذهني ملامحه، فذكرني باسمه كجار جمعتنا حارة واحدة، وبسبب أني لم أره لمدة طويلة نسيته، ومن باب الواجب الاجتماعي والأخلاقي سألته عن أسرته وأولاده ومستقبلهم وماذا حلّ بهم، وإذا كانوا لازالوا في الحارة، فرد عليّ بابتسامة قائلاً: الله يسامحك يا آنسة أنا غادرت سورية منذ ثلاث سنوات، سافرت إلى العراق بسبب الأزمة التي انعكست سلباً على عملي، فدفعني الفضول إلى سؤاله عن سبب عودته ليرد عليّ: أتيت لأمارس حقي وواجبي في الانتخابات، وهذه فرصتي لأعبر لهذا الشاب الذي تحمل الكثير من أجلنا جميعاً ليبقى جبيننا مرفوعاً وكرامتنا مصانة، وصدقيني نحن الذين عشنا خارج الوطن نستطيع تقدير هذا الأمر، وأنا أعلنها بصوت مرتفع وعلى الملأ –ودون صندوق اقتراع- رئيسي هو الدكتور بشار الأسد وهو الوحيد الذي يمثلني ويمثل أسرتي.
فابتسمت قائلة: لكن لا يحق لك الانتخاب إلا وفق الهوية الشخصية، فأكد معرفته بهذه المعلومة، وتابع: حتى لو لم يكن معي هوية شخصية من يمنعني من ممارسة حقي في الانتخاب، فأنا كردي سوري عشت في هذا البلد ولا يحدد انتمائي إليه “شقفة ورقة” أو ما يسمى هوية شخصية، فضحكت من هذا السجال، ولأنهي الحديث سألته متى ستنتهي زيارته لسورية فأجابني بابتسامة تحمل الكثير من المعاني بعد انتهاء “عرس الوطن”، وأمام هذه العبارة لم أستطع أن أتحدث بشيء آخر، وغادرت البقالية يغمرني شعور بأن سورية محمية بقلوب أبنائها الذين يمثلون سياجها وأمانها، وهذا الشخص يمثل نموذجاً للمواطن السوري، الذي يدرك واجبه ومسؤوليته في حماية سيادة سورية واستقلالها، وإصرار هذا الشخص مع أسرته على المشاركة في الانتخابات يؤكد على وطنية السوريين جميعاً مهما اختلفوا في رؤيتهم للحياة، وإجماعهم على الرئيس بشار الأسد لأنه مثال حي للالتزام المبدئي للقائد الرمز، بما يجسده من عقل منفتح على إنجازات العصر، وابتكاراته وتطلعاته، وقراءتها في خارطة شمولية، تعكس عملية الربط بين التطور العلمي وحاجات الواقع، والرصيد الأخلاقي والقيمي للشعب والأمة، ومشروعنا الذي يرسمه ويصوغ أطره قائد منفتح الأفق كالرئيس بشار الأسد، يمثل حالة التوازن بين الغضب والتسامح..  بين الوعي والطموح.. يشكل حلماً أقوى من العاصفة.. إنه الفرح الذي نستعيده ونرنو إليه لمخاطبة المستقبل الذي ننشد.