هي الأم سورية

أن تراهن على جواد أصيل، سام، ونبيل، يعني حتماً أنك ستكون الرابح الأكبر، وتكون مرفوع الرأس، منتشياً بألق انتصارك، ومبتهجاً بفوزك على خصومك، وعلى أعدائك، وعلى من يتراهنون على سراب، وعلى المزيد من الخيبات والخيانات، وعلى من يصطادون في الماء العكر، يعكرون الماء، ويصطادون الخيبة، خيبة شرور أعمالهم، ونواياهم الخبيثة.
هي الشام المحروسة والمحمية بإذن الله، هي أميرة العواصم العربية بامتياز، وهي قلبها النابض، هي سيدة الحضارة، والنبل، والطهارة، وهي أقدم العواصم المأهولة في تاريخ البشرية، هي سجادة اللقيا نحو وجه الله، وأيقونة لصليب الخلاص، وحضن دافئ وآمن لمن هده قهر الحياة، وقسوة هذا الزمان الرديء، شمعة تنير عتمة دروب الغرباء، والساعين للصلاة على عتبة بواباتها، لاستنشاق عطر ياسمينها، هي أميرة البياض الذي منحها إياه الله، ومن بعده أنبياؤه ورسله وطهر ملائكته، هي الشام التي فتحت أبوابها لكل العرب، لملايين العرب الذين حين جار عليهم الزمان وويلات الحروب والدمار، كانت الشام هي أول العواصم العربية التي احتضنتهم بكل  طيبة ومحبة وإنسانية، وعاشوا معنا  أشقاء، ولم نتعامل معهم كغرباء، هذي هي الشام، رمز العروبة، والمحبة، والتآخي، والسلام، أحبها الأنبياء والرسل، وتغنى بها كبار الشعراء والأدباء، منذ قديم الزمان حتى يومنا هذا، من عصر الجاهلية، مروراً بعصر أمير الشعراء أحمد شوقي الذي قال فيها أجمل القصائد، وإلى يومنا هذا مازال الشعراء يبادلونها الحب بالحب والحنين بالحنين.
منذ بداية الأحداث في بلدنا سورية، راهنت على هزيمة الذين حاولوا كسر أحلامنا، وأمننا، وأماننا، وزرع الأشواك في ورودنا، ودس السم في كوب مائنا، وزرع الكوابيس في ورود أحلامنا، والقلق في صفاء أرواحنا، راهنت على أن تعود سوريتنا أجمل وأبهى وأحلى، لأن الجواد السوري الأصيل والنبيل لا يقبل الهزيمة ولا الغدر ولا الخيانة، وهو الفائز الأول على مر العصور والدهور.
راهنت على انتصار جواد أصيل، والجياد الأصيلة لا تخون، لا تعرف الهزيمة، ولا تقبل إلا بالانتصار، راهنت على نصر سورية، سورية المعروفة بانتصاراتها عبر تاريخها الذي ابتدأ منذ آلاف السنين، أديان، وحضارات، وتاريخ يروي للقاصي والداني منذ الألف الثالث قبل الميلاد، عن وجود ممالك سورية القديمة، ما دفع المؤرخين إلى وصف سورية بأنها مهد الحضارات.
على أرضها تتالت الديانات، كذلك الحضارات كالسريانية، والآشورية، والبابلية، واليونانية، والحثية، والرومانية.. إلخ، هذه هي سورية، مهد الحضارة، وتاريخ البشرية، وموطئ أقدام الرسل والأنبياء والأولياء الصالحين، تنهض من جديد، وتنتفض مثل طائر الفينيق، وها هو النسر السوري الشامخ يزداد تألقاً وشموخاً.
ها هي دمشق تطهّر يديها من سموم ورجس أعدائها، وسورية الحرة الأبية تخلع أحزانها، وترتدي ناصع بياضها، ووقارها، وعزتها، وتنثر الفرح، والبهجة، والألق في أرواح بنيها، معلنة للعالم أجمع أنها الأقوى، والأبهى، والصخرة المنيعة، سورية الخير، والمحبة، والأمل، سورية العز، والوقار، والأم الرائعة للأحرار، العصية على الانكسار، إنها أمنا الرائعة سورية.
أحمد عساف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة