ثقافة

معرض “غرافيك” في صالة الشعب:

خامات مختلفة ومقنعة بجديدهايُقام في صالة الشعب للفنون التشكيلية معرض “غرا فيك” للأعمال التشكيلية المتنوعة من حفر وتصوير لمجموعة من الفنانين السوريين المعروفين، منهم أساتذة في قسم الحفر في كلية الفنون الجميلة، ومنهم من اشتغل سنوات طويلة في الساحة التشكيلية وله دور نقابي مارسه في اتحاد الفنانين، والبعض عمل في مجال صناعة الكتاب والمطبوعة المتخصصة بفنون وأدب الأطفال ويمارس الرسم في محترفه ولا يزال، وهؤلاء الفنانون هم:
د. علي سليم الخالد-  د. نبيل رزوق– أنور الرحبي– لينا ديب– نذير إسماعيل – لجينة الأصيل– محمود جوابرة– أحمد أبو زينة.
يعتقد البعض أن هذا المعرض يعنى بأعمال الحفر نظرا لتسمية المعرض بـ “غرافيك” إلا أن أعمال الحفر لم تتجاوز الثمانية أعمال فقط، في حين تنوعت المذاهب وطرق التعبير عند البقية من الفنانين الذين قدم كل واحد منهم أربعة أعمال باستثناء الفنان نذير إسماعيل الذي قدم عملان فقط ويعتبران من أهم الأعمال المشاركة في هذا المعرض، وتتلخص تجربة الفنان إسماعيل بتركيزه على البورتريه المتكرر في اللوحة والمشغول بتقنية خاصة دأب عليها الفنان طويلا وكرر منتجها منتهجا البعد التعبيري في اللوحة من خلال التركيز على موضوعه الأسير -الإنسان– وما يجتاحه من عزلة وإغراق في ذات بعيدة في التأمل والتبصر فيما يحيط به من عالم متغير ومضطرب، حيث تبقى هذه الروح الإنسانية الخلاقة بألمها وفرحها مصدر تمعن ودهشة للفنان.
ويعرض للفنانة لجينة الأصيل أعمال يقترب موضوعها من فن البورتريه وبحجم أكبر مما سبق وقدمه الفنان نذير، وتقترب الفنانة من التعبيرية في التصوير، كما يشهد للفنان محمود الجوابرة في هذا المعرض قدرته على طرح مغامراته في اللون والتجربة التقنية بكل جرأة وحرية معتبرا أن هذه المتعة من الاكتشاف لا يمكن تحقيق دهشتها إلا بالفن وأدواته المتحررة من هيمنة العقل المدرسي ومذاهب الفن التشكيلي التي تحدد من نزعة الفنان المبتكر لأساليب أكثر فتنة وتحررا من منطق الضبط، والفكرة العامة لأعمال الفنان جوابرة تتمحور حول الجانب المتخيل للتراجيديا الآدمية والجانب المتوحش من العاطفة.
ولأعمال الفنان أنور الرحبي الذي يحضر ببصمته الخاصة وتأثيره البالغ في عدد من التجارب الشابة والمنتجة للفن والتي تحاول إثبات وجودها بين كم من التجارب التشكيلية، هذه التجربة التي يتميز بها الفنان الرحبي لها حضور الحكايات والنادر من الشعر والعمارة في تاريخ بلادنا، والحضور الآدمي في لوحته جزء من معمار إنساني دافئ ومطمئن بعوالم أقرب إلى أجواء ألف ليلة وليلة.
ولابد من التذكير بأن أغلب الفنانين هم من الجيل المتقدم في الخبرة والسن، فمعظمهم قد تجاوز الستين عاما، كما أن تجربة البعض أضحت معروفة، وقريبة من التكرار، ولا أقول التكرار بمعنى أن اللوحة هي ذاتها، بل الموضوع وطريقة المعالجة والفكرة والخامة، وفي هذا الشأن من الود التذكير بأن العملية قد تخرج عن موضوع الفن وقلقه ودوام التجربة والمغامرة الممتعة وحيويتها، لكن وجود مثل هذه القامات الفنية التي لا زالت تنتج وتتواصل مع محبي الفن فيها من الكفاية على عافية اليوميات السورية المبدعة والمثابرة في حضورها إنتاجا وتعليما وتواصلا صادقا مع الآخرين.
ويتفق الجميع أن المعرض له من الأناقة التي تفيض عن بقية المعارض الأخرى، فالتنوع الموجود وطريقة عرض الأعمال وترتيبها والمستوى القوي لمجوعها جعل منه معرضا جميلا بامتياز. وقد قدم له الدكتور حيدر يازجي رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين إذ قال:
“لم تنطو الأعمال تحت سمة الغرافيك بدقة، بل هي قيم لونية وآدمية صنعت بقيم جمالية وموضوعية وشكلانية استفادت من بقية الفنون الأخرى كالتصوير والحفر وجملة من الخامات المختلفة وكذلك من تقنية الأحبار والملونات، أخضعها الفنان لفيزيائية مركبة جعلت الموضوع مقنع للمتلقي وحاضرة غرافيكية متينة يبنى عليها”.
أكسم طلاع