محطات لا تعرف الهدوء

لِلمطَرِ حنين إلى المزاريب، وَللرّعدِ اشتياق إلى الكَمْأَةِ والقطيع إلى مَراحات العشب وَخَبرات المياه! يهطلُ الندى، يهمس بأذن أوراق الجوري، يقصُّ حكاية العشق الأبدي، مابين الأرض والسماء، والولاء والدماء! فالزّرازيرُ تعشق الثلج وَتهواهُ مرحلةً من العمر. ترقص على صدره الأبيض، تقْرع طبول الفرح الموسمي، تعلنُ بدْءَ الأعراس الحَميمَّيةِ! ويصْهُلُ الشَّعرُ، تُغَرَّدُ القصائد، تنْفرج النفوس، تشهق أطفال المواسم، وَيعْتَلي الحب صَهْوةَ الأحزان الفائتةِ، وتغسل الدموع مناحات السنين العاقرة!
وَغداً تتّسعُ دائرة الكلمات، تصير جيلاً من المعاناة، وسنابلَ حِنْطةٍ، وبيادر غلالِ، بيرقاً مشرعاً بالعز والفداء، لَجُوج دربُك ياقافلةَ البلح المرَّ، خَمَّري يباس النبض،  ودُوسي غَباء الغزوات السّرابيةِ، صهيلك النصر، ومرمى سهامك الهاجرة!
ويبقى رصيف التعساء لقمَةً فاجرةً، من يتكئُ على زَنْدِ الحياة، وَوسادة الحقول، حَساسينُ حائرةٌ! ردّديهِ أيتها الأرض، هاهو زمن البوارِ الرّماديِّ!
شُدِّيني صَوبَكِ يا وَجَعيَّةَ الملامح، سُدّي كُوَّةَ الريح الأجْرَبِ، غيري كالرُّمحِ السُّومريِّ، صِيري لافتة المحرومين، وَسِرَّ الليلاتِ المرهوقةِ!
أنتِ صرُاخُ الزَّنازينِ، شهيقُ السِّياطِ، وَوَحيفُ الأزمنةِ الصَّعبةِ! يا غزالةً في بيداءِ قلبي وجراحي، تلفّتي صوبَ الجنوبِ تري شاهدةً لِـ مجزرةِ “قانا” وطِفلاً ملفُوفاً بالبيارقِ، مشفُوعاً بِالولاء، وَبغْتَةً يا روعةَ الجراح، صاهرني أخْمَصُ بارودةٍ، وَرَبَتَ على كتفي الحنونِ، حَيّاني النزفُ وأَومأَ لِلزرع النامي على أطراف السنابل الحانيةِ.
تُرى مَنْ أنتَ في جَحيم الدماء؟! ترفع راية الاندحار، تَنْحني في حضرة الذّلِّ قنّاً يُسَام في أسواق النّخّاسة العالمية، تبتلع حُبوبَ ـ المنْع ـ مخافةَ أن يجهضَ في دَمِكَ الناشفِ، يُنبوع اندفاعٍ، ويرتعش في مآقَيكِ دمعُ انتصار!
بين الحَابل والنَّابِلِ، بيادرُ من الثأر، متاريسٌ من العنادِ، وَوُجوهٌ سَكِرتْ مِن مُرَاهَنَة
ـ السّحَن الغريبة الانتماء!  لكِ يا “قانا” جراحُ أمّةٍ ترفعُ، موتَها رايةً؟!

خضر عكاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة