خلل في اختيار الإدارات.. وعدم اعتماد التقييم العلمي والمهني للكفاءات فاقم مشكلتها د.الخضر: البحث عن قيادات إدارية تحويلية قادرة على تحقيق إنجازات نوعية في زمن قياسي.. أولوية إدارية

يرى الدكتور علي الخضر عميد المعهد العالي لإدارة الأعمال في سياق تقويمه للمشهد الإداري في سورية، حيث كان ملف “الإدارة وإعادة الإعمار في سورية” مدار نقاش في الفعالية الأخيرة لجمعية العلوم الاقتصادية، أن دور الحكومة أساسي.
وبيّن أنه وعلى الرغم من تداخل العناصر الداخلية والخارجية المؤثرة سلباً وصعوبة السيطرة، أن الاقتصاد مازال صامداً والمتطلبات الأساسية متوفرة، لكن المطلوب تحفيز البيئة السياسية والأمنية المستقرة، من خلال تفعيل عملية التشاركية والتعددية والانفتاح الحقيقي على القوى السياسية الوطنية المنشأ والهوية، وتوفير قاعدة معطيات دقيقة عن حجم وقيمة الأضرار والزمن المطلوب لإعادة الإعمار، مبدياً في الوقت ذاته أسفه إذ إن ما تقدمه الوزارات والمحافظات من معلومات ليس بكاف ولا يوظف في إطار وضع خطة بحثية لاعتماد السيناريو المطلوب لإعادة الإعمار.
الهوية الاقتصادية
أما الأهم- بحسب الخضر- فهو وضع استراتيجية إعادة إعمار في ظل هوية اقتصادية وطنية والإفادة من الخبرات الأكاديمية والمنظمات التربوية والإعلامية والمؤسسات الأهلية في تحديد الاتجاهات الرئيسية وتحديد أدوار الدولة والقطاع الخاص والتعاوني والمشترك، وهذا بدوره يتطلب أيضاً اعتماد الجهة الإدارية العليا المعنية بالتنسيق مع الفعاليات الوطنية لإقرار الخطط التنفيذية في ضوء الإمكانات والموارد، منوّها  بإمكانية إحداث هيئة عليا لإعادة الإعمار تتبع لأعلى سلطات سيادية.
ويتساءل هل تستطيع الحكومة بهيكلها التنظيمي ومواردها البشرية والمالية، القيام بمهام إعادة الإعمار مع وظائفها اليومية؟، ولأن الجواب نفياً، فالمطلوب الاستعانة بهما معاً وتفعيل الأطر الإدارية والفنية والقانونية المتواجدة في كافة القدرات والمؤسسات واستمالة الفعاليات الوطنية في القطاع الخاص والمجتمع الأهلي للعمل في بنيان تنظيمي لإعادة الإعمار وتأمين متطلبات نجاحه.

عليها التحديد
المصلحة الوطنية تتطلب الاعتماد على الذات وبالتالي إذا ما تم إحداث هيئة إعادة إعمار سورية، فعليها تحديد ما تحتاجه أولويات إعادة الإعمار والتركيز على قطاع البنية التحتية والقطاعات المولدة للقيم المضافة، وتأمين مصادر التمويل والاعتماد على الشركات والمؤسسات الموثوقة بما يضمن المصلحة الاقتصادية والوطنية العليا، مع أهمية عدم سيطرت وهيمنة رأس المال والاستثمارات الأجنبية المباشرة على المقدرات والمفاتيح الأساسية للاقتصاد الوطني،  ويمكن أن يكون التمويل عبر مصادر ذاتية كالنفط والغاز ورساميل السوريين في الداخل والخارج، إضافة إلى المنح والقروض والمساعدات الإقليمية والدولية، ووضع المصارف الخاصة أمام مسؤولياتها في مجال المساهمة بتمويل المشاريع الإنتاجية واعتماد نظام B.O.T في مشاريع البنى التحتية، واعتماد بنى قانونية محضرة لاستقطاب الرساميل الوطنية المهاجرة.

هيكلة الرقابة
ويرى الخضر أن إعادة هيكلة الأجهزة الرقابية والمجتمعية للوقوف بوجه ظواهر الفساد ومعالجتها وإبعادها عن هيكل البنية التنظيمية المتعلقة بإعادة الإعمار والتركيز على مشاريع اقتصاد وإدارة المعرفة واستخدام التقانة في النشاطات الإنتاجية والخدمية، واستقدام الشركات القادرة على تنفيذ برامج خدمية في ميادين الدراسات والآليات والاستشارات والتصاميم والبرمجيات.
كما ومن الأهمية تحفيز الكفاءات السورية المهاجرة على العودة وتوفير الظروف الموضوعية لها كي تكون ذات دور رائد في إعادة الإعمار، وكذلك التركيز على إدارة الأداء ووضع معايير التنفيذ والمتابعة والمراقبة وتقييم النتائج بصورة مستمرة، وكل ذلك يتطلب سيادة واستقلالية القرار الوطني، وذلك من خلال ضمان دور الدولة الأساسي في توجيه بوصلة التنمية الاقتصادية، وأن تبقى مسؤولة عن القطاعات الاقتصادية المحورية وعدم التفريط بقطاع الخدمات الصحية والتعليمية التي هي مكسب اجتماعي ووطني.
الخضر خلص إلى عنوان غاية في الأهمية مفاده؛ إذ ركز وشدد على أهمية البحث عن قيادات إدارية تحويلية قادرة على تحقيق إنجازات نوعية في زمن قياسي، معتبراً هذا الأمر أولوية في الإصلاح الإداري ومفتاحاً للكثير من مشكلاته المزمنة.

مشكلتنا الإدارة دائماً
بشار المنير قال: حسب الأولويات إن الهيئة هي الأساس فلا يوجد دولة في العالم إلا وتم التخطيط لها في مبنى هيئة حكومية، نحتاج إلى هيئة من نوع جديد فيها إدارة مدنية وتعمل بدراسات جدوى مع كل إنسان قادر على المساهمة بالإعمار.
أنعام مصري أكدت دور الدولة في ترميم كل ما تصدع في المجتمع، والاهتمام بالعامل وتأهيله والتركيز على مفهوم المواطنة وعدم تحطيم هذا الدور، وكذلك دور النخبة للنمو. مبيّنة أننا معنيون بتبني تشريعات حماية المواطن والعامل والزراعة، وبإعادة الاستثمار في بناء الإنسان والإنتاج والتوظيف، وإيقاف هجرة الشباب والعائلات، وتحفيز جهات الرقابة على العمل الملتزم.
غسان القلاع نائب رئيس جمعية العلوم والاقتصاد، أشار إلى عدم الاتكال على المركزية، لافتاً إلى أهمية شعور المواطن بأن له موقع ولديه ما يدافع عنه وأن يكون متعاوناً، وطالب بإعادة النظر في مناهج التربية وبأداء الرقابة والمحاسبة.
الدكتور علي ياسر وجه كلامه للنقابات، موضحاً أن المشكل الأساسي في سورية تاريخياً يكمن في الإدارة، وكيف يتم اختيار الإدارات وعدم اعتماد الأسلوب العلمي والتقييم المهني في ذلك، مشدداً على أن ما نحتاجه الآن هو إدارة الموارد البشرية وإعداد الكوادر بدءاً من الروضة إلى ما بعد التقاعد، خاتماً مداخلته بالقول: من لا يجيد إدارة البشر والوقت لا يجيد شيء، ومن ينجح في ذلك فبإمكانه إدارة العملية الإنتاجية، إذ إن إعادة بنية الذات وتطويرها عملية مستمرة وتحتاج إلى جهد دائم.
دمشق- ابتسام المغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *