التكلس الإداري مرتبط بشكل كبير “بالسلطوية الإدارية” النوري لـ”البعث”: أولى الخطوات للتقليل منه تطبيق معيار التوصيف الوظيفي بالشكل الصحيح

لم يخفِ وزير التنمية الإدارية الدكتور حسان النوري، السلطوية الإدارية القائمة في بعض وزارات ومؤسسات الدولة والناتجة عن التكلّس والترهّل الإداري الحاصل منذ سنوات، الأمر الذي يتطلب المعالجة الفاعلة والسريعة لهذا الواقع الإداري السلبي بتأثيراته في مجمل عملية التطوير والإصلاح الإداري.
وفي تصريح خصّ به “البعث”، أكد أن أولى خطوات التخفيف منه تتم عبر تطبيق معيار التوصيف الوظيفي الدقيق، مشيراً إلى أن وزارته تعمل من خلال اللقاءات الدورية مع وزارات الدولة للتقليل والتخفيف منه، وموضحاً أن الغاية من توصيف وحدة التنمية الإدارية في الجهات العامة هي دراسة واقع الجهة العامة وتشخيصها لاستخلاص مؤشرات تحليلية، تسهّل وضع الخطط والبرامج التطويرية المتعلقة بالبنى التنظيمية وتوصيف المهام والأعمال، وتخطيط الموارد البشرية واستخدامها وتدريبها وتحفيزها وتقييم أدائها وتوفير البيئة الداخلية المناسبة لها، إضافة إلى تطوير قدراتها التنافسية مع البيئة الخارجية ورفع مستويات الأداء وزيادة الإنتاجية، عبر استخدام التقانات والأساليب الحديثة في الإدارة ونشر المعارف والخبرات الإدارية واعتماد نظم إدارة أداء منهجية وموضوعية.

أهداف متعددة
وحسب النوري فإن الأهداف التي تسعى إليها الوحدة الإدارية تتمثل في تخطيط وتوجيه وتشخيص وتقييم وتطوير الأداء الإداري في الجهة العامة، من خلال تطبيق مفهوم منظومة إدارة الأداء، إضافة إلى تبسيط وتعميم التشريعات الإدارية فيما يتعلق بالعاملين من مختلف المستويات الإدارية، فضلاً عن دراسة الاحتياجات المتعددة للجهة العامة والعمل على توفيرها لتحقيق عملية التطوير الإداري، وكذلك المشاركة في إعداد خطط التنمية الإدارية للجهة العامة بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية، والمشاركة في تنفيذ إدارة فعّالة للموارد البشرية في الجهة العامة، إلى جانب العمل على تحسين أساليب التواصل ونظم نقل ومعالجة ونشر المعلومات في الجهة العامة، والمساهمة في تبسيط وتطبيق منهج التخطيط العلمي في اتخاذ القرارات الإدارية.

ترجمة للتوجّه
النوري أوضح أن وحدة التنمية الإدارية في الجهة العامة تتولى مهام الترجمة العملية للبيان الوزاري الموجّه لعملية التنمية الإدارية على صعيد تنمية وتطوير الموارد البشرية والإصلاح التشريعي والقانوني في أعمال المؤسسات وتبسيط نظم وإجراءات العمل، ونشر المعرفة الإدارية ورفع مستوى الاهتمام بها، محدّداً المحاور التي تعمل عليها الوحدة والمتمثلة بتنمية وتطوير الموارد البشرية، إضافة إلى إعداد القيادات الإدارية، عبر المساهمة في وضع أنظمة انتقاء وتدريب وتأهيل وتطوير وتقييم وتدقيق نتائج أعمال هذه القيادات وذلك بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية.
كما تتمثل في تنمية أطر الموارد البشرية الوسطى والتنفيذية، عبر تنظيم مراكز عملها وتوصيف وظائفها وكفاءاتها وتدريبها وتحفيزها وتقييمها وتوفير ظروف العمل المناسبة لها، وأيضاً تطوير نظم وإجراءات وتعليمات العمل عن طريق تطوير الهياكل والبنى التنظيمية ومراكز العمل وتفعيل العلاقات الوظيفية العمودية والأفقية، وتوصيف المهام والوظائف والأعمال وتبسيط إجراءات العمل وآلياتها، واستخدام الطرائق الحديثة في الممارسة وأساليب التعامل والتواصل مع المورّدين والزبائن، واستخدام نظم المعلومات وتقاناتها، وتطوير نظم الرقابة بمختلف أشكالها والتدقيق على نتائج العمل، وتفويض الصلاحيات ومشاركة المواطنين وممثليهم في إدارة العمل وتدقيقه، وليس أخيراً إعداد نظم إدارة وتحسين الأداء والإنتاجية من خلال إعداد نظم عملية ومنهجية لإدارة وقياس الأداء والإنتاجية فيما يتعلق بالعاملين وبطرق العمل وبالمؤسسة وأساليب إدارتها.

تقانة المعلومات
وبيّن النوري أهمية محور تطوير واستخدام تقانات المعلومات وتبسيط الإجراءات، من خلال تفعيل مشروع الحكومة الإلكترونية، وذلك عبر المساهمة في بناء نظم معلومات إدارية ومراكز توثيق تعتمد التقانات الحديثة في حفظ واسترجاع ومعالجة ونشر المعلومة التي تخدم عملية التنمية الإدارية، واستثمار شبكات المعلومات، والمساهمة في عملية أتمتة الأعمال الإدارية وربطها بنظام القرارات في الجهة العامة، إضافة إلى آليات تخصيص خدمات معلومات للمواطنين لتسهيل استفساراتهم وإنجاز معاملاتهم بالمستوى والسرعة والجودة المنشودة، وربط الأجهزة الحكومية في شبكات بما يمكنها من تبادل المعلومات وتقديم الخدمة السريعة للمواطنين بجودة عالية، وهو ما يساعد في تبسيط الإجراءات الإدارية، مؤكداً أن تفعيل مشروع الحكومة الإلكترونية يعتبر حجر الزاوية في هذه العملية.

تشجيع البحث
ولفت إلى أهمية آليات البحوث الإدارية لمصلحة الجهة العامة، والعمل على تقديم منح وجوائز تشجيعية للبحث العلمي والميداني المتعلق بنشاط الجهة العامة في المجال الإداري، وإعداد الدراسات حول التخصصات العلمية المتوفرة والمطلوبة، بما يسهم في رسم السياسات التعليمية العامة.
دمشق – محمد زكريا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *