ينقصها التطبيق.. فقط

خطوات تندرج في إطار تطوير قطاعنا الزراعي بجناحيه الحيواني والنباتي، بدأنا نستشعرها بعد أن أصبحت برامج، منها ما بوشر بتطبيقه ومنها ما تم التعاقد على تنفيذه، وكلها ضمن المساحة المكانية والزمانية لعام 2015.
ولعل ما توجّه به رئيس الوزراء لأعضاء اتحاد الفلاحين -خلال لقائه بهم مؤخراً في افتتاح أعمال مجلسهم- يشير إلى ذلك، ولاسيما أنه أكد أن الحكومة أعدّت خططاً وطنية وبرامج استراتيجية لتنمية القطاع الزراعي والتخفيف من الأضرار الكبرى التي لحقت به، باعتباره قطاعاً استراتيجياً تنموياً مهمّاً يعوّل عليه الكثير في تحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي.
وفوق هذا وذاك كشف عن جهود تبذل لإقامة صناعات غذائية وزراعية تسدّ حاجة السوق المحلية والسعي إلى تأمين مستلزماته من بذار وأسمدة وأدوية وأعلاف، فضلاً عن تأمين أسواق خارجية لدى الدول الصديقة لتسويق المنتجات الزراعية.
كلام ولا أجمل، وطمأنة ببشرى العمل، من المجحف استباق الحكم فيهما،  بل سنتابع مجريات ترجمات تلك الخطط على أرض الواقع، رغم ادعائنا إدراكنا التام للتحدّيات الموضوعية وغير الموضوعية، وما لكلتيهما من أعذار مقبولة في الأولى وغير ذلك في الثانية.
على سبيل المثال لا الحصر، نذكّر بما كان قد أعلن على لسان غير وزير في الحكومة، حول إقامة مصنع للعصائر في ساحلنا من شأنه أن يسهم في حل معضلة تسويق لن نقول كل محصولنا من الحمضيات، لا بل نكتفي بقسم لا بأس به منه، ومع ذلك لا حسّ ولا خبر حتى تاريخه رغم مرور أكثر من عام، ورغم المشكلة المزمنة لهذا المحصول.
كما نستشهد بما أعلن عنه من مشروع لترقيم ثروتنا الحيوانية بهدف تطويرها،  هذا المشروع برأينا لا يمكن أن يتكلل بنجاح أهدافه، ليس لأننا لا نمتلك القدرة والكفاءات والأدوات، بل لأن الظرف ببساطة لن يساعد على أقل تقدير.
لكن مثلاً يمكن أن يكون ما كشف خلال لقاء رئيس الحكومة بالفلاحين، حول أن الحكومة تتدارس حالياً زيادة المقنن العلفي للثروة الحيوانية، من 25 إلى 50%،  وبيعه للمربّين بأسعار “معقلنة”، وحول نية الحكومة هذا العام إقراض المزارعين قروضاً صغيرة وقصيرة الأجل لإقامة مشاريع محلية صغيرة..، يمكن أن يكون الأنجع لمشروع تطوير ثروتنا الحيوانية، وخاصة في ظل دعم تمثل بتوزيع 23 مليون جرعة لقاح خاص بالثروة الحيوانية، وقد تم إيصالها عبر الطائرات إلى المناطق التي لا تستطيع السيارات الوصول إليها، وغير ذلك مما تم فعلاً من توفير لمستلزمات الإنتاج.
بمختصر العبارة نقول: إن المراهنة على الممكن والمتاح في ظل هذه الظروف، مراهنة لها نصيب كبير من النجاح، علماً أن أي طموح أبعد هو أمر مطلوب ومقدّر، بشرط وضوح الأهداف والقدرة على تحقيقها.
قسيم دحدل
Qassim1965@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى