بين قوسين

“الصحّة وسرّ الـ39232″؟!

بما أنها مسؤولة عن الصحة العامة، وعلى كوادرها وأطقم مشافيها ومراكزها ومستوصفاتها الطبية يقع واجب تقديم الخدمات والمعالجة، وجدت وزارة الصحة أن الوقت قد حان للالتفات إلى جهازها الإداري وعرضه للتشريح والكشف السريري والوقوف على علله وأمراضه الوظيفية والأدائية وبشكل إسعافي هذه المرة ليكون النظام الداخلي لأول مرة في تاريخ الوزارة العتيق تحت مبضع المشرّع القانوني.
وإذا كان المرسوم التشريعي رقم 311 فرش الطريق لهذا المسير الاستثنائي فإن الإنجاز الأهم الذي حمله النص الجديد هو توسيع الملاك العددي من 1563 إلى 39232 وظيفة على مستوى العاصمة والمديريات والمحافظات، ولهذا كان الجهاز الإداري والقانوني في الوزارة على موعد مع إصدار أول نظام داخلي للوزارة يحقق ما تصبو إليه التوجّهات من إعادة توزيع وظائف الملاك العددي الصادر بالمرسوم 111 عام 1966 وتعديلاته.
وحسب المعطيات التي سرّبت من أروقة الوزارة فإن الجدوى التي حرّضت للخروج بالتشريع الجديد وتبنّيه من السلطات كافة، هي تعويض النقص الذي لحق بالقطاع الصحي والكوادر الطبية التي استهدفت وتعرّضت لضربة موجعة على صعيد الكفاءات والكوادر الطبية والفنية والإدارية والتمريضية، في الوقت الذي سجّلت فيه الوقائع منذ بدء الأزمة تسرّباً كبيراً وهجرة لأدمغة طبية من أطباء اختصاص وتخدير وأشعة وغيرهم من عقول مبدعة وفذّة خدمت القطاع، وساهمت في نهضة صحة المجتمع ورفعت من مستوى وسمعة الطب السوري الذي ضاهى بسمعته وإمكانات كوادره وخبرات مشافيه واستطاعة مصانع الدواء فيه ما عجز عنه الآخرون.
وتقول المعلومات: إن المرسوم الآنف الذكر عدّل بعض الوظائف في الوزارة ليشمل عدداً من الوظائف التي لم تعُد بحاجة إليها بحكم التطور العلمي المستمر لتحل محلها وظائف جديدة للغاية نفسها، كما يؤكد أصحاب المعرفة والدراية في الوزارة؟.
هنا حريّ القول: إن للصحة كما للوزارات والقطاعات الأخرى تضحيات وخسائر وأضراراً مادية جسيمة، ولكن يبقى الأصعب خسارة العنصر البشري الذي يعدّ الأهم في كل مجال ومقام ومقال، ولهذا يمكن توصيف وتصنيف ما أنجزته “الصحة” على أنه حل وعلاج إسعافي واستراتيجي لتصل بالتعداد الوظيفي إلى 39232 كرقم يضمن تعزيز العمل المؤسساتي وتحسين الأداء الوظيفي من خلال بطاقات الوصف الوظيفي التي تضمن الشخص المناسب في المكان المناسب مربوطة باعتماد الأسس الموضوعية في اختيار الكفاءات وفق المعايير الأصح؟.
علي بلال قاسم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى