جوان قره جولي أعادنا إلى زمن ملك العود

أعادنا توحد قره جولي مع العود الذي يحتضنه ويسكنه وينطق أوتاره بأكثر مما تحتمل- كما قال عنه الشاعر محمد كمال فوزي الشرابي-  إلى صورة الموسيقار فريد الأطرش، ملك العود الذي ترك بصمات خالدة في الموسيقا العربية عامة، وفي العزف الإفرادي للعود خاصة، وإحساس قره جولي بالعود قابله تصفيق حاد من الجمهور بحضور السيد وزير الثقافة عصام خليل، مؤكداً أن شغف الشعب السوري بآلة العود التي اخترعها أفلاطون، تشعل في الذات ما خمد، فقد شغلت مكاناً أساسياً في التخت الشرقي، وارتبطت بتراثنا السوري عامة، والدمشقي خاصة، ويظهر أيضاً تمسك الشعب السوري بأشكال الثقافة والفنون كوسيلة من وسائل الدفاع عن الذات للاستمرار، والتصدي للإرهاب.
بدأ خليفة «منير بشير»، كما قال عنه كثيرون، بعزف تقاسيم مختلفة من مقام النهاوند، والبيات، والرصد الذي يتصف بالطربية، ثم تابع عزف مقدمة أغنية أنساك للسيدة أم كلثوم، وألحان بليغ حمدي، بمشاركة الفرقة الوطنية للموسيقا العربية بقيادة عدنان فتح الله، والأمر اللافت في الأمسية التي تألقت بها الاوبرا، وبدأت بعزف سماعي ألوان لخالد محمد علي، إفراد مساحة لنغمات آلة البزق التي أظهرت مهارة العازف إياد عثمان بخصوصية أوتار هذه الآلة، وكذلك مهارة يامن جذبة على آلة القانون من خلال تقاسيم منفردة تخللت الجمل الموسيقية اللحنية المغرقة بالرومانسية للعمل «حنين» المكتوب على قالب التحميل، تأليف وتوزيع شعلان الحموي.
وتميّزت الأمسية بتلوين برنامجها بمشاركة الكورال بين الموشحات، والأغاني التراثية، والمقطوعات الموسيقية المشهورة، وكخطوة جديدة انتقلت من تقديم الإنتاج الموسيقي النخبوي إلى الشعبي، وكان عمار الشريعي حاضراً بالأمسية، إذ اعتادت الفرقة تقديم مقطوعات له، واختارت موسيقا مسلسل آرابيسك، وقدمت مجموعة أغنيات تراثية من عدة مدن سورية، مجموعة في عمل واحد اسمه «بانوراما»، من إعداد نزيه أسعد، وتوزيع كمال سكيكر، منها يا شجرة الليمون، وأغنيات من التراث الدمشقي مثل: «يا قضامة مغبرة»، إضافة إلى غناء موشح يا غزالاً.. الجديد بالأمسية أنها استفادت من قرب موعد الاحتفال بعيد الأم، فأضافت فقرة خاصة بعنوان: «أغانٍ للأم»، فاختارت الفرقة أكثر الأغنيات النخبوية تأثيراً، قصيدة أحن إلى أمي للشاعر محمود درويش، وألحان مارسيل خليفة:
«أحن إلى خبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي».
ومنها انتقلت مباشرة إلى الأغنية الأكثر انتشاراً وشهرة: «يامو» للفنان الكبير دريد لحام.
وفي كل أمسية جديدة تظهر براعة عازفي الفرقة الوطنية للموسيقا العربية التي تُعنى بتقديم ألوان وقوالب الموسيقا العربية والشرقية بتوزيع اوركسترالي.
وعلى هامش الأمسية استعرضت البعث آراء الجمهور، فتوقفت مع الباحث الموسيقي وضاح رجب باشا الذي أثنى على الأمسية، لكن برأيه تفوق أداء العازف جوان قره جولي على أداء الفرقة، في حين أثنت المغتربة لمى هيتو على كفاءة العازفين السوريين، وعلى التطور الموسيقي لأصحاب النوتة الأولى، فسورية سباقة في كل شيء، وتمكن العازفون السوريون من تحقيق نجاحات عالمية وعربية ومحلية، والاوبرا شاهد على ذلك، وأشادت السيدة سمر المرادي بإصرار الشعب السوري على متابعة الحياة رغم كل الصعاب، وتصميم الفرقة على النجاح بالتدريب، وجمع العازفين من مختلف المناطق التي يشهد بعضها اشتباكات، وهذا بحدّ ذاته نجاح، وأشادت أيضاً باهتمام الإعلام السوري بمتابعة المشهد الثقافي، وأنهينا حديثنا مع السيدة ميساء موصللي التي قالت: إن عزف الموسيقي جوان قره جولي يفتح مداخل جديدة للأمل في حياتنا.
مِلده شويكاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *