ثقافة

هل عرفتم؟!

بشرى الحكيم
بالرغم من أن النجمة العالمية علمت في نهاية الأمر أن كل ما جرى كان كما يقال، مجرد مقلب تلفزيوني، وبالرغم من الاعتذار السخيف والعلني الذي قدمه لها معد ومقدم البرنامج إلا أن باريس هيلتون لم تبد أي رد فعل يدل على سعادتها أو على الأقل لم تبد الارتياح لاكتشافها الأمر سوى سؤالها المحموم عن مصير الشخص الذي افتُرض سقوطه من الطائرة، فقد صرحت فيما بعد بتأثر بالغ أنها لطالما خشيت الموت في طائرة وأن تلك اللحظات التي مرت عليها ضمن ما دعي بالمقلب أشعرتها بقرب نهايتها”.
النجم الدّعي  بعد فشله بترك أي بصمة في التمثيل، اتجه إلى تقديم برامج رمضانية ترفيهية، تحت مسمى مقالب؛ ذهب فيها إلى المدى البعيد، كان منها “رامز عنخ أمون” اضطر فيها النجوم لمواجهة المومياءات العائدة إلى الحياة خلال زيارة أعدت لهم إلى المقابر الفرعونية، بينما كان غيرهم على موعد مع لمواجهة الموت المحتمل من قبل أسماك القرش المفترسة في نسخة رمضان الفائت” رامز قرش البحر” أما هذا الموسم فكان على الجميع مواجهة الموت في سقوط مفاجئ للطائرة مع ما يترافق من أحداث جانبية، وهي برامج أقل ما يقال فيها أنها تتجاوز كل الحدود في التلاعب بمشاعر ومصائر المشاركين على اختلاف قدراتهم وتقبلهم لمواجهة الصعاب.
وبالرغم من اختلاف أمزجة المتابعين وعشق بعضهم لها، واستمتاع البعض الآخر بتعرض الآخرين للتلاعب بأقدارهم ولو على سبيل المزاح وتعريتهم أمام الملأ؛ بحيث يفقد غالبيتهم السيطرة على مشاعرهم وردود أفعالهم وألفاظهم، إلا أنه لابد من وجود رادع وقانون يضبط ويلجم البعض عن الذهاب في رغباتهم “الإبداعية” إلى حدود يصل في أقلها إلى الأذية النفسية، على علمنا بوجود اتفاق مسبق يضمن حق المشارك المالي”.
وربما آن الأوان لإعادة التفكير قليلاً بما يتم تقديمه على الشاشات؛ فهي في أبسطها و”أهضمها” انتهاك واعتداء على خصوصية الغير وملمح من ملامح عديدة ترسم حقيقة من يقدم عليها، عدا عن افتقادها الرسالة أو الهدف. فمهما كانت المسميات التي تأتي ضمنها تلك البرامج إلا أنها ترسم بطريقة أو أخرى صورة إنساننا في نهاية الأمر، ولا بد سيأتي أحد ما مهما بلغت درجة احترامنا وتقديرنا له ليوجه لنا أصابع الاتهام بالتخلف والسادية والتمتع بعذاب الآخرين.
أتخيل نجمة الفضائح المدللة والسطحية “وليس ببعيد أن يحدث”، أتخيلها بعد استلامها المبلغ المرقوم؛ والذي لن تذكر في لحظة ما فيما أنفقته، ما إن تصل ديارها حتى تعرّينا كلنا، فتصرح للجميع وعلى الملأ: “هل عرفتم الآن لماذا يقتل العرب بعضهم البعض”؟.
فهل علمتم؟