زهـرة الـيـاسـمين

أمينة عباس

مع كل عرض مسرحي للأطفال تعود الروح إلى مسرح القباني بدمشق الذي اعتاد على استضافة عروض الأطفال المسرحية التي تنتجها مديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة، إذ توافد الأطفال مؤخراً لحضور العرض المسرحي “زهرة الياسمين” للمخرج وليد جميل الدبس الذي يعود إلى عالم مسرح الأطفال بعد غياب طويل.. لا شك أن الدبس كان من خلاله يحضّر لهذا العمل بهدوء وروية بعيداً عن الاستعجال والتسرّع، ما يشير إلى أن الهدف لم يكن مجرد العودة إلى خشبة المسرح، والمشاركة ببرنامج عروض مديرية المسارح والموسيقا، وإنما تقديم عمل يحترم فكر الطفل وذائقته الفنية، ويحرض خياله على العمل، وهذا ما كان من خلال مسرحية “زهرة الياسمين” التي توفرت لها عوامل عديدة أهّلتها لكي تنجح في تحقيق الأهداف المرجوة من تقديم أي عمل مسرحي للأطفال، فالنص الذي وضعه المخرج بنفسه قدم للطفل أمثولة عن أهمية الوقوف إلى جانب الخير في وجه الشر، ومدى فائدة الكلمة الموحّدة، والموقف الجريء في بلوغ الأهداف، كما توفرت للعرض نخبة من الفنانين الذين رسموا صورة متكاملة ومنسجمة، رغم أنهم ينتمون إلى أجيال متعددة، فشكّل المخضرمون، إلى جانب السائرين في أول الدرب، إلى جانب من قطع شوطاً لابأس به في مجال العمل المسرحي، كتلة واحدة متراصة ومتفاهمة، فظهر الجميع بشكل لائق خدم كل ممثل على حدة كصاحب مشروع وبصمة في الأداء، كما خدم الممثلين كمجموعة استطاعت أن تجذب انتباه الطفل واهتمامه.
وبالإضافة إلى ما تقدم، برزت عناصر العرض الأخرى على الرغم من تواضع الإمكانيات التي تقدّم بها مجمل العروض المسرحية، فحضرت الرقصة إلى جانب الأغنية، إلى جانب الأزياء الجميلة واللافتة للنظر، إلى جانب الديكور المنظّم والمعبّر، ولا ننسى الإضاءة التي أكملت المشهدية المسرحية بلمساتها الساحرة.
إن ما يجب التأكيد عليه في إطار حديثنا عن هذه التجربة المسرحية الجديدة، هو أننا قادرون دوماً على تقديم مسرح جيد بأقل الإمكانيات إذا توافرت الإرادة والعزيمة أولاً، والرؤية الفنية الواعية من بعد.. وبانتظار الجديد دائماً من فنانينا المسرحيين الذين لم ينسوا الطفل في غمرة اهتماماتهم وأعمالهم.