ثقافة

الأدب الأسطوري بين التخيل والإعجاز البطولي

كل الأساطير القديمة تبدو بسيطة الحال والخيال أمام ما يحصل الآن، أمام عظمة الأساطير التي يحدثها الواقع.
كل المعجزات تبدو من هنا حيثُ ولد من تمتحنهم الأزمة وتجدهم الأجدر والأعظم من أي مقاربات لغوية وفنية كُتبت في فن الإعجاز، هذا زمن لم تكتب فيه المعاجز الأساطير وإنما حدثت بالفعل كنداء صلب، نداء زمن تكثرُ فيه لغات الموت، نداء الوقت الذي تحدث بين ثوانيه و فواصله أسطورة الإنسان الجبار الذي تفوق على الخيال الأدبي، على مفردات الوجع وروايات الحرمان، تلك الروايات كيف نسطر حروفها ونكتبُ عن عظماء الزمن الأسطوري، هذا الزمن كنا نقرأ شيئاً من أدبيات وجعه القائم على حدود الأزمنة السابقة، كنا كمن يشتاق ليستمد عناصر القوة العظمية من سوالف دهرٍ ولكن بقيت أساطيره في الأخيلة، بقي خياله متقد الفعل والانفعال هناك على حدود الذي يعشق فنون محاكاة الأسطورة والأدب، بلغة قد تتطلب منا الاستفاضة بإيجاد مفرداaت البلاغة العظيمة.
كل الأدبيات هنا تقف على حدود الدهشة بين ما يجرى الآن وما جرى خلال الأزمة وبين فنون الكتابة والكتابة الواقعية على وجه التحديد،  وكل الكتابات تفرغ من مضمونها إذ لم تنقل الأساطير الحاصلة الآن. كلنا يعرف قدرة العقل البشري على التخيّل والإبحار طويلاً بجناحي الخيال العلمي والأدبي على حدٍّ سواء. كلنا يعرف المدى اللامحدود لقدرة العقل البشري على التصور الإبداعي والمضي وراء متممات التفكير المنطقي ومعرفة  آلية ضبطه بالشكل العقلاني المطلوب، وبالتالي اختزال صور لأساطير يمكن لها أن تضيف لنا مساحات وارفة الارتقاء لذلك الأدب الأسطوري، وإذ كانت الأزمة بكل ما يحيط بها من بُعد إنساني ومأساوي قد أفرزت لنا نماذج من الأساطير غير المتخيلة حقاً هذه الأساطير تفوق قدرة العقل المتخيل في كثير من الأحيان، وترسم بالتالي الكثير من إشارات الاستفهام وعلامات التعجب حول ماهية الإنسان الأسطوري وهل يوجد بداخل كل منا؟!  وهل نحنُ ننتظر دائماً البلاء حتى ننتج الدواء؟!
ننتظر مليون شهقة ألم حتى نستجمع قوانا وننتفض كأي طائر فينق لا يوقفه شيء لأنه يدرك كيفية الانتفاض بوجه كل الأزمات الحارقة، وندرك نحنُ المقومات المثلى لكل إنسان أسطوري، وبالتالي لكتابة وصياغة مكونات الأدب الأسطوري والذي يجب أن نستقرىء من كتابته هدفين هما الأجمل والأسمى على حدٍّ سواء، الهدف الأول تصوير واقع الإنسان الأسطوري في ظل الأزمة وتسجيل المعجزات التي نشهدها الآن والتي هي في حقيقة الأمر ذلك الشيء الأقرب إلى الأسطورة وفنها الجميل، وهنا نسألُ أيكتب لنا الأدب عن أساطير الحياة عن توهج الوجع في ألق الاستفاضة، ألق الكتابة عن من نجدهم الأعظم، من  أي أسطورة، ومن أي أدبٍ على حدٍّ سواء، ألق أي أدب مهما علا شأنه. هنا يتمحور الواقع الأسطوري الذي يرتكز على شيء من التذاكي المتاح عمله بالمعنى الأسطوري واللعب على مقررات الواقع  بترميز ما حدث و ما سيحدث، ونحنُ نسأل اليوم ما هي مقومات الزمن الأسطوري، ومقومات البناء التركيبي المتخيل الذي نريد أن يكتب لنا ونستقرىء من خلاله الشيء الأمثل الذي نستطيع أن نستمد منه عناصر متجددة العطاء، متجددة الجمال والاقتباس الجمالي الواعد والمنشود، الاقتباس الذي يجب أخذه على محمل الجد.
هنا نسأل ويجيبنا الإعجاز البطولي الحاصل ويكتبُ لنا روائع الأدب الأسطوري ونستضيء بهذا المداد المتوهج حقاً، المداد الأسطوري وبنبل من يكتبه بيراع العظمة المستحقة فعلاً.