ثقافة

ثنائيات الدراما.. تاريخ من التكامل والنجاح

وفي دراما هذا العام نجد أن فكرة الثنائيات ما زالت مستمرة ليعود ويشكل كل من أحمد الأحمد ومحمد حداقي كركترين جديدين لا يشبهان اللذين قبلهما، إلا أن الكوميديا هي القاسم المشترك بين العملين، ففي مسلسل “الطواريد” تأليف مازن طه وإخراج مازن السعدي، يقدم فيه الثنائي الدور بملامح “خلف- حداقي” الشخصية المتميزة بإقدامها المتهور الذي ينافس “مهاوش- أحمد الأحمد” المتخصص بالذكاء والاحتيال على كسب قلب “وضحة” نسرين طافش.
في الواقع، يقدم حداقي والأحمد ثنائياً مختلفاً وبمجرد وجودهما سوية أو ذكر اسميهما معاً ترتسم الضحكة على وجوه الجميع، وتبدأ الشفاه بالنطق قولاً “جاء البسط والضحك بعيداً عن أجواء الحرب والقسوة والظلم”، ومن الواضح أن الفرصة مؤاتية لحداقي والأحمد كي يسطع نجميهما بمقدار ما تستحق موهبتهما وقوتهما في التمثيل، لا سيما أنهما يعدان بطلا العملين.
من ناحية أخرى، كان مصير الكثير من الثنائيات التوقف كما حصل مع ثنائية باسم ياخور والراحل نضال سيجري بسبب القدر الذي لعب لعبته في أحد أهم ثنائيات الدراما الكوميدية، لكن الحقيقة أن الثنائيات لا تتوقف عند شخص ويمكن لها الاستمرار رغم كل الظروف، وقد استطاع الفنان الشاب أحمد الأحمد إثبات نفسه مع الكثيرين، وفي كل مرة كان يرسم شخصية إبداعية متميزة ومختلفة تجعله قادراً على أن يكون أحد أطراف أي ثنائية يمكن أن تعلن ولادة جديدة من هذا النوع، وكان للفنان باسم ياخور نصيب ليطل علينا في ثنائية جديدة، بعد أن قدم الأخير مع نضال سيجري ثنائياً متميزاً، عبر شخصيتي “أسعد” و”جودة” في مسلسل “ضيعة ضايعة” بجزأيه الأول والثاني، ومن قبله كان كتوأم مع الفنان أيمن رضا في أجزاء كثيرة من بقعة ضوء.
في الواقع، أثبت الأحمد وياخور حضورهما بعيداً عن الكوميديا سوية، وتجربتهما في مجال الدراما الاجتماعية كانت شاهداً واضحاً على ذلك، كما حدث في مسلسل “المفتاح” عام 2012 تأليف خالد خليفة وإخراج هشام شربتجي. كما لعبت الشخصيتان دوراً منسجماً، تابعاه هذا العام أيضاً في مسلسل “الندم” تأليف حسن سامي يوسف وإخراج الليث حجو في دور الإخوة غير المدللين من قبل الأب “سلوم حداد” وكأنهما في خانة واحدة، معاً دائماً في السراء والضراء والدلال والعمل.
في الحقيقة، رسم هذا الثنائي انطباعاً في كلا الشخصيتين أنهما لا يمكنهما الابتعاد عن دائرة الكوميديا، وإعطاء شيء آخر بعيد عن الضحك والترفيه، لكن هذا لا يلغي دورهما الرائع في تقديم كوميديا جميلة جديرة بتسليط الضوء عليها من خلال العديد من الأعمال مثل “الخربة” والعديد من لوحات بقعة ضوء، ففي هذا العام طل الثنائي بلوحة في هذا العمل بكركترين مميزين بدت مشابهة لانطلاقة مسلسل “ضيعة ضايعة”، فقد أدى كل من الشخصيتين دوراً، ولكن هذه المرة بلهجة يبرودية، فهل يمكن أن نشهد من جديد عملاً كوميدياً ساخراً يمكن أن يخفف من قسوة ظروف الحرب كما كان “ضيعة ضايعة”.
من الواضح أن شخصية الممثل أحمد الأحمد تلتقي مع الكثير من الشخصيات الفنية الأخرى، وفي كل دور يلعبه لا يمكن أن يمر مرور الكرام، بل على العكس تماماً يبقى عالقاً في الذهن، ففي كل مرة يقدم فيها شخصية أو كركتراً- كما في “الطواريد” الذي يعرض في دورة رمضان لهذا العام- تدور في ذهن المشاهد عدة تساؤلات أهمها هل يمكن أن يكون “مهاوش” هو الشخص نفسه الذي قدم شخصية “سمعان” في “الخربة” أو “سهيل” في الندم؟؟ وهل يمكن للدراما في مسيرة تطورها أن تحافظ على هذه الثنائيات حيث النجاح والتكاملية في الأداء؟.

جُمان بركات