ثقافة

مع إعلان نتائج القبول في المعاهد الموسيقية والباليه محمــــد زغلــــول: إقبـــال كبيـــر علــى تعلــــم الموســــيقا

مع إعلان مديرية المعاهد الموسيقية والباليه نتائج قبول الطلاب في المعاهد الموسيقية المنتشرة في محافظات القطر أمس وبدء العام الدراسي فيها، يبين مدير المعاهد الموسيقية والباليه في وزارة الثقافة الأستاذ محمد زغلول في حواره مع “البعث” أن تحضيرات كثيرة سبقت إعلان النتائج استقبالاً للعام الدراسي الجديد الذي سيبدأ فعلياً غداً السبت، وقد جرت هذه التحضيرات على عدة مراحل حيث تم بداية في مديرية المعاهد اعتماد دورة تحضيرية للأطفال الراغبين في الانتساب للمعاهد، وكانت عبارة عن أربعة دروس تعرّف فيها الأطفال الذين لا يعرفون الموسيقا على آلية امتحان المعاهد الذي كان عبارة عن اختبار للأذن الموسيقية والإيقاع من قبل لجنة متخصصة رفيعة المستوى.

1000 متقدم
ويوضح زغلول أن خطة المديرية من خلال إتباع هذه الدورة فسح المجال لأكبر عدد ممكن من الأطفال للتعرف على آلية الامتحان المتبع في المعاهد، وللحد من ظاهرة الدروس الخصوصية التي يضطر بعض الأهالي لإتباعها تمهيداً لفحص القبول والتي أصبحت مصدراً لاستغلالهم من قبل بعضهم، مشيراً زغلول في الوقت ذاته إلى أن إتباع هذه الدورة من قبل بعض الأطفال لا يعني بالضرورة نجاحهم في فحص القبول، وهي بالأساس دورة ليست إلزامية لأن اختبار القبول هو الذي يحدد نجاح الطفل أولاً، منوهاً إلى أن نحو 1000 طفل كانوا قد تقدموا لفحص القبول في جميع المعاهد، وهو عدد يؤشر بشكل كبير على الإقبال الكبير على معاهدنا، وهو ناتج عن وعي الناس لأهمية الموسيقا وضرورة تعليمها لأطفالنا، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها في سورية لبناء شخصيته، وهذا ما تعمل وتحرص عليه وزارة الثقافة ومديرية المعاهد الموسيقية لمواجهة الفكر التكفيري برسالة الموسيقا.

طاقات فنية مبدعة
ويشير زغلول إلى أنه كمدير للمعاهد حرص كل الحرص على القيام بجولة ميدانية على المعاهد الموسيقية أثناء فحص القبول فيها، مع قيام المديرية بتصويره حرصاً على أن لا يظلم أي طالب، وللمحافظة على المستوى اللائق والسمعة الطيبة لمعاهدنا، لتكون كل المعاهد المنتشرة في المحافظات السورية بالسوية والسمعة الطيبة لمعهد صلحي الوادي أعرق هذه المعاهد.
ويبين زغلول أن المديرية وقبل فحص القبول بفترة قصيرة كانت قد أقامت حفلاً فنياً في دار الأسد للثقافة والفنون تم من خلاله تكريم المتفوقين  في المعاهد الموسيقية كافة، وقد كان له أثراً كبيراً في تسليط الضوء على واقع المعاهد الموسيقية في المحافظات ومستوى الطلبة فيه، والذي كشف وبشكل جلي عن التميز الذي حققته بعض المعاهد ولا سيما معهدي فريد الأطرش في السويداء وصباح فخري في حلب من خلال وجود طاقات فنية مبدعة فيهما، فرغم كل الظروف الصعبة التي تمر بها حلب أتى طلاب معهد صباح فخري لدمشق وشاركوا وتميزوا في الحفل بشكل كبير، موضحاً أن إصرار المديرية على إقامة مثل هذه النشاطات والفعاليات رغبة منها في أن يتعرف أطفال المعاهد على بعضهم، وخلق روح التنافس بينهم وبين أساتذتهم ومدراء المعاهد لتقديم الأفضل والأحسن، تمهيداً لخلق جيل من الموسيقيين السوريين يكون رافداً حقيقياً للحركة الثقافية الموسيقية في سورية ،عبر تغذية الفرقة الوطنية الموسيقية وفرقة الموسيقا العربية والمعهد العالي للموسيقا، ودعماً للخطة المنهجية التي تتبعها مديرية المعاهد بالتعاون مع المعهد العالي للموسيقا وبالتنسيق مع دار الأسد لإنشاء جيل موسيقي يتابع المسيرة الموسيقية، بعد أن فقدت سورية عدداً كبيراً من الموسيقيين الذين هاجروا خارجها، ولتعويض النقص في عدد المدرسين في معاهدنا بعد أن أصبح عدداً من الآلات الموسيقية يعتمد على وجود عازف أو عازفين ليس إلا، وكذلك لإفساح المجال لأن تكون في معاهدنا اختصاصات متنوعة ولا سيما النادرة منها، خاصة على صعيد العزف على الآلات النفخية مع الرغبة في توسيع صفوف المعاهد الموسيقية بإحداث صفوف لتعليم مجموعة من الآلات الشرقية والغربية، حفاظاً على المستوى اللائق الذي عُرفت به معاهدنا. ومن أجل ذلك قامت المديرية أيضاً خلال فصل الصيف بإقامة ورشة عمل لأساتذة قسم النظريات في المعاهد (تعليم الصولفيج) أطلعوا من خلالها على أهم وآخر المستجدات التعليمية وأسلوب التعاطي مع الأطفال، مع محاولة نشر مشروع المديرية في جعل الموسيقا للجميع في جميع المعاهد، لإفساح المجال لأكبر عدد ممكن ممن لم تستوعبهم المعاهد الموسيقية بسبب السن لتعليم الموسيقا، حيث أن اللائحة الداخلية للمديرية تخوّله بقبول الأطفال من سن 7-12، وبالتالي هناك عدد كبير مما فاتهم الانتساب للمعاهد سيستقطب ضمن هذا المشروع.

فريق واحد
ويوضح زغلول أنه وبعد سنة تحضيرية يخضع لها المقبول في المعهد والتي يتعلم فيها أصول الصولفيج والعزف على آلة الريكوردر، ينتقل للسنة الأولى التي يحق له فيها اختيار الآلة وفقاً لمعايير تحددها المديرية، منوهاً إلى أن صعوبات كثيرة تمر بها المعاهد خلال هذه السنة ولاسيما على صعيد اختيار بعض الآلات حين يتجه معظم الأطفال نحو آلات معينة دون غيرها، في حين أن الموسيقا تضم العديد من الآلات الجميلة، وكل آلة لها متعتها وطبيعتها الخاصة، ولذلك يتم اختيار الآلة وفق معايير معينة، مع إشارته إلى أن المديرية تحترم رغبة الطفل وتلبيها مع محاولة إجراء حوار ونقاش مع  الأهالي، والذي غالباً ما تقوم فيه المديرية بتوضيح بعض الأمور الغائبة عن الطفل وأهله، ولذلك تقوم قبل عملية اختيار الطفل للآلة التي يريدها بتوزيع بروشور توضيحي يتضمن التعريف بكل الآلات الموسيقية الموجودة في المعهد، ليختار منها الطفل 3 رغبات تقوم المديرية غالباُ بتلبية رغبته الأولى  مع الأخذ بعين الاعتبار عدة عوامل كالعمر وعلامة الصولفيج، لكن عدم توفر أساتذة لآلة معينة قد يكون عائقاً أمام تحقيق الرغبة الأولى للطفل علماً أن مديرية المعاهد تحرص على استقطاب خيرة الأساتذة للتدريس في المعهد من حاملي شهادة اختصاص أو ذوي خبرة كما يحدث في بعض المحافظات، مؤكداً زغلول أن كل  معاهد المديرية تحرص على التواصل مع الأهالي لتلافي كل الصعوبات الممكنة على صعيد قلة الكادر التدريسي الذي لا يمنع هذه المعاهد من الاستمرار. مشيراً إلى الضغط الكبير الذي يعاني منه أساتذة هذه المعاهد الملتزمون بالتدريس فيها، والذي يوّجه لهم زغلول كل التحية وكذلك للكادر الإداري المساند لعمل هؤلاء وللأهالي والطلبة، فلولا تعاون الجميع برأيه كفريق واحد لا يمكن لهذه المعاهد أن تنجح وتحقق الهدف  المنشود.
ولا ينكر زغلول أن مستويات المعاهد تختلف من معهد لآخر، وهذا برأيه أمر طبيعي، إلا أنه يؤكد أن المتابعة دائمة لهذه المعاهد والجهود كبيرة الآن للإقلاع بالعام الدراسي فيها من خلال تضافر جهود وزارة الثقافة المتابعة لأدق التفاصيل، بهدف تذليل الصعوبات للبدء بالعام الدراسي وإكمال رسالتها الثقافية، والدليل أن جميع هذه المعاهد ورغم كل الظروف لم يتوقف عملها، إيماناً منها برسالة الموسيقا لغة العالم، وبالتالي فإن الاستسلام والتوقف أمران مرفوضان والمعاهد مستمرة ضمن خطة ليتمكن كل أطفال سورية من تعلم الموسيقا.
أمينة عباس