فراشات بعمر الورود تحاكي أعمالاً فنية لأهم الفنانين العالميين

من مرسم الإبداع الفني للأطفال في محافظة اللاذقية انطلقت فراشات بعمر الورود في عالم الرسم لمحاكاة أعمال فنية لأهم الفنانين العالميين، وبعد نجاحهن في أول معرض أقيم في المركز الثقافي باللاذقية وقد غلب عليه التصوير، استمروا في مادة التصوير عدة أعوام لأن الطفل الذي لا يملك صوراً واقعية حية في ذاكرته من المستحيل برأي صاحبة المرسم تالا العلي أن يتكون لديه خيال وإبداع دون نسخ صور في عقله وشبكية عينه ككاميرا لاقطة.

المخاطرة كبيرة
وتبين العلي أنه وبعد نجاح (فراشاتها) في المعرض وغيره من الملتقيات والمهرجانات التي شاركت فيها لفتت الأنظار إليها وإلى مواهبها، حيث أنها افتتحت مرسمها منذ سنة ونصف واشتغلت على حصة التصوير التي هي من أهم الحصص الفنية في كلية الفنون الجميلة ومعاهد الرسم، وبسبب هذه الحصة تطور رسم فراشاتها كثيراً بسبب دقة نقلها للتفاصيل من الطبيعة الصامتة إلى صور وأعمال فنية، الأمر الذي شجعهن للاستمرار بفضل تشجيع المحيط من فنانين تشكيليين وغيرهم، إلى أن تلقى المرسم دعوة من الفنان نزار حطاب للمشاركة في معرضه الذي يقام حالياً في فندق الداما روز، ولا تنكر العلي أن المخاطرة كانت كبيرة في هذه التجربة برأي الغالبية بسبب عدم توفر الوقت، ومع هذا أصرت الفراشات التي تحدت الإرهاق وعدم النوم، وكالعادة كانت الفراشات بمقدار التحدي بشهادة الجميع وأغلبهن من العائلات التي هجِّرت من محافظة حلب ومن محافظات أخرى، مشيرة إلى الجهود الكبيرة لعائلات الفراشات في تشجيع التجربة.

لكل طفل لوحة
وتوضح العلي أن شغف فراشاتها بالرسم في المرسم كان يفوق الوصف، وقد خضعن لحصص تظليل في البداية، ومن ثم انتقلن إلى المائي والاكرليك ثم الزيتي والباستيل، ولأن فراشاتها من المعجبات بفن نزار حطاب أبدعن، موضحة أن المنتسبات للمرسم كن بمستويات وأعمار مختلفة بشكل عام، وقد تم إجراء مسابقة للمشاركة في معرض حطاب وتم انتقاء المشاركات، مع قناعتها أن الجميع كان يستحق المشاركة، وقد تقبّل الجميع الفوز بروح رياضية.
ولا تشعر العلي في مرسمها بصعوبة التعامل مع الأطفال الذين تتراوح أعمارهن من 4 إلى 14 سنة، والصعوبة الوحيدة التي تواجهها تكمن في عددهم، خاصة وأنها لا تتبع تدريساً روتينياً: لوحة واحدة لجميع الأطفال، حيث لكل طفل لوحة خاصة يجب أن يعشقها أولاً ومن ثم تبدأ بشرحها وتبسيطها والتدريب لإنجازها، معترفة أن نجاح المرسم كان مفاجأة لمحافظة اللاذقية، خصوصاً أنه يقع في منطقة شعبية، مؤكدة أنها ستستمر وستتابع المسيرة في إحياء أعمال أهم فناني سورية بريشة أطفالها عبر إحياء حصة التصوير المهمة في كلية الفنون الجميلة، ولكن بأسلوب غير تقليدي وبتقوية الثقافة الفنية لدى أطفالنا.
وتوجهت العلي بالشكر للشاعر محمد منذر زريق على الجهود الجبارة التي بذلها في تسهيل مشاركة الفراشات في معرض الفنان نزار حطاب  الذي عبّر عن سعادته بمشاركة الفراشات في معرضه، وإعجابه الشديد باللوحات التي تم تقديمها من قبل طفلات في مقتبل العمر، مطالباً بتنمية هذه المواهب وضرورة تبنيها من قبل الجهات الرسمية  المعنية.

تجربة جديدة
ويؤكد الشاعر زريق  الذي سهل مشاركة الفراشات في معرض حطاب أن هذه التجربة جديدة في عالم التشكيل السوري، وهو الذي تبنى عملية تنظيم المسابقة  ومنحهم جوائز واستضافتهم في دمشق من خلال معرض حطاب، بدلاً من تقديم جائزة واحدة للفائزة. وبسبب روعة الأعمال التي أنجزتها الفراشات تم اختيار ثلاث فائزات مع مشاركة عشرة أعمال تم عرضها في المعرض وتكريم أصحابها بتقديم شهادات تقدير، مبيناً زريق أن الفرح الذي ارتسم على وجوه المشاركات وبعض الأهالي الذين حضروا التكريم كان أكبر مكافأة له كشاعر وكاتب لقصص الأطفال، متمنياً أن تتحول هذه التجربة لتقليد سنوي، مشيراً إلى أن المسابقة  أقيمت برعاية مجموعة سورية التشكيلية التي تضم مجموعة من الفنانين ومحبي الفن التشكيلي السوري.

لوحات صعبة
وعن تجربتها في المرسم ومشاركتها في معرض حطاب ونيلها الجائزة الأولى بينت الطفلة غزل خطاب -11سنة- أنها انتسبت للمرسم بداية فقط لترسم أخيها الشهيد، ولأن رسم الوجوه ليس بالأمر السهل ولابد قبل ذلك من تجاوز مراحل عديدة، بدأت خطاب ترسم حسب توجيهات أستاذتها تالا  فبدأت بالتظليل ومن ثم بالمائي فالزيتي، معترفة أنها لم تتوقع أن تحقق هذا النجاح  من خلال المعارض التي شاركت فيها من خلال المرسم، وهذا ما شجعها على الاستمرار ورسم لوحات صعبة، إلى أن أتت دعوة الفنان حطاب وحصولها على الجائزة الأولى، مشيرة إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها أ.العلي  وتشجيع أهلها الكبير لها.
أما إسراء الحاج سعد-13سنة- والتي حصلت على الجائزة الثانية فقد أوضحت أنها تحب الرسم منذ فترة طويلة، وقد بدأت برسم شخصيات أفلام الكرتون وعندما سمعت بوجود المرسم انتسبت إليه وأصبحت تتنافس مع رفيقاتها على تقديم ما هو أفضل في المعارض والملتقيات التي أقيمت، مبينة أن الفضل يعود للشاعر محمد منذر زريق الذي  تكفل بتسهيل  حضور الفراشات لدمشق والمشاركة في المعرض  وتقديم الجوائز للفائزات، في حين اعترفت الطفلة ديانا زينة -10 سنوات -بأنها لم تتوقع أن تنال جائزة لأنها كانت آخر من بدأت برسم لوحتها، إلا أن إصرارها جعلها تشارك بلوحة أعجبت اللجنة.
وضم معرض الفنان حطاب 10 لوحات تم إنجازها من قبل الفراشات: غزل خطاب-إسراء الحاج سعد- ديانا وسارة زينة- جودي عمران- سهيلة فستق- ماسة رزق- شهد وحلا كوسا- بيرلا بيضون  وقد قدمت شهادات تقدير لجميع المشاركات.
أمينة عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *