الغرب أدخل العالم في عصر تزييف الحقائق وقلبها موسكو: الجيش السوري يكافح الإرهاب بما يتفق مع القرارات الدولية

 

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال اتصال هاتفي، أمس، إلى ضرورة تنفيذ القرار الدولي رقم 2401 حول سورية، فيما أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الحل الوحيد للأزمة في سورية هو دعم وتقوية الحكومة السورية، مشدداً على أن اجتثاث الإرهاب وإيصال المساعدات للشعب السوري هما من الأولويات.
وقالت الرئاسة الروسية في بيان: “بطلب من الجانب الفرنسي جرى اتصال هاتفي بين بوتين وماكرون، وتمّت مناقشة القضايا الرئيسية للوضع في سورية في سياق الجهود الدولية للقضاء على بؤر الإرهاب فيها وتوفير تسوية سياسية طويلة الأجل للأزمة هناك”، وأضافت: “جرى خلال المكالمة التأكيد على ضرورة تنفيذ بنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 بالتسلسل بما في ذلك إجلاء المدنيين من المناطق، التي تشهد عمليات قتالية وضمان إمكانية وصول المساعدات الإنسانية إلى الغوطة الشرقية وغيرها من المناطق السورية وتقديم المساعدات الطبية للسكان”.
من جهته أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن موسكو تجري حوارات متعدّدة الأشكال مع واشنطن حول سورية، مشيراً إلى وجود عدد من صيغ الحوار التي لا يتمّ الإعلان عنها، ويشارك فيها ممثلون عن مختلف الإدارات بما فيها وزارة الخارجية، فيما أكد أن الإرهابيين في الغوطة يخرقون التهدئة، وأضاف: “إن الحوار مع الجانب الأمريكي حول هذا الموضوع مستمر، وسنوضّح لهم بصبر لماذا لا تكون تقييماتهم صحيحة متطابقة مع الواقع وأين نرى نحن جذور المشكلة، فيما أكد رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قسطنطين كوساتشيوف أن الغرب ينشئ مصانع كاملة لتزييف الحقائق وقلبها، عبر مقالات مضلّلة تنتشر في وسائل الإعلام الغربية وأخبار مزيفة تتناقلها شبكات التواصل الاجتماعي.
وقال كوساتشيوف، خلال اجتماع للجنة حماية سيادة الدولة بمجلس الاتحاد الروسي في موسكو، “إن المحترفين باختراع التضليل يقدّمون بكل سرور ما يدعونه بـ “الحقائق المطلقة” و”الكوادر” و”تأكيدات شهود العيان” وكل ما هو مطلوب لاختلاق الأكاذيب”، مشيراً إلى أن عصر الأنباء المزيفة بدأ قبل 15 عاماً بتلفيق الولايات المتحدة كذبة أسلحة الدمار الشامل في العراق أمام مجلس الأمن الدولي في 5 شباط عام 2003، ولفت إلى أن ما يسمى “أصحاب الخوذ البيضاء” و”المرصد السوري لحقوق الإنسان”، الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له ولديه موظف دائم وحيد، يلفقون أكاذيب مماثلة ويطلقون سلسلة اتهامات متكررة حول استخدام سورية أسلحة كيميائية.
وأكدت تقارير سابقة وخبراء أن من يطلقون على أنفسهم تسمية “الخوذ البيضاء” يتلقون دعماً من الولايات المتحدة وأوروبا بهدف فبركة أحداث إعلامية هدفها كسب تعاطف الرأي العام العالمي لاختلاق كوارث إنسانية واستخدامها كذريعة لتدخل غربي أوسع في سورية.
وأضاف كوساتشيوف: “إننا عملياً نتعامل مع مخطط مرسوم يعمل وفق حقائق وهمية وعبر موجة من المقالات الصارخة المنشورة مع الصور في وسائل الإعلام الغربية ومن خلال الحملات الفيروسية في شبكات التواصل الاجتماعي”.
وتقود الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون والغربيون حملات تضليل إعلامي هيستيرية لتشويه ما يجري في سورية وقلب الحقائق لتحقيق أجندات معينة، وكانت أبرز الأكاذيب التي ساقتها هذه الدول على مدى السنوات الماضية أكذوبة ما تسمى “المعارضة المعتدلة”، التي أثبتت الوقائع أنها لا تختلف عن التنظيمات الإرهابية الأخرى بما فيها “داعش”.
من جانبه، أكد يوري شفيتكين، نائب رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما الروسي، أن الولايات المتحدة وحلفاءها هم من ينتهكون اليوم وبصورة فظيعة جميع قرارات الأمم المتحدة، ولاسيما من خلال وجودهم في سورية دون أي دعوة رسمية، ولذلك فإنهم يرتكبون فعلياً عملاً عدوانياً ضد دولة مستقلة ذات سيادة، وقال، تعليقاً على مزاعم البيت الأبيض بأن روسيا لا تمتثل لمقتضيات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2401 بشأن وقف الأعمال القتالية في سورية”، “إن الولايات المتحدة تطلق مثل هذه التصريحات في محاولة منها لرفع المسؤولية والتغطية على عمليات القصف التي تقوم بها حالياً ما تسمى (المعارضة) في الغوطة وهذا أمر غير مقبول”، مشدداً على أنه كما في الغوطة هو الحال كذلك في مناطق أخرى من الجمهورية العربية السورية حيث يعمل الجيش العربي السوري بالتعاون مع القوات الجوية الروسية بما يتفق وجميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي.
إلى ذلك أكدت وزارة الدفاع الروسية أنه من المفيد للبيت الأبيض التعرّف على مضمون قرار مجلس الأمن رقم 2401، وذكرت في بيان أن “الجماعات الإرهابية المسلحة الواقعة تحت نفوذ واشنطن هي من هاجمت منذ بداية عام 2018 الجيش العربي السوري في حرستا (الغوطة الشرقية) بشكل يومي، في محاولة منها لتغيير حدود منطقة وقف الأعمال القتالية، خلافاً لاتفاقات أستانا”، وتابع البيان: “ومن الغريب أنه لم يصدر بيان إدانة واحد من واشنطن أو من حلفاء الولايات المتحدة، خلال أشهر من الهجمات المركّزة التي شنها الإرهابيون.. وفقط عندما تصدت السلطات السورية للفصائل الموالية للولايات المتحدة، تبع ذلك اتهامات كاذبة تقليدية حول (قصف المؤسسات الطبية) في الغوطة الشرقية والشائعات حول الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية”، التي اخترعتها مكاتب الدعاية الخاضعة لهم، على الرغم من أن وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، أكد مطلع شهر شباط الماضي، أن البنتاغون لا يملك دليلاً على استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيميائية”.
وأضاف البيان: “وفي الوقت ذاته، لا تقوم الولايات المتحدة بأي شيء من حيثيات القرار 2401، للجم تشكيلات العصابات الخاضعة لها في الغوطة الشرقية، عن قصف دمشق، الذي يتسبب بقتل المدنيين يومياً”، وتابع: “أما فيما يتعلق بتحرير حلب، فإن هذه المدينة تتعافى اليوم وتعود تدريجياً إلى الحياة السلمية. وتعمل هناك المؤسسات، ويجرى بناء المنازل التي دمّرها الإرهابيون، وتعمل الأسواق والمحلات التجارية، فضلاً عن المؤسسات الاجتماعية والمؤسسات التعليمية”، وأشار إلى أن “حلب مفتوحة للزيارات بحرية، كما يتضّح من التقارير الصحفية المنتظمة التي تجريها وسائل الإعلام الغربية، عن نجاحات العودة إلى الحياة السلمية”، وشدد على أن “كل ذلك يتناقض بشدة مع الحياة البائسة على حدود الموت، وانقطاع الأمل في تقديم المساعدة، إلى سكان الرقة (المحرّرة) بالقصف الأمريكي، أو مع الكارثة الإنسانية في مخيم الركبان، الواقع في منطقة التنف التي تحتلها الولايات المتحدة”.
يأتي ذلك فيما بحثت شخصيات برلمانية ودبلوماسية ودينية سورية وروسية خلال طاولة مستديرة في موسكو، دعت إليها الجمعية الإمبراطورية الأرثوذوكسية الفلسطينية، وضع السكان المدنيين في بلدان الشرق الأوسط التي ضربها الإرهاب، مع التركيز على الأزمة في سورية، وتأثيرها في مصائر شعوب المنطقة، في سياق تحوّل العدوان على سورية من الاعتداء الإرهابي إلى التدخل الأطلسي لحماية الإرهابيين.
وأكد رئيس الجمعية سيرغي ستيباشين أن سورية تشهد عدواناً وحرباً يشنها إرهابيون ومجرمون وقطاع طرق يحتمون برايات الدين استخدمتهم جهات خارجية بهدف تقسيم سورية، وأضاف: “اليوم وبعد أن تبيّنت حقائق هذه الحرب وفشلت المؤامرة على سورية بدا واضحاً أن الحقائق تشير إلى تفاصيل المؤامرة التي حيكت ضدها، وأن رعاة المجموعات الإرهابية يحاولون استخدام مختلف الألاعيب في المحافل الدولية لإدانة الحكومة السورية متذرعين باستخدام المواد الكيماوية حيناً وقصف المدنيين أحياناً، واليوم يتذّرعون بأوضاع إنسانية متدهورة في الغوطة بهدف حماية المسلحين الذين يستخدمون المدنيين كدروع بشرية لهم.
بدوره أعرب السفير السوري في موسكو الدكتور رياض حداد عن شكر سورية للجهود التي تبذلها الجمعية لجهة إرسال المساعدات إلى الشعب السوري وفضح أهداف الحرب الإرهابية عليها، وأوضح أن وضع السكان المدنيين تدهور في منطقة الشرق الأوسط بسبب الحرب المفروضة عليها والاعتداءات الوحشية للجماعات الإرهابية وسياسة الدول الغربية وكيان الاحتلال الصهيوني، مشيراً إلى أن سفارات غربية تعمل منذ 25 عاماً على تسهيل إعطاء الجنسيات للمواطنين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين لتفريغ المنطقة من أصحابها الأصليين ولتقسيمها.
من جانبه قال الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف: “إنه نتيجة قيام الجيش السوري وبمساندة من القوات الروسية بإعادة الأمن والاستقرار إلى عدد كبير من المناطق، والإعلان عن مناطق تخفيف التوتر تظهر مؤشّرات واقعية على عودة المهجرين السوريين إلى ديارهم والانخراط في إعادة إعمار بلادهم، وهذا ما دل عليه مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي”، ولفت إلى أنه في ظروف تصاعد اعتداءات إرهابيي “داعش” والمجموعات الإرهابية الأخرى بتدمير المدن والمعابد من كنائس ومساجد يزداد استمرار هجرة المواطنين إلى خارج البلاد، مشيراً إلى أن هذا الوضع المأساوي يثير لدى روسيا قلقاً شديداً، ويظهر ذلك بصورة خاصة في سورية والعراق، حيث ارتقى عشرات آلاف المواطنين جراء الاعتداءات الإرهابية، مؤكداً أن الواقع يدل على أن القوى الخارجية الراعية لما سمي “بالربيع العربي” تواصل تأثيرها في مصائر شعوب المنطقة.
بدوره أكد رئيس قسم العلاقات الكنسية الخارجية في بطريركية موسكو وسائر روسيا المطران إيلاريون على أهمية دعم الشعب السوري وتقديم المساعدة له، وأضاف: “بمبادرة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في العام الماضي تم تشكيل لجنة خاصة تشمل ممثلين عن جميع المكوّنات الروحية والشعبية وعن المؤسسات الاجتماعية في روسيا للعمل على تكثيف الجهود في تعزيز إرسال المساعدات الإنسانية لشعوب الشرق الأوسط وبصورة خاصة إلى سورية ولبنان”، ولفت إلى أن البعثة الروسية حين قيامها بتوزيع المساعدات في دمشق تعرّضت للقصف من قبل إرهابيي الغوطة، ورغم ذلك لم توقّف عملها نتيجة هذا القصف وأكملته، وأكد أن سورية انتصرت على الإرهاب، ولكن ذلك لا يعني أن الإرهاب قد انتهى حيث أن الإرهابيين فروا إلى مختلف بلدان العالم، وغداً سيظهرون هنا أو هناك.

روحاني: دعم وتقوية الحكومة
السورية الحل الوحيد للأزمة

وفي طهران، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال لقائه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، “إن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة في سورية هو دعم الحكومة المركزية في دمشق”، وأشار إلى أن إيران وبطلب من الحكومة السورية جاءت إلى هذا البلد لمحاربة الإرهاب، وحتى الآن لم يتمّ القضاء على جذور الإرهاب إذ أنه ما زال يهدد دولاً أخرى، فيما أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأميرال علي شمخاني أن الاستقرار والهدوء سيعودان إلى سورية بجهود حكومتها الشرعية في حال توقّفت الأطراف الداعمة للإرهابيين عن ذلك، ما يمهد لمواصلة مسار الحوار السوري لحل الأزمة، وشدد، خلال لقائه لودريان، على أن الانجازات السياسية والانتصارات الميدانية الأخيرة في سورية هي نتيجة الجهود التي تبذلها الحكومة الشرعية في هذا البلد، ولفت إلى الجهود التي بذلتها إيران في المكافحة الحقيقية للإرهاب في العراق وسورية وإسهام ذلك في منع امتداد نطاق انعدام الأمن والاستقرار إلى أوروبا، بما فيها فرنسا.
وفي بيروت، أكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل ونظيره البرازيلي الويزيو نونيس أن الحل السياسي هو الأفضل لحل الأزمة في سورية.
وقال باسيل خلال مؤتمر صحفي بعد محادثات مع نونيس: “تطرقنا إلى الأوضاع في سورية واتفقنا على أن الحل السياسي هو الأفضل لإنهاء الأزمة فيها”، مشيراً إلى ضرورة أن يحدد الشعب السوري ما يريده، وشدد على ضرورة القضاء الكامل على الإرهاب في سورية ولبنان وكل دول المنطقة بما يسهل عودة المهجرين إلى منازلهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *