موسكو: الغرب يحاول تطويع المؤسسات الدولية لتحقيق أجنداته

 

 

أعلنت وزارة الخارجية الكازاخية، أمس، أن وزراء خارجية الدول الضامنة لوقف الأعمال القتالية في سورية، روسيا وإيران والنظام التركي، سيناقشون في الـ 16 من الشهر الجاري بأستانا التعاون المشترك بشأن التسوية السياسية للأزمة في سورية، فيما أكد رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي، ليونيد سلوتسكي، أن تهديدات الولايات المتحدة بتوجيه ضربات لسورية بزعم استخدامها الأسلحة الكيميائية يخدم الإرهابيين ويعيق محاربتهم.
وفيما، أكد المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن أي استنتاجات بشأن مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية لا يجوز إصدارها إلا بعد إجراء تحقيق دولي “محايد ونزيه”، وأكد سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف أن الغرب يحاول تطويع مؤسسات القانون الدولي لتأمين مصالحه على حساب الآخرين، دعت موسكو واشنطن إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن2401 وإيصال المساعدات الإنسانية إلى عموم سورية، وعدم إعاقة وصول المنظمات الإنسانية إلى الرقة ومخيم الركبان لتقييم مدى خطورة الحالة الإنسانية واتخاذ تدابير عاجلة لتوفير المساعدة اللازمة للسكان المدنيين، وأضافت الخارجية الروسية: “المنطقتان الوحيدتان في سورية حيث يتمّ تجاهل قرار مجلس الأمن 2401 بشكل كامل، ولا يتم تقديم أي مساعدة للسكان فيهما، خاضعتان لسيطرة الولايات المتحدة، وهما الرقة ومخيم الركبان في منطقة التنف المحتلة من القوات الأمريكية”???.
وفي التفاصيل، أعلنت وزارة الخارجية الكازاخية: “وفقاً للمعلومات الواردة من الدول الضامنة لعملية أستانا يعتزم وزراء خارجية الدول الثلاث الاجتماع في عاصمة كازاخستان في الـ 16 من آذار الجاري”، مشيرة إلى أن المشاركين يعتزمون تحليل النتائج التي تحققت خلال السنة الأولى من التعاون بشأن التسوية السياسية للأزمة في سورية، فضلاً عن “عرض المزيد من الإجراءات المشتركة”.
واستضافت العاصمة الكازاخية أستانا ثمانية اجتماعات حول سورية، كان آخرها في الـ 21 والـ 22 من كانون الأول الماضي، حيث جددت الدول الضامنة في البيان الختامي للاجتماع تمسكها والتزامها بوحدة الأراضي السورية وبإيجاد حل سياسي للأزمة فيها، ودعت إلى اتخاذ خطوات دولية عاجلة ونشطة لمساعدة السوريين على تحقيق حل سياسي.
وفي موسكو، قال المتحدّث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: “إن روسيا تعتبر من غير المقبول استخدام السلاح الكيميائي، وفي كل مرة تطلق مزاعم بهذا الشأن يبادر الجانب الروسي إلى الدعوة لإجراء تحقيق دولي نزيه، إلا أن دعواتنا وللأسف تواجه صعوبات وعدم رغبة من شركائنا في القيام بزيارات وعمليات تفتيش دولية من هذا القبيل.. ونحن نأسف لهذا الأمر ونعتقد أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون سبباً في أي اتهامات هو استنتاجات تقدّمها لجنة دولية أو مجموعة عمل دولية”، وأضاف: “إن هذه اللجنة يمكن أن تسمى بتسميات أخرى ولكن الأمر الرئيسي فيها هو إجراء تحقيق محايد.. وفي ظل غياب ذلك فإن أي اتهامات ليست سوى تلميحات”.
وحول المزاعم التي تدعي استخدام الجيش السوري لهذه الأسلحة، قال بيسكوف: “أولاً وهو الأمر الأهم فإن المواد الكيميائية في سورية دمّرت، وتمّ التحقق من ذلك ليس فقط من قبل الجانب الروسي وإنما من منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية”، مشيراً إلى أن هذه التلميحات والاستفزازات والاتهامات الفارغة التي لا أساس لها من الصحة متواصلة ضد سورية، وطالما ليس هناك من تحقيق دولي يؤكدها فإنها تظل اتهامات يراد منها التشهير.
وفي رده على سؤال حول احتمال وقوع عدوان أمريكي جديد ضد سورية، قال بيسكوف: “علينا أن نأمل بألا تقع تصرفات تزيد من انتهاك القانون الدولي”.
يشار إلى أن القنوات الشريكة في سفك الدم السوري عمدت عبر حملة شعواء إلى اتهام الجيش العربي السوري باستخدام الأسلحة الكيميائية في حمورية بالغوطة الشرقية.
إلى ذلك، أكد رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الروسي ليونيد سلوتسكي أن تهديدات الولايات المتحدة بتوجيه ضربات لسورية بزعم استخدامها الأسلحة الكيميائية يخدم الإرهابيين ويعيق محاربتهم، وقال: “إن الولايات المتحدة حاولت منذ وقت قريب اتهام روسيا بانتهاك قرار مجلس الأمن رقم 2401 بشأن وقف الأعمال القتالية في سورية، فيما تهدد اليوم بشن هجمات على مواقع للجيش السوري بذريعة مزاعم استخدام غاز الكلور من دون وجود أي أدلة حقيقية على هذه المزاعم والاتهامات”، واعتبر أن واشنطن تعتمد في سياساتها على تكهنات تناسبها، لافتا إلى أن سورية تخلّصت من الأسلحة الكيميائية منذ انضمامها إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2013، وهو ما أكدته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وفي السياق نفسه، أكد سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف أن الغرب يحاول تطويع مؤسسات القانون الدولي لتأمين مصالحه على حساب الآخرين، وقال، خلال جلسة للمجلس العلمي في جهاز الأمن الروسي، “إن الغرب ومن أجل الدفع بمصالحه يستعمل بشكل كبير أساليب القوة ويحاول تطويع مؤسسات القانون الدولي وغيرها من المؤسسات سعياً لحل مشاكله على حساب الآخرين”، وأشار إلى أن تدخل الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في شؤون الدول ذات السيادة ومحاولاتهم زعزعة استقرارها وإثارة الصدامات داخلها أدى إلى انتشار التنظيمات الإرهابية والفوضى.
إلى ذلك اعتبر سيرغي فاخروكوف نائب أمين مجلس الأمن القومي الروسي أن انتشار التطرّف وتمدد الخطر الإرهابي في العالم ناتج عما يسمى “الربيع العربي”، ودعا إلى وضع مفهوم موحّد لجميع البلدان في هذا المجال، وبالدرجة الأولى تحديد مفاهيم الإرهاب والعمل الإرهابي، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة في سورية وغيرها من بلدان الشرق الأوسط.
البعث-سانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *