تحقيقاتصحيفة البعث

المعلمون بناة حقيقيون.. وحجر الزاوية في العملية التعليمية

يهل علينا عبق آذار في كل عام حاملاً في جعبته أعياداً مباركة تحمل قيم العطاء والإباء والعنفوان والصمود، نعتز بها على مر الزمن، من عيد ثورة الثامن من آذار، وعيد المرأة العالمي، إلى عيد المعلم، وعيد الأم، لنقف في كل عيد وقفة خشوع، تقديراً للتضحيات التي قدمت، والإنجازات التي تمت.

وفي شهر آذار من كل عام نحتفل بعيد المعلم حامل أقدس وأنبل رسالة في التاريخ، ألا وهي بناء الأجيال، وإعداد الإنسان الحضاري، المؤمن بقوميته، وعروبته، وهويته، فالإنسان هو ركيزة المجتمعات، وأساس تقدمها ونهضتها، وذلك ببناء الوطن، ورفع شأنه، وإيلاء كلمة الحق بالعلم والعمل.

المربي وصائغ العقول

القائد المؤسس حافظ الأسد قال في المعلمين: “المعلمون بناة حقيقيون لأنهم يبنون الإنسان، والإنسان هو غاية الحياة وهو منطلق الحياة”.

يعتبر عيد المعلم حدثاً مميزاً للوقوف على العطاء الذي يمنحه، فهو الذي يصيغ العقول، ويكتشف مواطن الإبداع، وينميها، ويشجع عليها، وهو الذي تعلّمنا منه كيف يصبح الحرف نوراً والكلمة برقاً، وهو المربي الذي يؤسس الأجيال التي تنمي وتنهض بالمجتمعات، كما أنه المصدر الوحيد الموثوق لطلابه للحصول على المعلومات المؤكدة، وكنوع من أنواع التكريم تحتفل مئات الدول بعيد المعلم بأوقات ومواعيد تختلف بين بلد وآخر، وذلك إحياء لدور المعلمين الهام في تعليم وتنشئة الأجيال، ولتعظيم ورفع شأن المعلمين أصحاب الرسالة المقدسة.

تربية الأجيال

اعتبر غازي ديب، نقيب معلمي طرطوس، أن المعلم هو الركيزة الأساسية وحجر الزاوية في العملية التعليمية، والمعلم هو مستشار، وناصح، وصديق حميم للطالب، ومقاتل في وجه التخلف والاستبداد، ورديف للجيش العربي السوري، ويقوم المعلم بنقل المعرفة، ورعاية الطلاب، كما أنه مسؤول عن تربية الجيل على حب الوطن، إضافة إلى مهمته الأساسية التعليم في رسالة الأنبياء والرسل، والمعلم هو صاحب رسالة، ويؤمن بأن تكريمه هو بعطائه وعمله الذي لا يقدر بثمن، فهو لا ينتظر المكافأة، وتكريمه هو بإنتاجه، وتفوق طلابه، وتحصيلهم الدرجات العليا، وهنا يشعر المعلم بالارتياح، وتكريم المعلم معنوي وليس مادياً، بالرغم من الوضع المعيشي، فكلمة “شكراً لك معلمي” تكفي وتبعث الطمأنينة قي قلبه.

ووجّه ديب معايدة لكل معلم ومعلمة قائلاً: كل عام وأنتم بخير، والوطن بألف خير، كما أن طلابنا أمانة في أعناقنا، وتربيتهم تربية صحيحة واجب علينا، كما هو واجب علينا أن نعطيهم كل ما نملك من معلومات لرفع مستوى تحصيلهم العلمي، والدراسي، والثقافي.

وريث الرسل والأنبياء

ويرى بسام الصافتلي، دكتور في المناهج وأصول التدريس في كلية التربية بجامعة طرطوس، أن المعلم هو وريث الرسل والأنبياء، وسليل النور والضياء، ورسالته هي رسالتهم ذاتها في بناء الإنسان الصالح المنتج المحب للعمل، والمؤمن بالنظام سلوكاً وممارسة، والحريص على استثمار الوقت بالمفيد النافع لمجتمعه ووطنه، والمزوّد بالعلم والمعرفة، والمحصن بالوطنية الراسخة، والمسلّح بالمبادئ والمثل والقيم العليا، وتتجلى أهمية تلك الرسالة في أن صلاح المجتمع في صلاح الإنسان الذي يعد جوهر المجتمعات البشرية في ماضيها، وحاضرها، ومستقبلها.

الوفاء للمعلم

ويتجلى تكريم المعلم في أبهى صوره عندما نحترم جهده ونقدّره حق تقدير، وفي أبسط صوره أن نؤمن له المستوى المعيشي الذي يرتقي لمستوى مكانته اجتماعياً، وأخلاقياً، وتربوياً، فتكريم المعلم تكريم للإنسانية جمعاء، وتعظيم لماضي الأجداد والآباء، وتقديس لمكانة الرسل والأنبياء، ويجب أن يكون تكريم الطالب لمعلمه بالوفاء له على قدر عطائه، وقداسة دوره بالنسبة له، كمن يغرس بذرة وينتظر موعد الحصاد وجني الثمار، وكذلك المعلم ليس هناك أعظم من أن يجني ثمار جهده وفكره في تربية الناشئة، فيفرح بما أثمر جهده خلقياً، وفكرياً، وجسدياً.

ووجّه الدكتور الصافتلي رسالة لكل معلم بأن يتحلى بصفات الأنبياء والرسل والصالحين من الناس حتى يكون على قدر الأمانة التي حمّلنا الله إياها، ويؤدي رسالته التربوية الأخلاقية على أكمل وجه.

وأخيراً

من منا لا يستذكر الأبيات الرائعة التي نظمها أحمد شوقي “أمير الشعراء”  في المعلم، تكريماً لدوره الكبير، وإيماناً بعطائه، فقال:

قم للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

أعلمت أشرف أو أجل من الذي

يبني وينشئ أنفساً وعقولا.

دارين حسن