حرب وعمران في أمسية أوبرالية في دار الأوبرا 

أوبرا”اللعبة” للمؤلف أوفين باخ  كانت الأقرب إلى الجمهور من خلال المشهد التعبيري الدرامي الذي قدمته السوبرانو غادة حرب على مسرح الأوبرا موظّفة حركات يديها وملامح وجهها ونظرات عينيها والتفافات جسدها، لتبدو أشبه باللعبة التي تتحرك على دوران المفتاح، وتميّزت باستخدامها الطبقة المرتفعة من صوتها وفق تدرجات وارتجالات تقنية”الفوكاليز” فأدهشت الجمهور بأدائها لاسيما في الفواصل التي قدمتها دون نغمات البيانو مع العازفة جمان عمران.

لم تكن أوبرا باخ المقطوعة الوحيدة التي تفاعل معها جمهور الأوبرا فمن المعروف أن المغنية حرب كسرت الحاجز بين الغناء الأوبرالي والجمهور من مختلف الشرائح، مما يثبت أن الأمسية ليست للجمهور النخبوي فقط، لاسيما أنها اختارت مقطوعات رومانسية للمؤلفين الفرنسيين “جورج بيزيه- كاميل سان سان- كابرييل فورييه – جيول ماسينييه -ليو ديلبسيس- شارل غونو”، طغت عليها الروح الشاعرية في مواضع كثيرة تناغمت مع نغمات البيانو للعازفة المتمكنة عمران، ومنها مقطوعة الافتتاحية “بورد دي ليس للمؤلف فورييه” التي جاءت بنمط أوبرالي موسيقي هادئ ورقيق، وبدت تقنيات الفوكاليز في مقطوعة من أوبرا كارمن لبيزيه والمألوفة لجمهور الأوبرا، لكن مقطوعة “أريد أن أعيش” من أوبرا”روميو وجوليت” والتي بدأت بلحن مختلف على البيانو وبصوت أوبرالي قوي، ثم تناغم بين اللحن والصوت وبتصاعد لحني يعبّر عن درامية الحدث، من خلال الفاصل الغنائي دون مرافقة اللحن الموسيقي لتنتهي بقفلة موسيقية متدرجة.

وبدت نغمات البيانو الرقيقة كصولو صغير في مقطوعة “مونكيور” للمؤلف سان سان، كما قدمت مقطوعة بعنوان “ليلة سعيدة” للمؤلف جوليس ماسينت خاصة بالطفل، اتسمت بجمالية الأداء التعبيري لحرب وهي تمسك اللعبة التي ترمز إلى الطفل وتشرك الجمهور بحركاتها. وختام الأمسية كان بمقطوعة فتيات قاديكس. كما تخللت الأمسية مقطوعة للعزف المنفرد على البيانو أدتها جمان عمران منفردة بعنوان على ضوء القمر اتسمت بالألحان الشاعرية لنغمات البيانو وفق نمط لحني هادئ، بينما قدمت في المقطوعة الثانية للعزف المنفرد” حينما يتساقط الثلج” أسلوباً مختلفاً بالعزف بتوظيف عدة مستويات موسيقية وتوقفات حادة وتنقلات موسيقية. وقد أهدت غادة حرب هذه الأمسية إلى روح شهيدة الأوبرا لمى فلوح.

وسألتُها عن التنوع بالبرنامج فأوضحت حرب بأنها تقصدت هذا التنوع باختيار مقطوعات تظهر خصائص تقنيات الغناء الأوبرالي، والغنية بالتنويعات الموسيقية الموحية بالحبّ والرومانسية والجمال بالموسيقا الحالمة المحمّلة بالمشاعر الوجدانية.

وأضافت جمان عمران بأن المقطوعتين تعبّران عن الموسيقا الانطباعية للمؤلف “ديبوسي”، الأولى على ضوء القمر المأخوذة من قصيدة شعر بالعنوان ذاته وتميزت بالهدوء الموسيقي، بينما الثانية عبّرت عن التغييرات التي يحملها الثلج مع الرياح لذلك جاءت باختلافات للمستويات الموسيقية تصف طبيعة المقطوعة.

ملده شويكاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى