المخترعِون

المخترعِون

عبد الكريم النّاعم
مفردة “اخترع” تعني اصطلاحا، ابتدع على غير مثال، أي إيجاد شيء ما لم يكن موجوداً من قبل، ورغم أنّي أكره لغة الأرقام، ولم أكن من المُبرِّزين فيها، رغم هذا فقد كانت تشدّني بعض أخبار المخترعين في بلدي سوريّة، ويلفتني ما يُكتَب عنها، أو يُبثّ على الفضائيّات، ولا شكّ أنّ ذلك كان بدافع التمنّي الذي يجعلني واثقاً بأنّ بيننا مِن أهل تلك القدرات ما يجعل المرء يخرج من خانة أنّنا متخلّفون، وأنّنا سنظلّ عالة على الغرب الذي بسط سيطرته المتنوّعة على مساحة الكرة الأرضيّة عبر الاختراعات، وقد تحضر بقوّة اليابان والصين والألمان، وقد استعادوا حضورهم عبر تلك الإنجازات، ولا يُقلّل من أهميّة الفجوة القائمة أنّ لنا ماضيا كان مزدهراً بشتى أنواع العلوم، ومنها الهندسة، والجبر، والطبّ، والريّ، والعمارة، فذلك ماض راح وانتهى، وفائدتُه الوحيدة بالنسبة لنا هي أننّا أعطينا للبشريّة، في تلك المجالات ما مهّد لمجيء ما تلاها.
سأذكر بعض المفردات التي في الذاكرة، ممّا قرأته، أو شاهدته على شاشة التلفاز، هنا لابدّ من التذكير بأنّ عدوّنا الرئيس الصهيونيّة، وحلفاءها، تحاربنا بكلّ طاقاتها كيلا نصل إلى تلك الذرى، ولا يفوتني أن أذكر أنّ العديد من المبرِّزين علميّا في تلك المجالات، تدعوهم شركات الغرب، لاسيّما الولايات المتحدة، للاستفادة منهم، حتى ليُقال إنّ تقدّمها ناتج عبقريّات استقدموها بالمال، ومن تلك المفردات أنّ أحدهم قال في حلقة منقولة على التلفزيون العربيّ السوريّ أنّه ابتكر طريقة يمكن بها أن يُدوّر ناتج احتراقات محرّك السيارة، ليكون وقوداً من جديد، ومنها أنّ مخترعاً من مدينتي حمص ابتكر مادّة قادرة على فصل ما يتسرّب من ناقلات النفط إلى مياه البحار فيعزلها عزلا كاملا، ولديه غيرها، ومنها أيضاً وهذا في زمن المحنة، ذلك الذي ولّد من الضجيج الذي في الشارع طاقة كهربائيّة.
وهنا يقتحم ذاكرتي المخترع الشهيد عيسى عبّود، أصغر مخترع في العالم، اغتيل وعمره تسعة عشر عاماً، اغتيل في بداية إيقاد الحرائق قرب باب داره، والذي تزاحمت عليه شركات الغرب لإغرائه بالذهاب، حيث كلّ ما يريد، فرفض، ولن أذكر أكثر، فقد تعرفون، وهم عدد غير قليل، ولكنّ السؤال المركزيّ هنا، وأذكّر بالمسابقات التي تُقام كلّ عام للمخترعين، والتي نُشر عنها الكثير في صحافتنا، ولكنّها ظلّت طيّ الإهمال، فهؤلاء المخترعون لا يملكون المال لإنجاز ما ابتكروه، وأصحاب رأس المال في بلدنا، عكس الغربيّين، لا يهمّهم إلاّ تثمير أموالهم، عبر الوسائل الموصلة إلى الرّبح السريع، مُعرضين عما يخطو بالبلد والمجتمع خطوات مثلى، إنّها البورجوازيّة الطفيليّة.
يقول أحمد زويل المصريّ المولد، الفائز بجائزة نوبل للعلوم، والمقيم في الولايات المتّحدة: “الغرب ليسوا عباقرة، ونحن لسنا أغبياء، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نحارب النّاجح حتى يفشل”، في الذاكرة تصفية آلاف العلماء العراقيّين، بعد احتلاله، على يد الموساد، فهل من صحوة في الوقت غير المستقطَع؟!
aaalnaem@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة