الصفحة الاولىصحيفة البعث

لم يقنع سوى ترامب.. طهران: ادعاءات نتنياهو مثيرة للسخرية

 

في سيناريو مشابه لما عرضه كولن بول إبّان الحرب على العراق، حاول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو سوق اتهامات باطلة بحق إيران وملفها النووي ومحاولة تأجيج الوضع الدولي اتجاهها، ولكن مسرحيات نتيناهو فشلت حتى الآن في جر الدول الفاعلة بالاتفاق النووي إلى تبني مواقف حادة من طهران، باستثناء واشنطن التي اعتبرت أن الأدلة موثوقة، فيما جاءت مواقف البقية المؤيدة لبقاء الاتفاق النووي مختلفة، حيث أكدت باريس أن الاتفاق لا بديل عنه، وطالبت برلين بالتدقيق في الأدلة المعروضة قبل أي حكم مسبق، فيما كانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فريدريكا موغيريني أكثر وضوحاً عندما قالت بأن إيران احترمت التزاماتها النووية، أما الكرملين فشدد في بيان على أهمية الاتفاق النووي وعدم الحاجة إلى إضافة أو تعديل. أما إيران فقد أكدت أن ما ساقه نتنياهو هو أكاذيب مبتذلة ومعيبة ولا تستحق الاهتمام أصلاً مجددة موقفها الرافض لأي تعديل في نص الاتفاق النووي تحت أي ظرف. حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أن ادعاءات نتنياهو مسرحية هزلية وأكاذيب لا أساس لها من الصحة، وهي واحدة من أحدث المسلسلات المكررة للعروض العقيمة والمخزية حول مزاعم البرنامج النووي الإيراني السري ولا تعدو كونها عبثاً لمفلس كذاب ومفضوح لم ولا يمتلك سلعة للعرض سوى بث الأكاذيب وممارسة الدجل.
وأضاف قاسمي إن مسؤولي الكيان الإسرائيلي يرون أن بقاء كيانهم اللا مشروع والمبني على الزيف والكذب يتحقق في اصطناع تهديدات من الآخرين وذلك عبر استخدام الدجل البالي للعصر الجاهلي، مؤكداً أن على نتنياهو وكيانه القاتل للأطفال والمفضوح أن يكون قد أدرك حقيقة أن شعوب العالم باتت تمتلك الفهم والوعي والشعور اللازم ولن تصدق أكاذيبه هذه.
من جهته أكد مساعد القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية الإيرانية للشؤون السياسية العميد يد الله جواني أن الاستعراضات الدبلوماسية المعادية لبلاده مفضوحة وهي حرب نفسية مكشوفة وخاسرة، وقال: كلما زادت عربدة العدو فإن مؤشرات هزيمته وفشله وعجزه تنكشف أكثر فأكثر، مشيراً إلى أن أعداء إيران يسعون لتسجيل نجاح ضد الثورة الإسلامية عبر مسألة الحظر مؤكداً أنهم لم ولن ينجحوا في ذلك.
وفي طهران أكد مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي أن إيران لا تعير أي أهمية لتصريحات نتنياهو وعباراته البذيئة، وقال: في حال خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أو أضافت شيئاً عليه أو حذفت شيئاً منه فإن إيران ستخرج منه.
وأضاف ولايتي لدينا عدة خيارات للتعامل مع الخروج الأمريكي المحتمل من الاتفاق أو تراجع الأوروبيين عن التزاماتهم.
من جهته انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التناقض في تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حول الاتفاق النووي. وقال ظريف في حسابه على موقع تويتر: بومبيو قال في الـ 12 من نيسان الماضي بأنه لا داعي للقلق من رفض الاتفاق النووي لأن إيران لن تسعى للحصول على السلاح النووي قبل انتهاء فترة الاتفاق لكنه قال أمس إن الوقت حان لإعادة النظر في مسألة ما إذا كان يمكن الوثوق بإيران لتخصيب أي مادة نووية أو التحكم فيها وبالتالي أي من تصريحيه هو الصحيح.
واستغرب ظريف تناقض تصريحات ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان إذ يقول: إن إيران لا تشكل حتى القوة العسكرية الخامسة في الشرق الأوسط وفي الوقت ذاته يطالب بحماية نظامه من إيران أينما حل، وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن خلال حملته الانتخابية قبل عامين أن أول ما سيفعله بعد انتخابه هو تقويض الاتفاق النووي ولكن مر 16 شهراً ولم يستطع ولذلك كل ما يقوم به مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي هو مسرحيات استعراضية مثيرة للسخرية.
إلى ذلك أكد نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني أبو الفضل حسن بيكي أن مزاعم نتنياهو لجهة سعي إيران إلى حيازة أسلحة نووية ليست أكثر من مسرحية دعائية هدفها إضعاف البنية الدفاعية والصاروخية الإيرانية، وقال: إن نتنياهو يحاول عبر أكاذيبه خداع الرأي العام العالمي للدفع بأهدافه المناهضة لإيران إلى الأمام إلا أن مدى أكاذيبه وأكاذيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثار السخرية لدى الرأي العام العالمي.
وفي موقف متوقع اعتبر البيت الأبيض ، أن المعلومات التي قدمتها “إسرائيل”، توفر تفاصيل جديدة ومقنعة بشأن ملف إيران النووي، و”تتوافق مع ما عرفته الولايات المتحدة منذ فترة طويلة وهو أن لدى إيران برنامجاً سرياً كاملاً لتطوير أسلحة نووية وأنها حاولت ولكن فشلت في إخفائه عن العالم وعن شعبها”.
وفي روسيا أكد الكرملين في بيان أن خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني، التي تعد ذات أهمية قصوى لضمان الاستقرار والأمن الدوليين، يجب أن تطبق بدقة من قبل جميع الأطراف.
وعلى ما يبدو، فشل نتنياهو في حمل الرؤساء الأوروبيين على تغيير موقفهم المؤيد لاتفاق إيران النووي، حيث قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي:” لم أر أن لدى نتنياهو دلائل تفيد بأن طهران غير ملتزمة بالاتفاق النووي ، وتابعت موغريني لقد توصل جميع الأطراف إلى هذه الصفقة بعد أن تولدت الثقة وتوفرت الضمانات، مؤكدة أن طهران احترمت التزاماتها النووية.
من جانبها، أشارت الخارجية الفرنسية إلى ضرورة الحفاظ على اتفاق إيران النووي، وتابعت من الضروري أن تواصل وكالة الطاقة النووية تحقيقها ونشاطاتها للتأكد من احترام إيران للطابع السلمي لبرنامجها النووي، مضيفة أنه يحق للجنة المشتركة التابعة لخطة العمل الشاملة المشتركة أن تأخذ بعين الاعتبار هذه المعلومات .
وأكدت لندن أيضاً تمسكها بالاتفاق النووي باعتباره صفقة نساهم في تعزيز السلام في المنطقة، وقال الوزير البريطاني المكلف بشؤون الشرق الأوسط إليستر بورت: هناك قدر كبير من المواجهة والمخاوف والخطاب الحامي في المنطقة، وإذا أرادت بريطانيا أن تلعب دوراً في تخفيف حدة التوتر، فعليها دعم العناصر التي يمكن إلى تسهم في تحقيق هذا الهدف، وهذا من أسباب دعمنا الاتفاق النووي.
واكتفت برلين بإبداء تفهمها لشكوك المجتمع الدولي في الطابع السلمي البحت لبرنامج إيران، مضيفة أنها ستدرس وستقيم بدقة وبالتفصيل هذه المعلومات. أما وكالة الدولية للطاقة الذرية، فأعلنت أنها غير مخولة للتعليق على التصريحات مثل تلك التي أطلقها نتنياهو، مضيفة أنها لا تملك معلومات موثوقة عن عمل إيران على تطوير أسلحة نووية منذ العام 2009.
وكالات