ثقافةصحيفة البعث

الطفل السوري شريكاً بسينما الشباب

 

 

حفل مهرجان سينما الشباب الخامس بالكثير من الأفكار السينمائية المتطورة مما يدل على القدرات الإبداعية الكبيرة لدى الشباب وتمكنهم من توظيفها بمشروعاتهم السينمائية، والقاسم المشترك بين أغلب الأفلام هو الاعتماد على الطفل وإشراكه بالعملية السينمائية لاسيما أنه عاش تفاصيل الحرب بكل قسوتها، ولم تقتصر مشاركته على هذا المحور إذ انسحبت بصور مختلفة لإشكاليات اجتماعية قائمة ضمن إطار التسرب من المدرسة والتشرد وعمالة الأطفال، لنصل إلى اهتمام المؤسسة العامة للسينما بمشروع سينما الطفل الذي يجسد الركيزة الأولى للمجتمع السوري.

الأطفال ومغامرة الموت
في الأفلام التي جسدت زوايا مختلفة من تبعات الحرب الإرهابية أخذ الطفل دور البطل في مواجهة داعش، ودخل مغامرة الموت بغية الحصول على أبسط شيء من مستلزمات الحياة، كما في فيلم” يوم من 365يوم” الذي حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة بتوقيع المخرج أوس محمد، بطولة الطفلة شهد عباس التي كانت الحامل الأساسي بالفيلم الصامت، الذي جسد صعوبة الحياة في منطقة مهدمة ومحاصرة، وتسرد الكاميرا واقع حال الطفلة التي تعيش مع أمها المقعدة في بقايا المنزل وكيف تخترق الطريق الرملي وسط الدمار، وتهرب من المنطقة الخطرة وتتحدى الصعوبات ورصاص القناصين لتصل إلى برّ الأمان إلى المنطقة الآمنة للجيش العربي السوري، مكان وجود صهريج المياه لتملأ وعاء الماء “البيدون” وتعود إلى أمها، يساند شهد مجموعة من الأطفال الذين استخدمهم المخرج ككومبارس بأدوار صغيرة تربط بين الخطوط، بمضيهم مسرعين بين المنطقتين أو باختبائهم خلف السيارات المفخخة، لكن الصورة التي بدت أكثر وضوحاً هي الأم التي كانت تدعو الله وتنتظر ابنتها في نهاية الشارع الرملي حتى تأتي الصغيرة من منطقة الأمان وهي تحمل الخبز، صور مغرقة بالإنسانية والإحساس بالمسؤولية التي حملها الأطفال في زمن الحرب، لتلتقي مع رموز موحية لاسيما حينما تمر الكاميرا بصمت على الحيّ المهدم وتتوقف عند الأغطية الصوفية المتدلية من شرفتين متقابلتين يربط بينهما خيط رفيع إشارة إلى الوطن الذي يضم الجميع مهما اختلفت انتماءاتهم وطوائفهم، لتصل رسالة المخرج بمرور شهد باليوم التالي بالطريق ذاته وهي تحمل الوعاء برمزية إلى الاستمرار ومواجهة الموت.

المفارقة الموجعة
تتقابل هذه الصورة مع صور أخرى رديفة لها جسدت تبعات الحرب الإرهابية بخطوط اجتماعية قاسية كما في فيلم”نخب ثان” الذي حصل على الجائزة الذهبية لأفلام الشباب بتوقيع المخرج أسامة عبيد الناصر، الفيلم الصامت القائم على المفارقات الموجعة من خلال صور متشابكة لمجموعة شخوصِ، يربط بينها هامش الفقر والعوز والحاجة إزاء المرض وعدم توافر المال للدخول إلى العيادات التخصصية، فيضطر البطل محمد وحيد قزق إلى خلع سنه بالآلة الحديدية “البينسة” المرمية على الأرض ليدفع الثمن إضافة إلى معاناته المؤلمة بصمت حينما تسرق محفظته من قبل شاب متهور فاسد، وآخرون يوصلهم الفقر إلى براثن الانحراف مثل العاملة بالفندق –الممثلة مروة الأطرش- التي تبيع نفسها لقاء المال الذي يصلها من المحفظة المسروقة، ليبقى الطفل الذي ينظر بحسرة واشتهاء إلى قطعة الحلوى المثلجة، وهو ينظف زجاج السيارات ليحصل على ما يسد رمق أسرته الصورة الأكثر إيلاماً، لتلتقي هذه الصورة القاسية مع قطعة النقود من فئة الخمسمئة ليرة التي انتقلت من شخص لآخر لتقع بطريق الكلب ليأخذها صاحبه ويشتري له قطعة الحلوى. وتمر الكاميرا بصمت على شخوص مختلفين بأزيائهم إيماءة إلى الحرب الإرهابية التي هجّرت الكثيرين داخل سورية وخارجها.
ملده شويكاني