خبراء: انسحاب ترامب من الاتفاق النووي متهور.. ويقوض المفاهيم الدولية

 

وصفت مستشارة الأمن القومي السابقة في الولايات المتحدة سوزان رايس قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني بأنه متهور، مبينة في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن الاتفاق النووي الإيراني كان يعمل كما هو مقرر له وعلى النحو المطلوب.
وأشارت رايس إلى أن إيران، وبشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي ووكالات الاستخبارات الأمريكية وغيرها، التزمت بشكل كامل بشروط الاتفاق، لافتة إلى أن ترامب سيعاقب بقراره الانسحاب من الاتفاق النووي الشركات الأوروبية، ورجحت أن تكون العواقب السياسية والاقتصادية لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق ضخمة، وأن يكون لها تأثير على العلاقات الأمريكية الأوروبية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن إلغاء واشنطن اتفاقية دولية في غياب أي خرق أو انتهاك لها يقوض المفاهيم الدولية، ولفتت رايس إلى أن الاتفاق النووي الإيراني يخدم المصالح الأمريكية، وكسب تأييد العديد من أولئك الذين انتقدوه سابقاً، مؤكدة أن الانسحاب منه يمثل دليلاً على أن أية صفقة تقوم بها الولايات المتحدة قد تلغى ببساطة بغض النظر عن مدى نجاحها بناء على أهواء الرئيس الأمريكي هذا أو ذاك.
صحيفة نيويورك تايمز قالت في مقال آخر: إن وعود ترامب المتكررة بعقد اتفاقات وصفقات أفضل بدلاً من تلك التي قام بإلغائها والانسحاب منها مجرد وعود فارغة، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي أظهر مرة بعد أخرى مهارة في تدمير الاتفاقيات الناجحة بسهولة تامة، ووصفت الصحيفة ترامب بأنه يفتقر إلى الحس السياسي، والرؤية الاستراتيجية، والصبر لإقامة اتفاقات جديدة.
صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أكدت من جهتها أن إلغاء الاتفاق النووي الإيراني دون استراتيجية واضحة لاستبداله تنم عن تهور، لافتة إلى أن هذه الخطوة فتحت الباب على خلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها (بريطانيا وألمانيا وفرنسا)، واستبعدت الصحيفة أن يتعاون الأوروبيون مع القرار الأمريكي بعد فشلهم أصلاً في إقناع ترامب بعدم الانسحاب منه.
مجلة فورين بوليسي الأمريكية رأت بدورها أن قرار ترامب لا يستند إلى رغبة منه بمنع إيران من الحصول على قنبلة نووية كما زعم سابقاً، لأنه لو كان الأمر كذلك لكان الالتزام بالاتفاق أكثر منطقية، واعتبرت المجلة أن الانسحاب من الاتفاق يستند إلى رغبة في إبقاء إيران داخل صندوق العقوبات، ومنعها من إقامة علاقات طبيعية مع العالم الخارجي، وهذا الهدف الذي يجتمع حوله كيان الاحتلال الإسرائيلي والجناح المتشدد في اللوبي الإسرائيلي بالولايات المتحدة والصقور من أمثال جون بولتون ومايك بومبيو وآخرين.
الصحف البريطانية انتقدت في معظمها قرار ترامب، حيث أكدت صحيفة التايمز أنه يمثل مخاطرة كبيرة، وأنه ليس أمام أوروبا إلا أن تكون على مستوى التحدي والعمل على تحضير اتفاق جديد، وقالت الصحيفة: إن العيون الآن متجهة إلى أوروبا التي حاولت جاهدة لشهور عدة إقناع ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي.
صحيفة الغارديان البريطانية رأت أن القادة الأوروبيين يقفون أمام مفترق طرق الآن، فإما المخاطرة بحدوث اضطراب في منطقة الشرق الأوسط جراء الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، أو تحدي الولايات المتحدة أقرب حلفائهم بشأن سياستها الخارجية.
إلى ذلك حذر مسؤولون وخبراء دوليون من أن عواقب القرار خطرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
ونقلت رويترز عن نيكولاس بيرنز، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قوله: إن قرار ترامب سيضعف الولايات المتحدة، ويفاقم عزلتها، وسيزعج الحلفاء الأوروبيين، وسيكون له تأثير سلبي على استعداد الأوروبيين للعمل معنا بالطريقة التي يتبعونها منذ وقت طويل جداً.
من جهته انتقد رئيس الأركان المشتركة الأمريكية السابق مارتن ديمبسي قرار ترامب، وقال في تغريدة على موقع تويتر: نحن الآن وحدنا على طريق أخطر ومع خيارات أقل.
بدوره أعلن المتحدث باسم الحكومة الفرنسية بنجامين غريفو أن الشركاء في الاتحاد الأوروبي سيتباحثون بشأن التداعيات الاقتصادية والتجارية لانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وقد يقاومون أية خطوات ضارة في إطار قواعد التجارة العالمية.
كما انتقد رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل القرار، مؤكداً ضرورة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع إيران بدلاً من إفساد الاتفاق النووي كما فعلت الولايات المتحدة، وقال ميشيل في مقابلة مع شبكة في آر تي التلفزيونية البلجيكية: إن على قادة الدول الـ 28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن يؤكدوا خلال القمة المقبلة للاتحاد ليس فقط دعمهم الكامل للاتفاق النووي الإيراني، بل سعيهم أيضاً لتوسيعه وتعزيزه أكثر.
وفي سياق ردود الأفعال على هذا القرار حذر خبراء دوليون من أن الشركات الكبرى في العالم، ولا سيما الأوروبية، ستتكبد بسببه خسائر بمليارات الدولارات، وأكد اتحاد الصناعات الألمانية أن القرار يخالف القانون الدولي، معرباً عن رفضه قرار إعادة العمل بالعقوبات ضد إيران ومطالباً الاتحاد الأوروبي في الوقت ذاته بإيجاد حل لحماية الشركات الألمانية من تطبيق العقوبات الأمريكية الأحادية وغير القانونية ضد طهران.
وأوضح كارل بيلدت، وزير الخارجية السويدي السابق والرئيس الحالي لمجلس أوروبا المشارك لشؤون العلاقات الخارجية، أن العقوبات الأمريكية ضد إيران تستهدف بشكل مباشر الشركات الأوروبية، ومن بين الشركات الأمريكية التي ستتأثر بشكل مباشر بقرار ترامب شركة بوينغ لصناعة الطائرات التي وقعت عقوداً ضخمة مع إيران، إضافة إلى شركة إيرباص التي وقعت في كانون الأول عام 2016 عقداً مع شركة الطيران الإيرانية لبيعها مئة طائرة مقابل 19 مليار دولار.
وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى