من هواجس الإعمار..!

من هواجس الإعمار..!

 

في الوقت الذي ترتفع فيه نبرة الحديث الحكومي عن الإعمار، تتأهب العديد من الشركات العالمية للولوج إلى السوق السورية للاستثمار فيها تحت عنوان الإعمار والبناء..!

تأهب يستوجب علينا إعادة النظر بمسألة التعاطي مع “الاستثمار في سورية” تفادياً لتداعيات “استثمار” قد يمرر على مبدأ “حق أريد به باطل”، كما سنوات قبل الأزمة حيث لم تأخذ سلطتنا التنفيذية بالحسبان كيفية “الاستثمار في سورية” بما يعود بالفائدة والقيم المضافة على اقتصادنا الوطني؛ ما أسفر عن استنزاف خيراتها ومقدراتها لصالح الغير، كما حصل منذ نحو منذ ما يزيد عن عقد من الزمن عندما دخلت المصارف الخاصة وشركات التأمين تحت عنوان الاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال ضخ السيولة في شريان السوق المحلية، ليتبين لاحقاً انحرافها عما أطلقته من شعارات، واتجاهها نحو القروض الاستهلاكية (وشفط المدخرات)، وبالتالي استثمرت خيراتنا، ولم تستثمر لخيرنا..!

رغم هذا وذاك لم تتضح بعد حيثيات مبدأ التوجه شرقاً الذي يمكن أن تتضح معه آلية الاعتماد المجدي على المستثمر الخارجي الجاد، ونظيره غير الجاد، علماً أنه مضى ما يقارب السبع سنوات على اعتماد هذا التوجه من قبل حكومتنا.. فالحديث عن هذا الموضوع لم يخرج عن إطار العموميات، كما أنه لم يتعد البعد الإعلامي، إذ إنه يُسوَق بأنه جاء كردة فعل على العقوبات الأوروبية والأمريكية التي فرضت على سورية مع بداية الأحداث الأليمة الراهنة..!

إن اتضاح معالم هذا التوجه وكيفية التعامل مع الشركاء الجدد، يضع النقاط على الحروف، ويعرف كل طرف ما له وما عليه، سواء من جهة المعاملة بالمثل، أم من جهة التكامل في المعاملة، بحيث نرتبط مع هؤلاء الشركاء باتفاقيات ومواثيق تلزم الأطراف كافة بأصول التعامل التجاري والاقتصادي، بمعنى أدق معرفة احتياج الشريك لما ينتج في سورية، وإلزامه باستيراده، والعكس صحيح.

لعل في تجربتنا مع الشريك الأوروبي دَرْس يستوجب على متخذ قرارنا التعلم منه، وعدم اللدغ من الجحر مرتين، فالتكامل من ناحية الإنتاج الزراعي كان شبه معدوم، نظراً لتشابه الظروف المناخية مع بعض الدول الأوروبية الواقعة في حوض المتوسط، وبالتالي لم نكن نحظى كثيراً بتصدير محاصيلنا الزراعية إليها، رغم أن كثيراً من دول العالم متعطشة لها خاصة تلك المحاصيل ذات الخصوصية والميزة النسبية مثل الفستق الحلبي وحبة البركة وغيرها.

خلاصة القول.. الاقتصاد كما السياسة هو لعبة مصالح، وعلينا أن نجيد هذه اللعبة وأن نجيرها قدر الإمكان لصالحنا، للوصول إلى اقتصاد وطني متين على الأقل إقليمياً.

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة