صحيفة البعثمحليات

سياحة حمص تختنق ويد الاستثمار قصيرة ؟!

 

حمص- نزار جمول

تعدّ الثروة السياحية في أي بلد من بقاع الأرض نعمة، وهي لا تقل أهمية عن أية ثروة أخرى. والمنطقة الغربية من محافظة حمص التي تبدأ من جبل الحلو وصولاً إلى المشتى والكفارين التي لا تتبع له إدارياً لكنها تتصل اتصالاً مباشراً مع مناطقها الإدارية، إضافة إلى قلعة الحصن وما يحيط بها من أماكن تترسخ فيها السياحة كحالة اقتصادية فعالة وعلى رأسها الحواش والمزينة ومرمريتا وغيرها.. تعدّ بجمالها أفضل من غابات أوربا وريفها في فرنسا وسويسرا وبولونيا لأنها تملك مزايا سياحية أفضل بكثير من هذه المناطق بشهادة مغتربين سوريين عادوا إلى مسقط رأسهم ليعاودوا انتماءهم لوطنهم وليتمتعوا بجمال ومناخ مناطقهم التي تتنوع فيها الفصول.

هذه المناطق بطبيعتها الخلابة لم تكتمل صورتها الرائعة وجمالها العفوي، فالطرقات الضيّقة تعوق حركة السياح، إضافة إلى نقص في المنشآت السياحية كالفنادق والمطاعم وخاصة بعد الحرب، ولن ننسى أن هذه الطبيعة تملك كل المقومات لأن يحتضن هواءها القطارات الهوائية “التلفريك”، وإذا ما تم تنفيذه فسيضيف لهذه المناطق الجمال والروعة والمزيد من آلاف السياح من مختلف بقاع الأرض، كما لن ننسى أن محافظة حمص تحتضن أغنى المناطق السياحية وأجملها كبحيرة قطينة التي يمكن لها أن تتميّز بإقامة الفنادق والشاليهات والمسابح والحدائق في خاصرتها من كل اتجاه بشرط أن يتمّ نقل معمل الأسمدة وكل المعامل التي تلقي بنفاياتها إلى البحيرة إلى مواقع تكون في شرق حمص المترامي الأبعاد، وذلك يحتاج إلى إرادة وقرار جريء من شأنه أن يقلب الطاولة على التلوث الذي يضرب مدينة حمص من غربها إلى شرقها، وفي الوقت نفسه يقودنا للحديث عن مجرى نهر العاصي الذي يخرج من رحم بحيرة قطينة ويخترق البساتين التي أضحت جرداء بسبب الحرب والتلوث الذي أصابها من جراء جريان نهر العاصي المتلوث بمعامل الأسمدة ومنصرفات مصفاة حمص حتى إن أشجارها المعمرة قطعت واستخدمت في الوقود، هذا النهر أصبح كالسرطان بدل أن يكون كالشريان في خاصرة حمص الغربية.

إن تطوير السياحة يحتاج إلى قرارات جريئة ومصيرية، فحمص اليوم التي تخلصت من الإرهاب وأصبحت آمنة ريفاً ومدينة لن تنجو من وحمة الحرب فيما لم تستثمر سياحياً وهي تملك مقومات هذا الاستثمار بكل عناصره الطبيعية والاستثمارية.