هل تلاشــــى الحلــــم؟!

هل تلاشــــى الحلــــم؟!

 

شهدت القضية الفلسطينية تطورات جمة في الأشهر القليلة الماضية، تراءى للبعض إثرها أن توحيد الصفوف، واستجماع القوى، والنهوض بتضحيات الشعب الفلسطيني بات أقرب للتحقيق مما كان في السابق، ولكن هل ينبئ الوضع الداخلي وحال الفصائل الفلسطينية بهذا الأمل؟!.

قد يكون سبب هذا التفكير والأمل -بأن الصفوف ستتوحّد في مواجهة كيان عاث قتلاً وخراباً في الأراضي المحتلة، ولا يزال يسفك ويهتك أرواح الأبرياء- هو صمود الجماهير الفلسطينية وعزمها على استعادة الحقوق، ولا سيما عقب تنظيم مسيرات العودة التي أثارت قلق الاحتلال الإسرائيلي، ولامست الشعور الوطني لدى شرفاء العالم، وأكدت أن القدس ستبقى عاصمة فلسطين الأبدية.

ورغم استمرار احتشاد الفلسطينيين وإصرارهم على تنظيم المسيرات التي راح ضحيتها منذ 30 آذار الفائت أكثر من 140 فلسطينياً، وآلاف الجرحى،  إلا أن التنسيق على مستوى القيادات يبدو ضعيفاً، ولا يحاكي رغبات الشعب الفلسطيني وتطلعاته، ففي الوقت الذي يزهق الفلسطينيون أرواحهم كرمى قضيتهم ووطنهم تتصاعد الخلافات في صفوف الفصائل، ويتحوّل الصراع مع العدو الإسرائيلي إلى صراع مصالح ونفوذ ومعركة ليّ أذرع قد تدفع البعض إلى مغازلة العدو وعزف ألحانه الشنيعة.

صمود وتضحيات على مستوى الشعب في موازاة مصالح شخصية وصراعات داخلية على مستوى الفصائل تغرق القضية الفلسطينية في سبات عميق، وتعمي المسؤولين عنها عن أهداف العدو ونواياه الخبيثة التي ترمي لسحب البساط من تحت أقدام العرب في فلسطين، وتمرير المخططات الاستعمارية التوسعية، وتصفية القضية في المحصلة.

لم يعد خافياً أن كل هذه المخططات المدمرة تتم بتآمر حاقد من قبل أنظمة عربية تكيل العداء للأشقاء الفلسطينيين، وتبهج لآلامهم وعذاباتهم، بل وتعمل جهدها لتصفية قضيتهم، وإقامة العلاقات العلنية مع العدو سياسياً واقتصادياً، وتبادل الزيارات الودية بما يقوّي جانب هذا العدو في الوطن العربي، وما تسمى “صفقة القرن” دليل دامغ على نوايا تلك الأنظمة الخائنة تجاه قضية العرب الأولى وبوصلة نضالهم.

“صفقة القرن” التي تنهي -حسب تعبير رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب- الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مشروع إلغائي يهدف لإنهاء الوجود والهوية الفلسطينيين، وتضييع كافة التضحيات والجهود لاستعادة الحقوق المغتصبة، فهل يكافأ دم الشهداء بوطن بديل؟!.

يُخشى الآن في ظل انشغال الفصائل الفلسطينية في خلافاتها الشخصية من جهة، وتآمر دول “الاعتلال” مع العدو البغيض من جهة ثانية أن يتلاشى حلم العودة، وينام الفلسطينيون على خيباتهم نادبين القدر باكين شهداءهم الذين ستضيع دماؤهم سدىً في حال استمرت الأوضاع على هذه الشاكلة!.

ريناس إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

مواضيع متعلقة