ثقافةصحيفة البعث

تكريم الراحل فهد بلان في أمسية من موسيقا الزمن الجميل

 

“ع البال بعدك يا فهد بلان حبك بقلبي ع مدى الأزمان” هذا المفردات الشفافة غناها إيهاب بلان بتضمين، وهو يغني عل البال يا سهل حوران” على مسرح المركز الثقافي العربي في –أبو رمانة- في أمسية موسيقا الزمن الجميل بإدارة الباحث وضاح رجب باشا، والتي خُصصت لتكريم وزارة الثقافة –مديرية ثقافة دمشق بالتعاون مع مديرية التراث الشعبي” الراحل الكبير فهد بلان رائد الأغنية الجبلية- الشعبية، وقدم درع التكريم د. أيمن ياسين والسيدة أحلام الترك والسيدة رباب الأحمد وسط حضور كبير من جمهور دمشق والسويداء إلى ابنه إيهاب بلان، الذي أحيا ذكرى والده بغنائه أجمل أغنياته التي بقيت بالذاكرة.
وقد تفاعل الجمهور مع حضور إيهاب القريب إلى حدّ كبير مع والده من حيث الصوت والشكل، فأعاد إلى ذاكرتهم صورة الفنان الراحل إلا أن فهد بلان حالة فريدة لاتتكرر، استحوذ بشخصيته الفذة على الملايين، وشغل النساء والرجال بجماله وأدائه التعبيري وقوة حضوره على المسرح وتوظيفه قدراته الصوتية ضمن تدرجات مقامات الصوت.
غنى إيهاب بلان ثلاث وصلات تضمنت الموال والأوف بمرافقة الفرقة المؤلفة من آلات التخت الشرقي القانون- سومر الناقولا-والناي –سعيد الأيوبي والكمان –عماد خزاعي- وعرفان ظاظا- الرق- وسعيد حمصي- إيقاع- والعود –الباحث والعازف وضاح رجب باشا الذي قدم تقاسيم بالمقدمة الموسيقية للأغنية الشهيرة” يوم بعد يوم بحضور كبير للطبلة بالأمسية ككل.
قدمت الحفل الشاعرة إيمان موصللي فتحدثت عن فهد بلان وأسلوبه الفريد بالغناء، فاستمد ألحانه من التراث السوري الأصيل ومن تراث محافظته السويداء العريقة، تميز بجمال شخصيته وقوته الجسدية وتمثله أخلاقيات الكرم والجود، بدأت شهرته الفنية مع الملحن عبد الفتاح سكر الذي قاده إلى النجومية من خلال الأغنية الشعبية “واشرح لها، جس الطبيب وغيرها” ثم سافر إلى لبنان ومن ثم إلى مصر فلحن له فريد الأطرش وبليغ حمدي وأصبح من مشاهير الغناء في الوطن العربي، فنشر الأغنية السورية في زمن العمالقة. ثم تعاون مع الشاعر الراحل سعدو الذيب.
ولم تقتصر شهرته على الغناء إذ اشتهرت أفلامه ووقف أمام الكاميرا إلى جانب كبار نجوم الشاشة العربية، من أشهر أفلامه” ليالي الشرق وأفراح الشباب وعقد اللولو وغيرها”. إضافة إلى مشاركته بمسلسلات، “أنا وأنت وعجيب أفندي”.

في ذاكرة كل سوري
وأكد د. أيمن ياسين مدير ثقافة دمشق على ثقافة التكريم التي تكرسها الوزارة للقامات الوطنية الشامخة التي كان لها بصمات دامغة في التاريخ الوطني السوري، فالفنان المبدع فهد بلان ما زالت أغنياته الشعبية في ذاكرة كل سوري لأنها تحمل شموخ جبل العرب المستمد من شموخ سورية الأبية، والتي نشرها في مختلف أنحاء العالم.
وتحدثت السيدة أحلام الترك مديرة مديرية التراث الشعبي عن أهمية الأمسية باستعادة الصوت السوري الجبلي الأصيل، فهد بلان الذي حاكى بأدائه روح ابن البلد الشجاع، واستطاع بفرادة أدائه المعبّر والبعيد عن التكلف والتصنع أن يقترب من نبض الشعب، إضافة إلى اختياره كلمات أغنياته خفيفة الظل والتي تحمل حكاية لطيفة تلامس شجون ابن البلد بألحان ذات بصمة سورية، وقد شكّل مع الملحن عبد الفتاح سكر ثنائياً ناجحاً.
وعن الناحية الفنية بيّن الباحث وضاح رجب باشا بأن أغلب النقاد الموسيقيين أكدوا بأن الملحن عبد الفتاح سكر هو الذي كان سبب شهرة فهد بلان، وبرأي باشا فإن أسلوب الغناء الذي تميز به بلان كان مميزاً، وأضاف: لو أخذنا أية أغنية من تلحين عبد الفتاح سكر وغناها فنان آخر بأسلوب عبد الحليم لاتحقق شهرة، كما اشتهرت بصوته، فالسبب الأساسي بشهرته هو بصمته الفريدة بتقديم الشعبي الجبلي بأدائه التعبيري بضخامة الصوت وقوته في الزمن الذي عمّ فيه الغناء العاطفي والطربي.
أما من حيث المقامات والجمل الموسيقية فأوضح الباحث باشا أن أغلب أغنياته بُنيت على البلدي والمقسوم والرمبا والبياتي ذات الإيقاعيات السريعة، كما أضاف إلى المواويل التي استهل بها أغنياته في بدايتها أو وسطها روحه الخاصة، إضافة إلى اختياره المفردات الشعبية البحتة مما جعلها تتسرب إلى القلوب وتلقى مكاناً بالذاكرة.
وعن التقارب بين الابن إيهاب بلان مع الأب من حيث الصوت والأداء، أضاف بأن نجاح إيهاب يعود إلى الشبه الكبير بينه وبين أبيه من حيث الشكل وضخامة الصوت والأداء، إلا أن فهد بلان كان يمتلك كاريزما قوية جداً.
ووجه المطرب إيهاب بلان رسالة شكر إلى وزارة الثقافة ومحبي والده لهذا التكريم الذي وصفه بشرف كبير يناله، متمنياً أن تستمر هذه المبادرات بتكريم كل الفنانين الأوائل الذين ساهموا بنشر الأغنية السورية وحافظوا على هويتها، وتحدث عن بعض الجوانب الإنسانية التي يتحلى بها والده الذي أعاده عشقه للوطن والسويداء إلى الجبل، فعاش حياة هادئة بعيدة عن الأضواء في سنواته الأخيرة إلى أن توفي في عام 1997.
ملده شويكاني