صحيفة البعثمحليات

“الكهرباء” تدعو المواطن لحسبة صحيحة في الاستهلاك خسائر الاستجرار غير المشروع والفاقد 112 ملياراً والوفر المتوقع 23 ملياراً

 

دمشق- ريم ربيع
بعد أن أنهت وزارة الكهرباء الحسابات والدراسات المرتبطة بتقييم الواقع لما بعد تحرير أغلب المناطق، ومع عودة عجلة الصيانة وإعادة التأهيل بالقدرات المتاحة ارتأت في المحصلة أن “يداً واحدة لا تصفق”، ولاسيما أنه بمعزل عن تعاون مختلف الجهات لن تتمكن من تحقيق الاستراتيجية القادمة. هنا جاءت دعوة المواطن للتشارك في عملية النهوض بالمنظومة الكهربائية والوصول إلى حالة استقرار عبر إطلاق حملة “احسبها صح” خلال ورشة عمل بعنوان (معالجة الاستجرار غير المشروع للكهرباء) بما تتضمن من أفكار توعوية وأساليب حديثة في ترشيد استهلاك الكهرباء، ومن طرف آخر التوجّه إلى القطاعات الأخرى لتتساعد معها من خلال المشاريع الوزارية التي أقرتها الحكومة، بغية الوصول إلى مشروع تنفيذي يحظى بالموافقة الحكومية لمعالجة ظاهرة الاستجرار غير المشروع والتخفيف من هدر الطاقة والمال العام.
وفي هذه المناسبة يوضح وزير الكهرباء المهندس محمد زهير خربوطلي أن الهدف يتركز على التحاور حول السبل المثلى لمعالجة الظاهرة، وعرض الرؤية للاستفادة من التقنيات الحديثة في تحسين الخدمة للمواطن والحدّ من المخالفات، مشيراً إلى أن الحكومة ترصد الاعتمادات الاستثمارية الإسعافية لإعادة ترميم البنى التحتية وتلبية متطلبات مرحلة إعادة الإعمار، والفرق الحكومية المشكلة قيد الانتهاء من وضع البرنامج الوطني الانمائي لما بعد الحرب مع خطط لتنفيذه من خلال المشاريع الوزارية بهدف تحقيق الشراكات التنموية بين مختلف القطاعات. وفي تصريح خاص لـ”البعث” أكد خربوطلي على التعاون مع الجهات المسؤولة والدراسة المتواصلة بهدف تشديد العقوبات على ظاهرة الاستجرار غير المشروع، كاشفاً أنه بعد دراسة التشريعات وإمكانية تعديلها سيكون من الممكن أن تصل العقوبة إلى السجن لثلاثة أعوام، مضيفاً: إن الهدف الرئيسي من الورشة تخفيض الفاقد الكهربائي بشقيه الفني والتجاري كونه من أكبر التحديات للوزارة.
بدوره معاون وزير الكهرباء المهندس نضال قرموشة اعتبر أن الاستجرار غير المشروع ظاهرة مجتمعية تتطلّب وعي المواطن وتعاون الوزارات، في حين يجري التوجّه الآن لاعتماد التقنيات الذكية في إدارة واستثمار شبكات التوزيع، حيث تمّ الإعلان عن دفاتر الشروط الفنية لمشروع العدادات الذكية على الجهات التابعة للوزارة للحصول على الملاحظات على تقنيات المشروع من كليات الهندسة الكهربائية والميكانيكية والشركات المتخصّصة حتى يكون الإعلان مصقولاً ومعداً بعناية.
وشهدت الورشة التي حضرها وزير العدل القاضي المستشار هشام الشعار ووزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس حسين مخلوف عروضاً بيانية توضيحية حول خطة الوزارة المستقبلية والآليات المتّبعة للتطبيق، حيث عوّل د. يونس علي مدير المركز الوطني لبحوث الطاقة على عامل الوعي والأخلاق لدى المواطن للحدّ من الاستهلاك غير المشروع، والتجاوب مع حملة “احسبها صح” والحملة الصيفية لترشيد الطاقة المستمرة من 1/8 وحتى 1/11 لعام 2018، المتضمنة رسائل توعوية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والإعلانات الطرقية، إضافة إلى تنظيم فعاليات خاصة بنشر الوعي ضمن معرض دمشق الدولي. وأكد علي لـ”البعث” أن القطاع المنزلي هو الشريحة المستهدفة من الحملة ليساهم المواطن في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية من خلال تطبيق إجراءات بسيطة في سلوكية الاستهلاك في وقت الذروة، ولا ترتبط بالتقنين بل على العكس تخفّف منه وتقلل قيمة فواتير الكهرباء وتنعكس على استقرار المنظومة بشكل عام.
من جانبه مدير مؤسسة توزيع الكهرباء م. عبد الوهاب الخطيب أكد على استمرار حملة مكافحة الاستجرار غير المشروع وتكثيف الورشات لملاحقة العدادات الصناعية والتجارية، حيث يتركز الجهد على المراكز الصناعية والأسواق التجارية كون سعر الكيلو واط الساعي التجاري 40 ليرة بينما المنزلي 12 ليرة تقريباً، مضيفاً: إن التوجّه الآن للاعتماد على مشروع (AMI) في المناطق الصناعية بدايةً، كون المنظومة فيها جاهزة وجيدة، إضافة لمراقبة الصناعات بشكل جيد.
واستعرض المحاضرون دراسات وإحصائيات دقيقة حول الخسائر المترتبة عن الاستجرار غير المشروع وسبل مواجهتها ووجهة النظر القانونية فيها، وعرض لمشروع العدادات الذكية (AMI)، وآلية إشراك القطاع الخاص في شبكات التوزيع، إضافة إلى عروض عن كلفة الكهرباء والفاقد في شبكات النقل والتوزيع، حيث أوضح د. بسام درويش مدير التخطيط في الوزارة أن الوفر المتوقع من تخفيض الفاقد لنهاية 2018 يبلغ 23 مليار ليرة، بعد أن بلغت خسائر الاستجرار غير المشروع والفاقد 112 مليار ليرة، لافتاً إلى قيمة الدعم من الوزارة والتي تجاوزت 912 مليار ليرة. بينما أوضحت مديرة المعلوماتية في مؤسسة التوزيع م. صفاء شهاب الدين أن الطرق التقليدية لمعالجة الفاقد لم تأتِ بالنتيجة المطلوبة، ما دفع لطرح الخيار الاستراتيجي في معالجة الفاقد وهو نظام (AMI) المؤلف من مكوني العداد الذكي والنظام الذكي، بهدف التقليل من الفاقد غير الفني والحصول على مؤشرات عن الأحمال وتوزعها وبالتالي السيطرة على الشبكة الكهربائية، فإذا تمّ تحسين الفاقد إلى 15% سيتم توفير 94 مليار ليرة.