الصفحة الاولىصحيفة البعث

موسكو: واشنطن تسمّم العلاقات الدولية

 

أعرب نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن أسف بلاده لتعليق الولايات المتحدة تعاونها مع روسيا بموجب اتفاقية الأجواء المفتوحة، مشدّداً على أن ذلك يؤدي إلى مزيد من تسميم العلاقات الدولية، وقال: إنه “بدلاً من التعامل مع هذا الموضوع في إطار اللجنة الاستشارية للسماء المفتوحة نقرأ في القانون الجديد الذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول المصاريف على الدفاع القومي تعليق التمويل اللازم لتنفيذه.. هذا هو الخيار الأميركي، وهذا هو السبيل إلى مزيد من التعقيد في العلاقات الدولية بطرق أحادية الجانب”. وبيّن ريابكوف أن واشنطن عملت لفترة طويلة على تعقيد الوضع حول اتفاقية الأجواء المفتوحة دون النظر إلى مقترحات موسكو لحل القضايا الإشكالية.
وكان ترامب وقّع الاثنين على وثيقة ميزانية الدفاع الأمريكية، التي تقضي بتجميد التعاون مع روسيا في إطار اتفاقية الأجواء المفتوحة، زاعماً أنه لن يستأنف التعاون حتى “تمتثل” موسكو لجميع بنوده.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: إن العقوبات الأمريكية غير شرعية، وإن هدفها الهيمنة من خلال ممارسة الضغط الاقتصادي، وأوضح، خلال مؤتمر صحفي في أنقرة، أن هذه السياسة لا يمكن أن تكون أساساً للحوار الطبيعي، ولا يمكن أن تستمر فترة طويلة، مضيفاً: إن العقوبات غير قانونية، وهي إجراءات أحادية الجانب، وتنسف كل اتفاقيات التجارة العالمية.
من جهته، أكد المتحدّث الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن العقوبات الأمريكية الجديدة ضد روسيا “لا تنعكس إيجابياً” على العلاقات الثنائية بين البلدين، وقال للصحفيين: إن “الكرملين لم يردّ على نشر مشروع قانون العقوبات في الولايات المتحدة، لكننا نراقب عن كثب وموقفنا معروف جيداً”، مضيفاً: إن “إظهار روسيا باعتبارها تهديداً للولايات المتحدة أو أي دولة أخرى ادعاء لا أساس له، فميزانية الدفاع الأمريكية دائماً متفوقة على نظيرتها الروسية بأضعاف”.
وحول ما إذا كانت روسيا مستعدة لمناقشة مسألة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات  “سارمات” مع واشنطن، شدّد بيسكوف على أن الأسلحة الروسية الجديدة مطابقة نصاً ومضموناً للاتفاقيات الدولية، مشيراً إلى أن روسيا لم تنتهك أبداً التزاماتها تجاه القانون الدولي، وستظل ملتزمة به.
وكانت تقارير إعلامية أفادت بأن الولايات المتحدة تعتزم مناقشة روسيا بشأن الصاروخ الباليستي “سارمات” وغيره من الأسلحة الجديدة وخضوعها لأحكام معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية “ستارت 3”.
وفي هذا السياق أكد بيسكوف أن روسيا ملتزمة بالمعاهدات التي وقعتها مع واشنطن للحد من الأسلحة الاستراتيجية، وتقوم بتنفيذها بحسن نية.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس اللجنة التشريعية في مجلس الاتحاد الروسي، أندريه كليشاس، أن تجميد الولايات المتحدة التعاون مع روسيا في إطار اتفاقية الأجواء المفتوحة ينمّ عن نزوع واشنطن إلى إغراق العلاقات الدولية في الفوضى، وقال: “يبيّن هذا الموقف أن الولايات المتحدة تعتبر نفسها فوق القانون الدولي، وأنها مستعدة لإغراق العلاقات الدولية بالفوضى”، مؤكداً أن هذه ليست المرة الأولى التي ترفض فيها الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها الدولية وإلقاء مسؤولية أفعالها على الجانب الآخر، وأضاف: “إن كل ما يجري يؤكد السياسة العدوانية وغير القابلة للتنبؤ لواشنطن، ويثبت أنها تعتبر نفسها غير ملزمة بأي اتفاقيات، سواء كانت تجارية، أم أمنية دولية، أم الحد من الأسلحة”.
كما أكد النائب الأول لرئيس لجنة شؤون الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، يفغيني سيريبرينيكوف، التزام روسيا الصارم بأحكام اتفاقية الأجواء المفتوحة، وكذلك بمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، مشدّداً على أن جميع الاتهامات الأمريكية بهذا الشأن ليس لها أي أساس من الصحة وغير مبررة على الإطلاق.
ووقّع 27 بلداً عضواً في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في هلسنكي سنة 1992، اتفاقية السماء المفتوحة لتعزيز التعاون والثقة بين الدول الأعضاء، حيث تتيح الاتفاقية للبلد العضو جمع المعلومات حول قوات البلد العضو الآخر المسلحة والوقوف على نشاطاته العسكرية التي قد تثير قلق الآخرين، ويبلغ عدد أعضاء السماء المفتوحة في الوقت الراهن 34 دولة، بينها روسيا، التي التحقت بالاتفاقية في أيار عام 2001.
وفي سياق متصل، أشار سيريبرينيكوف إلى أن روسيا تستطيع تقديم أدلة إضافية تبرهن على أن الصواريخ الباليستية “سارمات” وغيرها من الأسلحة الروسية لا تندرج في إطار معاهدة “ستارت 3” للحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية، وقال: “قدّم الجانب الروسي مراراً أدلة للأمريكيين على أن هذه الأسلحة لا تنتهك معاهدة ستارت 3 بأي شكل من الأشكال، لكنهم لا يريدون قبول هذه الأدلة”.
وكان سيريبرينيكوف أكد في شباط الماضي أن روسيا مهتمة بالحفاظ على معاهدة الحد من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية على الرغم من المحاولات الأمريكية لتجاوزها، وستبذل جهوداً لتمديدها بعد عام 2021.
يشار إلى أن معاهدة ستارت الموقّعة في الـ 8 من نيسان عام 2010 في براغ، ودخلت حيّز التنفيذ في الـ5 من شباط من العام التالي، تنصّ على أنه يجب أن يبقى لدى روسيا والولايات المتحدة بحلول الـ 5 من شباط 2018 ما لا يزيد على 1550 رأساً نووياً، وما لا يزيد على 700 وسيلة نقل لهذه الرؤوس، بما في ذلك الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية.