(آن الكرم يعتصر..)

تحل النسخة الـستون لتظاهرة “معرض دمشق الدولي” بحلة ليست بالتقليدية، بل الاستثنائية المتأتية من الرجوع المظفر الثاني بعد سنوات التوقف، حيث كانت تجربة العودة الميمونة في الصيف الماضي وظرفية توقيت الحدث المتعلق بالآمال الدسمة على “سوق عكاظ” يعول عليه الكثير في ترسيخ مفاهيم الإصلاح والانتعاش السياسي والميداني والاقتصادي والاجتماعي والثقافي  لبلد قطع شوطاً كبيراً في سفر الحرب على الإرهاب والانتصار على طاغوت السواد.

خلال أشهر وأسابيع ما قبل رفع الستار عن “ابن وربيب بردى” كان الاستنفار سيد الموقف في كافة وزارات ومؤسسات الدولة برفقة الشريك الخاص الذي قام بدور ميمون في صياغة النموذج النهائي للمعرض الذي يريده السوريون رسالة عالمية على حالة التعافي والانتقال إلى التوازن في المشهد العام للبلد والشعار العريض “سورية تنبض بالحياة”.

واليوم وقد أشعلت الشمعة الستون تتعدد الفعاليات وتتنوع المشاركات على أرضية التسهيلات والمحفزات والخدمات التي كان التوجه فيها فريداً كما التظاهرة، فعندما تصر الحكومة على مجانية المشاركات والزيارات والحضور لكافة الأنشطة والحفلات والعروض لتصل لدرجة النقل المجاني اليومي مروراً بتشريع أبواب المنافذ، وتأمين كافة الخدمات اللوجستية لحسن النجاح الذي يستفيد القائمون عليه من دروس العام الماضي وتحديداً في مجال النقل البري والسككي والجوي بتخفيضات ليست بالهينة، تكون الدولة الوطنية قد فرشت وعبدت كل طرق الإمداد لتدفق شرايين الحياة والعيش بإرادة الصمود وشارة الانتصار المدني على آلة القتل والدمار الإرهابية..

في معرض دمشق الدولي ثمة إدراك بأن ما تشهده هذه الواحة العامرة ليس إلا نسخة مصغرة عن سورية الجغرافية والحضارة والوطن والإنسان والإنتاج المتسلح بالسلام الرامي إلى توطين الجهوزية الكاملة للبناء والإعمار بورش لا تتوقف على كل الجبهات.

إنه صيف 2018 هنا ينشغل السوريون بما يجمعهم ويغفلون عما يفرقهم، ويجعلون من رمزية المعرض وذاكرته وأثره هدفاً جمعياً يعلن للقاصي والداني فتح بوابة الانفراج النفسي القادم من بندقية المقاتل في الجيش الذي يسطر ملاحم الانتصار على الإرهاب على جميع جبهات المواجهة ومن مفاعيل دماء الشهداء وآلام الجرحى والمصابين.

أما على الضفة الأخرى فيسجل الحضور الواسع والكثيف عربياً ودولياً لجهة المشاركات الرسمية للدول ولتدفق الشركات والمجموعات الاقتصادية انعكاساً يعطي نتائج مبكرة على نجاح المعرض إن كان من حيث التنظيم والإدارة والإشراف أو الجدوى التي لا تحسب بقلم الربح والخسارة بل بالنواتج الاستراتيجية التي تجلب إحساساً عاماً بالارتياح للشارعين المحلي وللآخر الخارجي بما يمتلكانه من مواطنين باقين وآخرين مهجرين، وكذلك توجيه قناعة لدى المجتمعات والدول بأن سورية منبع الحياة وليست بؤرة نزاع وحروب كما يروج لها البعض.

هي أيام يقترب الصيف من أواخره وأوان الكرم وعصره لن يكون بعيداً، فثمار معرض دمشق الدولي وما تكلف وأنفق على حسن قيافته ستكون قادمة مع الحدث ويومياته وبعد الختام بالحصاد العام الذي سيكون بيدره عامراً لبلد يتعطش للحياة ولماضيه العريق ومستقبله الآمن حصة كبيرة في أدبيات الشام وأهله…

علي بلال قاسم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى