إشارات استفهام في مرمى “المديريات”؟ الرياضة المدرسية تعاني البدانة و”التربية” تعد بإعادة اللياقة وتأهيل الكوادر

تشكل الرياضة المدرسية رافداً أساسياً للمنتخبات الوطنية في كافة الألعاب كما تعتبر أرضا خصبة لتعزيز التربية المتوازنة وتكوين شخصية التلميذ وتفعيل التواصل الايجابي مع تعزيز قيم التعاون، واحترام الآخر والمنافسة الشريفة، ومع كل ما قدمته الرياضة المدرسية في السنوات الماضية من مشاركات ومهرجانات رياضية، فرغم الحرب الإرهابية وما خلفته من التخريب والتدمير شهدت السنوات الماضية القليلة مشاركات لأكثر من 18 طفلا في مهرجان رياضي كبير حمل روح التحدي والإصرار، إلا أن الرياضة المدرسية بقيت تعاني من مشاكل جمة ونواقص في المدرسين والأدوات، فعندما يحضر المدرس تغيب الأدوات والتجهيزات وفي حال وجدت الأدوات غاب المدرس، لاسيما أن الكثير من إدارات المدارس تهمش دروس الرياضة وتقلل من أهمية الحصص الرياضية بمساعدة مدرسي المادة، معتبرين أن حصة الرياضة ليست ذي جدوى رغم وجودها في البرنامج، لتكون بمثابة حصص فراغ تريح المدرس ويبقى الطلاب يلعبون ويتدافعون في باحة المدرسة – حسب ما أوضحته إحدى المدرسات – مؤكدة أن فاقد الشيء لا يعطيه، فالمدرسون المختصون بحاجة إلى تأهيل وأبجديات الرياضة والتربية البدنية وخاصة أن هناك مدرسين للتربية الرياضة فقدوا لياقتهم، ليتشارك متابعون للشأن التربوي بالرأي مع المدرسة، حيث استغربوا تواجد مدرسين للتربية البدنية ليسوا رياضيين لا بالفكر ولا بالجسم !، متسائلين ما القيمة المضافة التي ستقدمها مدرسة رياضة زاد وزنها عن المعقول؟

 

فرط النشاط

واعتبر المراقبون أن المسؤولية تقع على مدراء المدارس غير المبالين والموجهين التربويين لعدم متابعتهم من جولاتهم الميدانية التي تقتصر على التصوير والضيافة ليس أكثر، لافتين إلى أن حالات العنف بين الطلاب سببها فرط النشاط والذي لا يمكن ضبطه، إلا من خلال دروس الرياضة وتطبيق المنهاج حسب التعليمات الوزارية، لاسيما أن وزارة التربية عملت جاهدة على تطوير مناهج التربية الرياضية بالتوازي مع المناهج الأخرى، وخاصة أن المناهج المطورة تؤكد على بناء الروح الجماعية البناءة، الداعمة للحد من السلوكيات والظواهر المنافية للأخلاق والقيم والمعايير المؤثرة بشكل سلبي على كل من العقل والجسم، وعلى التوازن النفسي والاندماج الاجتماعي وذلك بما يتقاطع مع دراسات تؤكد على أن التربية الرياضية إحدى مكونات التربية العامة وتهدف إلى تقوية صحة الإنسان ونموه الجسدي السليم وتسهم مع جوانب التربية الأخرى عقلياً وبدنياً ونفسياً في نمو الإنسان نمواً متكاملاً وتربية السلوك الموازي لتربية الجسد عن طريق التمثل بصفات الأخلاق الإنسانية والانضباط ومشاعر الصداقة وقبول الخسارة والتعاون وتشجع على التسامح والتفاهم وتبعث على السرور والترويح والتعبير عن الذات مما يخفف من مظاهر العنف لدى الطلبة وفرط النشاط.

الحالة المزاجية

وتعتبر الاختصاصية النفسية سلام قاسم أن ممارسة التمارين الرياضية كالجري والركض ولعب الكرة مع الرفاق، ومثل هذه الأنشطة تساعد الطفل الذي يعاني من اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه، لاسيما أن الرياضة أو المجهود المنخفض يعملان على تعزيز الحالة المزاجية والقدرة على مساعدة الآخرين خاصة بين مرضى اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، ولفتت قاسم إلى أن هناك طلبة ينشغلون بدروسهم وتحصيلهم العلمي على حساب ممارسة الرياضة، خاصة أثناء الاختبارات، حيث ينصب تركيزهم على الجلوس لفترة طويلة لتحصيل الدروس طوال اليوم، وقد يستمر لوقت متأخر من الليل، ويجهلون أهمية وفوائد الرياضة ودورها في تنشيط الذاكرة وتحصيل المزيد من المعلومات وتعزز الصحة النفسية.

خطط تربوية

ويأتي التوضيح من جهة “التربية” على لسان الموجه الأول لمادة التربية الرياضية في الوزارة ضياء حمدان الذي أكد على خطة عمل للعام الدراسي 2018/2019 تضمنت متابعة عمل الموجهين الاختصاصيين والتربويين الرياضيين ومعاهد التربية الرياضية بالميدان التربوي وتقييم أداء عمل مدرس التربية الرياضية بحيث يتم تعزيز الأداء الجيد ونقاط القوة لديهم وتدارك نقاط الضعف عبر عدة إجراءات متسلسلة تبدأ من المداولة المباشرة مع المدرس وتنتهي بالتأهيل بدورات فرعية في محافظاتهم أو مركزية على مستوى القطر. مشيراً إلى إنهاء المرحلة الأولى لكتاب دليل معلم التربية الرياضية للصف 1-4-7-10 بإشراف خبرات وطنية وزعت مفردات المنهاج وفق المعايير الوطنية لتأليف المناهج بما يتناسب مع المراحل الدراسية والعمرية , على أن تنطلق المرحلة الثانية 2-5-8-11 قريباً.

وتابع حمدان إن خطة مديرية التوجيه تضمنت في هذا الصدد المتابعة الميدانية ودراسة التغذية الراجعة من الميدان ومتطلباته واحتياجاته بما يضمن حسن سير العملية التعليمية، علماً أن وزارة التربية عممت على مديرياتها للبدء بالبطولات المدرسية على مستوى المحافظات منذ بداية العام الدراسي 2018، مبيناً أن التربية قامت في ملء شواغر التدريس من المدرسين والمدرسات للتربية الرياضية بمسابقتي التعيين للتدريس التي أنجزتها وزارة التربية للفئتين الأولى والثانية والبالغ / 1233/ مدرساً، كما تم تكليف /1788/ مدرساً من خارج الملاك وذلك لسد النقص الذي حصل خلال السنوات الماضية ، علماً أنه تم قبول 651 طالباً وطالبة في معاهد التربية الرياضية للمعلمين والمعلمات للعام الدراسي 2018/.

2019.

من المسؤول ؟

ومع ما ذكر من خطط وانجازات للتربية والتعيينات وسد الشواغر يبقى السؤال لماذا نسمع وجود نقص في مدرسي التربية الرياضية في المدارس ؟ ومن المسؤول عن هذا التقصير ؟ علماً أن وزارة التربية أعدت المسابقات وفق احتياجات المديريات ليترك هذا الأمر أكثر من إشارة استفهام حول عمل مديريات التربية التي تعاني مدارسها نقص في المدرسين وغياب التصور الصحيح لاحتياجات المدارس، وهنا يؤكد خبراء عاملون في الميدان الرياضي أن تجاوز كل الصعوبات تتجسد في وضع استراتيجية وطنية ترسم تصورا شاملا من أجل تأهيل الرياضة المدرسية، مع رصد اعتمادات خاصة بتجهيز أو تأهيل الملاعب المدرسية والتجهيزات والمستلزمات للحصص الرياضية ،إضافة إلى اعتبار مادة التربية الرياضية أساسية في التحصيل الدراسي ومجموع الدرجات.

علي حسون

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى