كوثر معراوي: الطفل حاضر دائماً في أفلامي

 

لإتاحة فرصة مشاهدة الأفلام القصيرة على نطاق أوسع وهي الأفلام التي غالباً ما تقتصر مشاهدتها على المهرجانات تبنّى مشروع مدى الثقافي ضمن فعاليته الدورية “مدانا.. سينما” عرضَ الأفلام الثلاثة القصيرة المنجزة من قبل المخرجة كوثر معراوي في مركز ثقافي أبو رمانة وهي “ضجيج الذاكرة، صمت الألوان، أفراح سوداء” وتبع العرض حوارا شاركت فيه المخرجة كوثر معراوي والفنان عبد الله السيار والناقد السينمائي عمار أحمد حامد الذي أكد أن معراوي أنجزت أفلاماً مهمة تعتمد على الموضوع والهمّ الإنساني وهو يتنبأ لها بمسيرة فنية مميزةفي المستقبل إذا ما تهيأت لها الأجواء والتفاصيل المناسبة..

وعن اهتمام الشباب بالأفلام القصيرة في السنوات الأخيرة على الرغم من كون إنجازها مهمة صعبة للغاية رأى حامد أن وجود التكنولوجيا سهّل هذا الأمر وكانت عاملاً أساسياً لتولي كثيرين مهمة إنجاز فيلم إلى جانب تشجيع وتبنّي المؤسسة العامة للسينما لمشروع دعم سينما الشباب.

نضج محسوس
وعلى هامش عرض الأفلام رأت المخرجة كوثر معراوي أن القاسم المشترك الذي يجمع هذه الأفلام يكمن في الأسلوب أو طريقة رواية القصة، ويبقى الأهم بالنسبة لها كيفية تقديم أية قصة بأسلوب جديد، مؤكدة أن كل فيلم من أفلامها الثلاثة مختلف عن الآخر، وهو أمر طبيعي وإلا فلن يكون هناك تطور في نواحي العمل الفني لديها، لذلك فإن المتابع لمسيرتها سيلحظ مع كل فيلم وجود نضج محسوس في التجربة على مستوى الصورة والسيناريو، وهذا شيء جيد بالنسبة لها وتتلمّسه من خلال رأي الجمهور والنقاد بكل تجربة سينمائية قدمتها.. ولإيمانها بأن الطفل هو الأمل والمستقبل وعجينة لينة خاضعة للقولبة بتعاليم وأفكار المجتمع ثقافياً وتعليمياً ودينياً وموروثات شعبية وهو بالنسبة لها أمانة بين أيدينا لنبني من خلاله المستقبل طالبت معراوي بدعمه بشتى الوسائل والطرق المادية والمعنوية والنفسية لبناء مجتمع بنّاء، ولذلك نراه دائماً حاضراً في أفلامها لأن سينما الطفل مبتعدة عن عالمه من خلال تقديم أعمال من وجهة نظر الكبار لا من وجهة نظره، لذلك يجب على الفن بشتى وسائله أن يدعم الطفل من خلال عالمه المليء بالسحر والدهشة والأسئلة الكثيرة التي يطرحها محاولاً البحث عن إجابات لها من خلال فضوله المستمر.

هوية واضحة
ولا تنكر معراوي أن تشكيل هوية واضحة لها كمخرجة ما زال يحتاج منها لبذل مجهود أكبر، ويجب أن يكون رصيدها من الأعمال أكثر مما قدمت حتى تتأكد بشكل جليّ هذه الشخصية والهوية الخاصة بها في عالم الفن، وهذا لا يتحقق برأيها إلا بالتعلم من الأخطاء ومحاولة تفاديها وتغييرها مستقبلاً والبحث عن ما هو جديد بشكل مستمر لتكون النوعية هي الأهم من الكمّ.
وأشارت معراوي إلى أنها تعمل حالياً لإنجاز فيلمين، الأول عن الطفل والثاني عن المرأة، موجهة الشكر لمشروع مدى الثقافي لجهوده المبذولة في هذا المجال.

نشر الثقافة السينمائية
وأكدت ريم الشعار مديرة مشروع مدى في دمشق أن فعالية عرض أفلام المخرجة كوثر معراوي جزء من نشاط فعالية مدانا.. سينما الذي يقام بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما ووزارة الثقافة ويهدف إلى نشر الثقافة السينمائية ودعم وتسليط الضوء على أنشطة السينما بمختلف أشكالها من خلال تقديم عروض وجلسات وندوات حوارية وورشات عمل، والفعالية تعمل اليوم على عرض بعض الأفلام وتقديمها للحديث عنها كتجارب مميزة حتى يتاح التعريف بها وبأصحابها على نطاق أوسع، مشيرة إلى أن تجربة معراوي كمخرجة في مجال الأفلام القصيرة كانت ملفتة للانتباه وهي من التجارب الأنثوية الناجحة التي كُتِبَ عنها الكثير، وبالتالي كان من الضروري تسليط الضوء عليها، موضحة الشعار أن مدى يقوم بتقديم فعالية السينما بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما، منوهة إلى أن علاقة طيبة تربط المشروع مع المؤسسة، خاصة وأن مدير المؤسسة مراد شاهين شخص متعاون لأبعد الحدود، وستقوم فعالية مدانا سينما في الأيام القادمة بعرض أفلام سورية قديمة، والبداية ستكون مع الفيلم السينمائي “تحت سماء دمشق” لإسماعيل أنزور، كما ستقَدَّم أفلامٌ روائية سورية، والبداية بعرض فيلم “مايطلبه المستمعون” لعبد اللطيف عبد الحميد إلى جانب تقديم أفلام وثائقية تحكي عن الآثار في سورية والتي سيقدم لها د.علي القيم على أن تبدأ في الشهر الثاني بتسليط الضوء على سينما الطفل.

مخرجة واعدة
وأوضح الفنان عبد الله السيار وهو من أبطال فيلم “أفراح سوداء” أن أهم ما يميز معراوي كمخرجة حسّها الجميل ونجاحها في تقديم أفلام تحكي فيها عن الطفل والطفولة، وقد لمس حسنَ تعاملها مع الأطفال وتحولها أثناء التصوير إلى طفلة تلعب معهم لتستطيع التواصل معهم وليقدموا لها ما تريده كمخرجة لها شخصيتها المستقلة ورأيها الصارم ورؤيتها الخاصة وقدرة كبيرة على الاهتمام بالتفاصيل.. من هنا فإن معراوي-برأيه- من المخرجات الواعدات القادرات في الأيام القادمة على تقديم ما هو أجمل وأفضل.

الأفلام الثلاثة
يُذكَر أن فيلم “ضجيج الذاكرة”2014 حائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان سينما الشباب والأفلام القصيرة في دمشق بدورته الأولى 2014 وجائزة أفضل إخراج من مهرجان واسط السينمائي في العراق بدورته الأولى 2016 والجائزة الثانية من مهرجان بغداد السينمائي بدورته السابعة 2016 ضمن مسابقة المخرجات العربيات وجائزة أفضل إخراج من مهرجان أيام المثنى للفيلم القصير 2015 وجائزة أفضل تصوير (باسل سراولجي) من مهرجان السماوة السينمائي بدورته الثالثة 2015أما فيلم “صمت الألوان”2015 فحائز على جائزة أفضل فيلم متكامل وجائزة أفضل إخراج (مناصفةً) وجائزة أفضل تمثيل (مروان أبو شاهين) من مهرجان السماوة السينمائي في العراق بدورته الرابعة 2016في حين أن فيلم “أفراح سوداء”2016 حائز على جائزة لجنة التحكيم الخاصة من مهرجان أيام دمشق السينمائية بدورته الأولى “أفلام الطفولة واليافعين” 2018 وجائزة أفضل عمل عربي من مهرجان السماوة السينمائي في العراق بدورته السادسة 2018 وإشادة وشهادة شكر وتقدير من مهرجان مزدة السينمائي في ليبيا بدورته الثالثة 2018 .
كما شاركت المخرجة كوثر معراوي في إخراج الفيلم الروائي الطويل “حنين الذاكرة” إلى جانب ثلاثة مخرجين عن سيناريو للكاتب سامر محمد إسماعيل وإنتاج المؤسسة العامة للسينما، علماً أن معراوي مخرجة وسيناريست وممثلة سورية وقد عملت كسكريبت ومساعد مخرج ومخرج منفذ في عدة أفلام سورية منها:
مطر أيلول، صديقي الأخير، توتر عالي، الرابعة بتوقيت الفردوس، ليلى والذئاب، العاشق، حرائق،بانتظار الخريف..كما كتبت سيناريو أفلامها القصيرة وسيناريو الفيلم القصير “فقط إنسان” 2015 إخراج ريم عبد العزيز ومعالجة درامية لمسلسل “أولاد الشر”.
أمينة عباس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى