الصفحة الاخيرةصحيفة البعث

صالح الخضر يرسم عن الوجع والمقدس والجمال

 

يؤكد الفنان صالح الخضر على أسلوبه الخاص بعيدا عن الإغراءات الجانبية في اتجاهه للتجريد، ويذهب في شاعريته نحو التشكيلات المتداخلة من التدريجات اللونية الناعمة رغبة منه في جعل الفن مبعث سلام وحياة: “إن مساحة ما، كمساحة لونية خالية هي عماء، إلى أن يدخلها العقل والمقدس والحب لتسافر إلى داخلنا برحلة استكشاف صوفية غنية بمفردات لا علاقة لها بالطبيعي رحلة الوجع المقدس والحب”.
بهذا المعنى قدم صالح الخضر معرضه لهذا العام في صالة فاتح المدرس وقدم له الفنان نزار صابور في الدليل المرافق: “..يقدم مفهومه للوحته بانحياز واضح نحو اللاطبيعي عبر دواخل الروح والوجدان وأغلب الأعمال تجمعها منهجية تأليفية واحدة: مشهد بصري لأشكال هندسية غير منتظمة تغطي حيزا كبيرا من سطح القماش بألوان صائتة وبشكل انفعالي، ارتجالي، يعكس ذاكرة بصرية انتقائية وحاجة داخلية عميقة وأحيانا يحضر بعض مناطق العمل بمعجونة خشنة أو ببعض المواد الأخرى، ومن ثم تأتي الخطوة التالية بإضافة بعض الأوراق الشفافة أو اللون الأبيض لإلغاءات أو ترك أثر من المساحة اللونية واستنباط درجات لونية أخرى خافتة لتؤكد المساحة ذات الألوان الحارة وقد تدخل بعض الخطوط السوداء لتحديد مساحة دون غيرها من المساحات المرصوفة، وفي بعض الأعمال الأخرى يلجأ إلى استخدام المواد الطبيعية ويستبدل الخط الأسود بحك سطح المساحة بأداة حادة، ليحصل على خط أكثر رهافة والنتيجة عمل محكم فيه ارتجال منظم لرغبات داخلية مكبوتة تنفجر على سطح اللوحة، والواضح ميل الفنان للتصوير وتأكيده على الخلاص والأمل بواسطة الجمال، لأن الجمال ينقذ العالم”.
تقع هذه الأعمال في إحدى كفتي ميزان التجريب وتدل على رغبة واضحة في البحث، وصولا لصيغ تقنية قادرة على حمل مقولات فكرية يجتهد الفنان في محاولة إظهارها بلغة إيحائية عبر الخط والمساحة الملونة، واستخدام بعض العجائن والمواد من خيوط وورق قليل الشفافية، ويتضح من بعض الأعمال أن لغة البحث لم تصل إلى صياغتها النهائية ولا زالت في مراحلها التقنية المشابهة لتجارب سابقة كما تحتاج إلى حكمة الفنان وخبرته، مثلما يحتاج الفنان إلى الشجاعة في طرح مقولته كاملة حتى يغدو العمل الفني جملة متكاملة دون الاستعانة ببلاغة العناوين ومتاهات الأدب.
أكسم طلاع