تحقيقاتصحيفة البعث

إشكالية نقص بذار القمح شكوك حول تهريبه وعينات غير صالحة للزراعة

لم يخف مدير عام مؤسسة إكثار البذار الدكتور بسام سليمان مقولة: إن هناك من يتاجر ببذار القمح، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين قال بأن البعض يقوم بتهريبه إلى لبنان، متسائلاً: كيف ومن المسؤول؟ فالقضية بحاجة إلى تدقيق، فنحن نقوم بعملية الغربلة على مدار أربع وعشرين ساعة؟.. لكن بالمقابل يقول آخرون: إن قصة الغرابيل وعدم تمكنها من الانتهاء من تحضير وتجهيز البذار اللازم على أقل تقدير لمحافظة حماة، أمر كان يمكن أن يتاح قبل بدء عملية وموعد زراعة المحصول في الخامس والعشرين من تشرين الثاني المنصرم.

تعالي أصوات المزارعين والفلاحين يحمل في طياته العديد من الرسائل، منها ما هو مقروء وواضح، ومنها ما يحتاج إلى إيضاح، والبحث عن خلفياته وأسبابه، فعلى سبيل المثال لم تتغير خطة زراعة المحصول على أقل تقدير هنا في مجال سهل الغاب، حيث بقيت 60 ألف هكتار كما العام الماضي، وعلى مستوى القطر كذلك، أي الخطة الماضية نفسها، فلماذا نحتاج إلى هذا الكم من البذار، في الوقت الذي أشار فيه مدير عام مؤسسة الإكثار الدكتور بسام سليمان إلى أن 35 بالمئة من البذار تتوافر لدى المزارعين، ما يشي بأن البعض يريد المتاجرة به، سواء أكان في الداخل أو تهريبه إلى لبنان.

من 13 غربالاً إلى غربالين

يقول مدير عام مؤسسة إكثار البذار بأنه قبل الأزمة كان هناك ثلاثة عشر غربالاً، لكن خروج العديد من المواقع من تحت السيطرة خرب الغرابيل، ولم يبق منها سوى غربالين في كل من كفربهم بحماة، وازرع، يقومان بغربلة عشرة أطنان بالحد الأقصى، وإذا أردنا غربلة 30 ألف طن هي الحاجة المطلوبة لبذار هذا العام، فهذا يحتاج إلى ستة أشهر، مع الإشارة، والكلام مازال لمدير عام إكثار البذار، أننا نعمل ضمن الإمكانيات 24 ساعة منذ الشهر السادس وحتى الآن في كل من حلب، وحماة، ودير الزور، والرقة، وهنا ليسمح لنا مدير عام مؤسسة إكثار البذار بالسؤال: هل غرابيله تعمل فعلاً في الرقة؟ ولمن نزرع القمح هناك؟.

وأضاف بأنه تم توزيع ثلاثة آلاف طن بذار في مجال محافظة حماة، ومازال هناك مثلها، فضلاً عن وجود 2000 طن محجوزة لصالح منظمة الفاو ستقوم باستلامها وتوزيعها على الوحدات الإرشادية ليصار لتوزيعها لاحقاً للأسر الفقيرة ولمستحقيها.

متاجرة بالبذار

وأشار مدير عام إكثار البذار إلى أن بعض أعضاء الجمعيات الفلاحية يقومون باستلام البذار ويتاجرون به للأسف، فهذه ليست مسؤوليتنا، نحن ننقل البذار إلى المصارف الزراعية، وينتهي دورنا هنا، هل لأحد أن يفسر لنا كيف يتم نقل البذار من محافظة إلى أخرى، في الوقت الذي يحتاج إلى ضبط في كل الأحوال، تم بيع حتى الآن 25 ألف طن، ثم من قال بأن كل المساحات المقررة ستزرع بالقمح؟.

وبخصوص استئجار الغرابيل أوضح مدير عام الإكثار بأن الإمكانيات محدودة، ولا يمكن تجاوزها مادياً.

تشكيل لجان

في مجال محافظة حماة، وما أثير حول نقص البذار، شكّلت المحافظة لجنة للتدقيق في ملابسات القضية لمعرفة الأسباب، وما إن كان يمكن سحب كميات من القمح من صوامع مؤسسة الحبوب لتغطية النقص الحاصل، يقول الدكتور سطام الخليل، معاون مدير زراعة حماة، رئيس اللجنة المذكورة: نعم هناك نقص كبير في كميات البذار المطلوبة، وقد قمنا بسحب عينات من صوامع الحبوب، فتبيّن لنا أن القمح المستلم من قبل مؤسسة الحبوب قبل شهر من الآن مصاب بمرض النيماتودا، ما يعني عدم صلاحيته للزراعة، وكذلك مادة الشعير، حيث رفضنا عينات كبيرة منه، بالمقابل هناك عينات جيدة، وأضاف: مازلنا بانتظار نتائج العديد من العينات لمعرفة ما إن كانت تصلح للزراعة أم لا.

لامتاجرة

من ناحيته قال عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة بحماة المهندس رفيق عاقل: مزارعو حماة مازالوا بحاجة إلى ثلاثة آلاف طن، متوافر منها حتى الآن ألف طن، وفي معرض رده على مقولة: إن هناك متاجرة بالبذار، قال عاقل: هل يعقل أن يكون مزارع ما مكتتباً على خمسة أطنان من البذار لزراعة أرضه ليبيعها؟.. وأكد عدم حدوث أية متاجرة.

نحو ثورة زراعية

الآن، وبعد أن عادت أغلب المساحات الزراعية، وأصبح بالإمكان زراعتها في حال توافرت لها مقومات النجاح كالمياه مثلاً، ستكون هناك نهضة  زراعية، حيث تؤكد مصادر مطلعة ومختصة وخبيرة في الشأن الزراعي الاقتصادي بأن كل المساحات الزراعية المتاحة زرعت وستزرع، ولا جديد في استصلاح مساحات أخرى، فالمطلوب تأمين البذار الجيد والمحسن ذي المردودية العالية والمقاوم للأمراض، وأن تسعى في وقت مبكر مؤسسة إكثار البذار لغربلة البذار المستلم من المزارعين المتعاقدين معها، وأن يكون جاهزاً في موعد بدء زراعة المحصول.

محمد فرحة