في الطريق إلى تسوية الأزمة الليبية

 

ترجمة: سلام بدور

عن موقع غلوبال ريسيرتش 5/12/2018

في الطريق إلى تسوية الأزمة الليبية، عقد كل من خليفة حفتر وفايز محمد السراج اجتماعاً مغلقاً لبحث الخطوط العريضة لتلك التسوية في مدينة باليرمو الإيطالية في ١٢ و١٣ تشرين الثاني الماضي، وشارك في تلك القمة قادة الفصائل المتحاربة، وممثلو الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، بالإضافة إلى الأطراف المعنية بالقمة. وبعد يومين من المحادثات المكثفة وافق المشاركون على ترتيب مؤتمر جديد في ليبيا مع بداية العام المقبل، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في المؤتمر القادم.

وعلى الرغم من أن نتائج الاجتماع المغلق لم تعرف بعد، إلا أن هناك عدة حقائق معروفة:

أولا: تهدف المفاوضات التي جرت على هامش القمة إلى البحث عن أفضل السبل لحل الأزمة الليبية، حيث أظهرت مشاركة الجانبين الليبيين في تلك المفاوضات رغبتهم والتزامهم بالنهاية السريعة للحرب الأهلية.

ثانياً: بات عزل تركيا عن التسوية السياسية واحدة من أهم نتائج القمة، ويمكن استنتاج هذه الخطوة من حقيقة عدم دعوة نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي إلى تلك القمة، وقد يرجع ذلك إلى موقف حفتر الذي انتقد مراراً كلاً من أنقرة و الدوحة لدعمها للإسلاميين المتشددين في طرابلس.

وتعليقاً على نتائج المؤتمر، أعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة نجاحه، وقال: “اتفق جميع الأطراف على اتباع خارطة الطريق الخاصة بالأمم المتحدة والتي تشمل تعديل الترتيبات السياسية الموقعة في مدينة الصخيرات المغربية عام ٢٠١٥، وعقد مؤتمر يجمع القوى السياسية والرئيسية، ومنظمات المجتمع المدني، ومراجعة الدستور الليبي، والتحضيرات للانتخابات الرئاسية والبرلمانية”.

ومع ذلك فإن نتائج الاجتماع الحالي بشأن ليبيا مشروطة؛ لأن المحادثات في قمة باليرمو لم تجلب شيئاً محدداً لليبيين، فطالما أن السياسيين مازالوا يجتمعون و يبحثون عن طرق لحل الأزمة فهذا يعني أن الأمة لا تزال تعاني من عواقب التدخل الأجنبي وإطاحة القذافي عام ٢٠١١، كما أن اجتماع باليرمو ليس كافياً لتسوية الصراع الليبي؛ لأن خليفة حفتر والسياسي المؤيد للغرب فايز السراج سيواجهان تحديات كثيرة، مثل نزع سلاح الميليشيات العديدة، وبدء عملية المصالحة الوطنية، والانتعاش الاقتصادي، فالمصالحة هي العنصر الأكثر تحدياً في التسوية الليبية، فلا أحد سيساعد السياسيين في هذا الأمر، وسيتعين على حفتر والسراج بذل الكثير من الجهود و قضاء الكثير من الوقت لإقامة حوار مع مختلف المجموعات الاجتماعية والعرقية والقبلية الليبية، فمثل هذا النهج سيسرع في خلق ظروف ملائمة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية من أجل تشكيل سلطة سياسية جديدة في البلاد هو مفتاح الانتعاش الاقتصادي، فهناك الكثير من الفرص لتحقيق الاستقرار في وضع الولاية الليبية.

ووفقاً لوسائل إعلامية فقد ارتفع حجم أصول حكومة القذافي السابقة التي جمدتها البنوك الغربية إلى مئة مليار دولار، ويعتقد الاقتصاديون البارزون أن هذه الأموال ستكون كافية لاستعادة الاقتصاد الوطني الليبي الذي دمر خلال الحرب، ومما لا شك فيه أن الأمم المتحدة سوف تقوم بإلغاء تجميد الأصول الليبية بعد إنشاء سلطة مركزية قوية في البلاد. وهكذا وعلى الرغم من كل التناقضات بين أطراف النزاع فإن قمة باليرمو يمكن أن تعطي الزخم الجديد للدولة الليبية، كما يمكن أن يصبح اجتماع السياسيين الممثلين من قبل حفتر والسراج الخطوة الأولى نحو توطيد واستعادة المجتمع الليبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *