أمل وتفاؤل بالمجالس الجديدة وشكوك بجدوى الاجتماعات ازدواجيــة مهــام .. والمواطــن يمـلّ التصريحــات والوعــود الخلبيــة

يعوّل المواطن كثيراً على المجالس المحلية الجديدة وما تحقّقه اجتماعات مجالس المحافظات من مطالب واحتياجات ضرورية معيشية وخدمية، وخاصة مع أمل معقود على وجوه جديدة شابة مليئة بالحماس والرغبة والاندفاع إلى العمل بإيصال صوت المواطن واحتياجاته ومطالبه وترجمتها في خطط وبرامج تندرج في إطار التنمية الشاملة، ولاسيما أن العلاقة مع المجالس التنفيذية نديّة مع توثيق التواصل والتفاعل لكي تتكامل الأدوار بما يلبي الطموح في خير تمثيل للمواطن، لا كما تراها شريحة واسعة من المواطنين الذين عبّروا عن استيائهم وعدم رضاهم عن عمل وأداء المجالس السابقة، ولاسيما في التقصير والترهل وحالات فساد البلديات مما كرّس وضعاً خدمياً متردياً، في ظل غياب المتابعة والمحاسبة من التنفيذيين الذين اتهمهم البعض بالتواطؤ والربط مع المجالس البلدية لتأدية مصالح شخصية على حساب العامة، في حين يشيد آخرون بأداء المجالس وخاصة مجالس المحافظة التي تأخذ دورها بالكامل من خلال متابعة قضايا المواطنين، وإيجاد حلول للكثير من إشكاليات وشكاوى تم طرحها تحت قبة مجلس المحافظة، وهذا ما بدا جلياً في الجلسات الأولى من دورات المجلس.

تميّز… وغياب

عضو مجلس محافظة دمشق سمير دكاك يعتقد بأن أداء المجلس السابق والحالي تميّز بالعمل خلال الأزمة، موضحاً دور أعضاء المجلس بمتابعة احتياجات المواطنين وتأمينها بالتنسيق مع المديريات والمكاتب التنفيذية، ولاسيما موضوع توزيع مادتي الغاز والمازوت في المدينة، إلا أن بعض أعضاء مجلس دمشق انتقدوا أداء التنفيذيين والمديريات وخاصة تكرار المشكلة نفسها من المجالس السابقة إلى الدورة الأولى من المجلس الجديد، مشيرين إلى تكرار المطالبات وغياب الحلول مع غياب لبعض المدراء المعنيين عن حضور الجلسات. في الوقت الذي يأخذ التنفيذيون مأخذاً على بعض أعضاء المجلس كونهم  يؤجلون مطالب المواطنين المستعجلة إلى حين موعد انعقاد دورة المجلس، مما يسبّب ردة فعل سلبية من قبل الشارع على أدائهم، وهذا ما أكد عليه عضو مكتب دمشق التنفيذي فيصل سرور مستغرباً تأجيل مطالب مواطنين يمكن حلّها بين فترات انعقاد المجلس، علماً أن المكاتب التنفيذية مفتوحة الأبواب في أية لحظة، مشيراً إلى قضايا كثيرة يتمّ حلها بشكل يومي بعد مراجعتنا بها من قبل أعضاء المجلس. في حين اعتبر مراقبون أن نسبة ليست بقليلة من أعضاء مجلس المحافظة تتركز طلباتهم حول منفعة شخصية أو التوسط لأشخاص، مع وجود نسبة عظمى من أعضاء المجلس يمارسون دورهم على أكمل وجه بطرح قضايا تمسّ المواطن والشأن العام. كلام المراقبين لم يأتِ نظرياً أو من فراغ، فمن خلال متابعتنا لاجتماعات مجلسي محافظة دمشق وريف دمشق، نشاهد أعضاء يطالبون بقمع ظاهرة البسطات والإشغالات على سبيل المثال، وفي الوقت نفسه يتوسطون لأصحاب المخالفة بفك الحجز أو فتح المحال أو إرجاع ما تمّت مصادرته أثناء الجولات!!.

تعاون وانسجام

ويأتي تأكيد عضو مجلس محافظة دمشق عبد الرحمن كنعان على تعاون وتكامل عمل أعضاء مجلس المحافظة مع التنفيذيين والمدراء، حيث يسعون للتخفيف ورفع المعاناة عن المواطن ومعالجة أية مشكلة خدمية، لافتاً إلى الجولات المشتركة والفاعلة لأعضاء المكتب التنفيذي برفقة المدراء وأعضاء المجلس على الأحياء ومتابعة المشكلات الخدمية التي تهمّ المواطن، خاصة وأن هناك صفحة تواصل اجتماعي باسم أعضاء مجلس المحافظة والتي تضمّ المدراء، وفيها تنشر مواقع الخلل الخدمي وتتم المعالجة بسرعة من قبل المديرية المختصة .

ويقلّل متابعون لعمل المجالس المحلية من جدوى نتائج وما تتمخض عنه الجلسات، ولاسيما أن مجموعة لا بأس بها من أعضاء المجلس يمارسون أعمالاً تنفيذية في وزارات مختلفة مما سيؤثر على أدائهم ومتابعتهم لقضايا المواطنين، وخاصة مع وجود مدراء مدارس بين أعضاء المجلس، متسائلين: كيف سيتمّ التوفيق والتناغم بين أداء عضو المجلس وعمله كمدير لمدرسة، علماً أن عمل عضو المجلس لا يقتصر على حضور أربع جلسات كل شهرين، بل هناك متابعات ولجان مشكّلة على مدار الأيام تستوجب متابعة وحضوراً، مما سينعكس سلباً على أداء وعمل العضو في المكان الآخر كمدير أو مديرة مدرسة، إلا أن مدير التربية السابق في دمشق محمد مارديني لم يتفق مع هذا الرأي، معتبراً أن إدارة المدرسة ليست ممثلة بمدير مع وجود معاونين وموجهين لتغطية غياب المدير خلال أيام المجلس، مشيراً إلى أهمية تنوع مسؤوليات أعضاء المجلس لكي يكون الطرح مفيداً وأكاديمياً وذا مضمون خبير في العمل الموكل إليه العضو، موضحاً أن طرح مشكلات تربوية من قبل عضو مجلس مختص يقدم الفائدة ويزيد في سرعة المعالجة الصحيحة للمشكلة، لأن عضو المجلس في الأساس معنيّ وعلى دراية كافية بالقطاع التربوي.

قانون ولكن..

وحسب قانون الإدارة المحلية والمادة 107 أجاز لعضو المجلس المحلي أو المحافظة أن يبقى على رأس عمله الأساسي كونه غير متفرغ، حيث بيّن مدير المجالس المحلية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة بسام قرصيفي أنه يجب على رئيس الوحدة الإدارية أو المكتب التنفيذي في المحافظة التفرغ فقط لمتابعة الأعمال الموكلة إليه حسب الأنظمة والقوانين، حيث لا يجوز للمذكورين ممارسة عمل آخر، وأعضاء المجالس غير مفرغين لأنهم يحضرون جلسات دورية كل شهرين.

ولفت قرصيفي إلى أن أعضاء المجلس مقررون وليسوا تشريعيين، فلا مانع من وجود مدراء في مؤسسات معيّنة كأعضاء مجلس المحافظة، منوهاً بأهمية عمل المجالس في المرحلة الحالية ولاسيما من ناحية تحمّل المسؤوليات ومتابعة قضايا المواطن الذي يعدّ أساس وركيزة أي قانون صادر. وأشار إلى أن الوزارة تعمل على دورات لأعضاء المجالس المحلية في جميع المحافظات، حيث يتمّ خلال الدورات شرح القوانين والقضايا الرقابية والمالية للوصول إلى أعضاء يلبون احتياجات المواطن وفق القوانين والأنظمة من دون تردّد أو انتظار شرح من خبراء.

كلام قرصيفي جاء رداً على تشكيك  بعض أعضاء مجلس محافظة ريف دمشق بأداء البلديات وعدم التعاون بين البلديات وأعضاء مجلس المحافظة، حيث أشار عضو مجلس المحافظة رامز بحبوح إلى ضرورة تحمّل المسؤوليات وإعطاء الصلاحية للمجالس مع بقاء عين الرقابة والمتابعة لمحاربة الفساد والفاسدين، موضحاً أن هناك مجالس ورؤساء بلديات عاجزين عن تأدية مهامهم الحقيقية نتيجة الانجراف وراء مصالحهم وتجاوزاتهم، آملاً من مجلس المحافظة الجديد تفعيل العمل ومتابعة القضايا الخدمية ومناقشتها مع التنفيذيين والوصول إلى نتيجة تخدم الموطن.

حضور وتهميش!

واعتبر بحبوح أن بعض أعضاء المجلس السابق كانوا يحضرون الاجتماعات بأجسادهم فقط من دون أي دور، ليبقى القرار للمكتب التنفيذي مع تهميش كامل لدور أعضاء المجالس الذين يملؤون كراسي قاعات الاجتماعات مما يجعل المواطن يلجأ إلى المكاتب التنفيذية للحصول على حقوقه وتأمين خدماته، متسائلاً: ما الحاجة لرؤساء الوحدات الإدارية مادام  المواطن مضطراً لقطع المسافات لتوقيع معاملاته من المحافظة؟. في الوقت الذي شدّد قرصيفي على ضرورة ممارسة أعضاء المجالس صلاحياتهم واختصاصاتهم، وأن يكونوا أكثر قدرة على البت في الشؤون المتصلة بمصالح ونشاطات المجتمع المحلي، والقدرة على اتخاذ قراراتٍ متحررة من الاتكالية والممارسات غير المسؤولة، علماً أن أغلبية أعضاء المجالس المنتخبة من الجامعيين وأصحاب الاختصاص مما سيعطي الاجتماعات  قيمة مضافة وتفعيل اللجان المشكلة، لتتفق معه عضو مجلس محافظة ريف دمشق صبحية جمعة التي  اعتبرت وجود الفئة الشابة في المجلس يزيد من حيوية العمل والاندفاع في نقل هموم المواطنين، والمساهمة في حلها بالقدر المستطاع والمشاركة بتفعيل الأداء للوحدات الإدارية.

وآخر القول.. يبقى المواطن ينتظر الأفضل من المجالس، ولا يبقى ضحية  الوعود والتأكيدات وتراشق التهم، وأن يلقى الحلول على الأرض لا على شاشات التلفزة وتصريحات المسؤولين التي لا تجلب دفئاً ولا تعبد شارعاً!.

علي حسون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى