تعويل على “المرتقب”..!

لعل من أُولى استحقاقات المرحلة تفعيل التوجه الحكومي الذي أُطلق نهاية العام الماضي والمتمحور حول “صناعة بدائل للمستوردات”..!

لقد مضى عام كامل ولم نلحظ أو نلمس حقيقة صدى فعلياً لهذا التوجه الذي لا يقتصر على الحكومة ووزاراتها المعنية فقط، وإنما هو مسؤولية مشتركة مع قطاع الأعمال..!

وإذا ما صحت التسريبات الأخيرة حول اجتماع مرتقب لرئيس مجلس الوزراء لاجتماع نوعي يضم الجهات المعنية للبحث في صناعة بدائل للمستوردات التي استنزفت ميزانية البلاد خلال السنوات الماضية، فنأمل الخروج بآلية عملية تؤسس لخارطة استثمارية واضحة المعالم، قوامها لائحة بالمواد المستوردة المراد صناعتها محلياً بما يتوافق مع إمكانياتنا المادية ومقوماتنا الطبيعية، بالتوازي مع حظر استيرادها تحت أي مسمى كان، وإحكام نوافذ التهريب.

بمعنى آخر.. علينا ركل “أكذوبة صناعة السيارات” وما يندرج تحت إطارها، والالتفات إلى تصنيع القرطاسية –مثلاً- من ألفها إلى بائها بالتوازي مع حظر استيرادها كما أسلفنا، والعمل باتجاه توسيع رقعة انتشار الصناعات الغذائية خاصة تلك ذات القيم المضافة العالية، بدلاً من تصدير مادتها الأولية، كالوردة الشامية وحبة البركة ذواتي القيمة الغذائية العالية في حال استخراج زيوتهما.

ولا بد في هذا السياق من الاجتهاد باتجاه توطين صناعات الحبيبات البلاستيكية، والأدوية البشرية غير المصنعة محلياً، والألبسة والخيوط غير المنتجة محلياً، والزيوت النباتية الخامية، الورق، قطع تبديل السيارات، الآلات، البطاريات، الخميرة، الإطارات، أجهزة الإنارة وغيرها من المواد الأكثر حيوية والأشد طلباً للسوق المحلية.

إن واقع الصناعة السورية –للأسف- لا يزال بأدنى مستوياته مقارنة مع ما يزخر به من مقومات طبيعية ولوجستية، وإذا لم يشهد هذا الواقع أي دفع استثنائي، فإن الصناعة ستكون أمام منزلق قد لا تخرج منه، وهنا لابد من الإشارة إلى ضرورة تحويل وزارة الصناعة إلى وزارة سياسات صناعية بامتياز تقوم بتشجيع وتحفيز وتمكين الصناعة السورية كقطاع وطني واحد بكافة أشكال الملكية العام والخاص المشترك وحتى التعاوني، خاصة أن سورية تتمتع بميزات الموقع والعراقة، وغناها بالكادر البشري والخامات الطبيعية؛ ما يستوجب دراسة سلسلة هذه المقومات بشكل متكامل ومتوازٍ معاً، ضماناً للوصول إلى صيغة كفيلة بترجمة هذا التوجه آنف الذكر.

ربما أبرز ما يعول على نتائج هذا التوجه بالنهاية هو تحفيز الصناعة المحلية لأنواع المستوردات سواء من قبل شركات القطاع العام أم الخاص، وبالتالي تخفيف الضغط عن القطع الأجنبي، وزيادة معدلات النمو الاقتصادي، وتشغيل اليد العاملة، للوصول إلى مرحلة متقدمة من الإنتاج لغاية التصدير.

حسن النابلسي

hasanla@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى