أخبارصحيفة البعث

القطب الشمالي والتغيّرات المناخية

 

دق العلماء ناقوس الخطر من أن تغيّر المناخ سيعطل جوف الأرض بشكل متزايد، وقد يولد عواقب وخيمة على البشرية جمعاء. وفي الوقت الذي يشهد فيه العالم شتاءً قاسياً تسوده المنخفضات قطبية المنشأ، يبدو أن هناك فوائد جمة للقطب الشمالي الذي ينام على كنوز ثمينة تتنافس دول عدة  على الوصول إليها.
لم يعد من المتنازع عليه علمياً أن تغيّر المناخ يسببه ذوبان مساحات كبيرة من الجليد القطبي، لأن هذا الذوبان الهائل للجليد يمكن أن يكون له تأثير أعمق وأكثر فتكاً مما هو متوقع، حيث فقدت اليابسة في غرينلاند، على سبيل المثال، 267 غيغا طن من الجليد في عام 2017. والغيغا طن هو جبل جليدي طوله كيلومتر مكعب واحد، ويمكن أن يحتوي على كمية هائلة من الماء.
وعلى المقلب الآخر، يشير خبراء جيولوجيا أمريكيون إلى أن منطقة القطب الشمالي تخبئ في نطاقها ما يقرب من 30% من احتياطات العالم من الغاز غير المكتشف بعد، و13% من احتياطات النفط، إضافة إلى مجموعة من المعادن والكنوز: الذهب، الزنك، النيكل، والبلاتينيوم. بالتالي من الطبيعي أن يزداد عدد الدول التي تتنافس للحصول على أكبر قدر منها تبعاً لتطوّر الأحداث هناك. فقد ارتفعت درجات الحرارة في هذه المنطقة في العقود الثلاثة الماضية بسرعة فائقة، ما فتح المجال لإنشاء طريق النقل الشمالي عبر القطب، والذي سيتحوّل عبر المياه الإقليمية الروسية كبديل لقناة السويس والشواطئ العربية، ما يوفّر الوقت الإجمالي للسفر بين أوروبا وآسيا.
حتى الآن، هناك ثمانية متنافسين رئيسيين على القطب الشمالي، وهي المناطق الواقعة إلى الشمال من الدائرة القطبية الشمالية، مثل كندا، روسيا، فنلندا، أيسلندا، النرويج والسويد والولايات المتحدة. وعليه، ليس من المستغرب أنه في الوقت الذي يتخوف فيه العالم من ظاهرة الاحتباس الحراري باعتبارها كارثة حقيقية تهدد البشرية، تجد بعض الدول القطبية الفائدة الكبرى منها. إذ توفّر هذه المنطقة إمكانات لا محدودة لتنمية اقتصادية مطردة، وأصبحت المنطقة القطبية حجر أساس لاستقلال روسي في مجال الطاقة.
ومع قيام روسيا بتطوير أسطول من كاسحات الجليد التي تعمل بالطاقة النووية، إلى جانب تزويد مراكز الوقود بالصهاريج، والمخصصة لصناعة الغاز الطبيعي المسال هناك، توقّع الاقتصاديون الروس زيادة حركة الشحن على طول الطريق الشمالي. وبذلك ستكون موسكو راعيةً لجميع عمليات البحث والإنقاذ على طول الطريق البحري، وبشكل خاص بعد إعلان بكين عن إستراتيجية للعمل بشكل وثيق مع موسكو لدعم مشروعها الاقتصادي عبر المحيط الشمالي.
هيفاء علي