دراساتصحيفة البعث

عامان على تولي ترامب الحكم

 

ترجمة: علاء العطار
عن موقع “فالداي” 19/11/2019
حالما تسلّم مقاليد السلطة، وضع ترامب نصب عينيه تحقيق معظم وعوده، لكن من الواضح أن الحزب الديمقراطي عارض جميع مبادراته، بل وعارضها بعضٌ من زملائه الجمهوريين.
حقّقت إدارة ترامب إنجازين اثنين على الأقل، أولهما كان الإصلاح الضريبي، ففي كانون الأول 2017، وافق الكونغرس على مشروع قانون اقترحه الجمهوريون لخفض معدل الضريبة على الشركات، وثانيهما كان ترشيحان في المحكمة العليا لنيل غوروش (2017) وبريت كافانو (2018)، وهو ما عزّز سيطرة الجمهوريين على المحكمة وستبقي لفترة طويلة في المستقبل، باعتبار أن القضاة يعيّنون مدى الحياة، ومن المرجح أن يُعيّن ترامب قاضياً آخر في ضوء تقارير عن تدهور صحة روث بيدر غينسبرغ التي عيّنها الرئيس بيل كلينتون عام 1993.
يضمن هذان الإنجازان الدعم الجمهوري لترامب، رغم أن الآراء عن الرئيس ما زالت منقسمة، لكن في ظل الظروف الحالية، كلُّ فشلٍ لترامب لن يكون مجرد انتكاسة وإنما هزيمة سياسية خطيرة.
لقد تمّ عرقلة العديد من مبادرات ترامب لأسباب عدة، على سبيل المثال، الحظر التام للمسلمين من دخول الولايات المتحدة، كما رفضت المحكمة العليا النسختين الأوليتين منه، وتمّ تأييد النسخة الثالثة، مع أن العديد من البنود القاسية قد أزيلت، لذلك لا يمكن اعتبار أن ترامب قد أوفى بهذا الوعد إلا جزئياً.
لم ينجح ترامب أيضاً في إبطال التغييرات التي أدخلها باراك أوباما على نظام الرعاية الصحية. في البداية، خطّط ترامب لإلغاء برنامج أوباما للرعاية الصحية، والذي كان على الأرجح أكثر إنجازات أوباما تميزاً، وبعد فشل محاولة إلغاء القانون تمّ إدخال بعض التعديلات، لكن الأحكام الرئيسية ظلّت على حالها.
وركز ترامب خلال أول عامين له في منصبه على الحدّ من الهجرة غير الشرعية من أمريكا اللاتينية، وكان يَعتقد أن بناء جدار على الحدود الجنوبية للبلاد هو الحل، لكن مقاومة الديمقراطيين عرقلت بناء الجدار، لذلك رفض ترامب في عام 2018 التوقيع على مشروع قانون الإنفاق الذي أقرّه مجلس الشيوخ إلا بصرف أموال لبناء الجدار الحدودي، وتسبّب الخلاف بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن هذه القضية بأحدثِ إغلاقٍ للحكومة الأمريكية في 22 كانون الأول 2018، ودخل غالبية الموظفين الفيدراليين في إجازة غير مدفوعة الأجر إلى أجل غير مسمّى تنتهي مع تمرير الميزانية الفيدرالية، الإغلاق الحالي هو الأطول في التاريخ، ومن الواضح أن ترامب غير راغب في الموافقة على أي حلّ وسط، بل بإمكانه حتى إعلان حالة طوارئ وطنية للحصول على صلاحيات إضافية، بما في ذلك سلطة إعادة توزيع الأموال الفيدرالية.
وعلى مدار العامين الماضيين، لم تنجح سياسات ترامب في تقسيم المجتمع الأمريكي، ففي حين كان الجمهوريون في عام 2016 يتمتّعون بالأغلبية في مجلسي الكونغرس والنواب، فاز الديمقراطيون بالغالبية في مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، وسيسمح هذا التغيير في ميزان الحكومة للديمقراطيين بممارسة المزيد من الضغط على البيت الأبيض.
كما أن التحقيق المستمر في علاقات ترامب المزعومة مع روسيا يلعب دوراً كبيراً في قراراته السياسية، وخلال الحملة الانتخابية، أعرب عدد من الساسة عن أملهم في أن يسمح لهم هذا التحقيق بإعلان أن الانتخابات غير شرعية، ولاحقاً قدّم ذلك لخصوم “ترامب” مصدر ضغط طويل الأمد على إدارة ترامب، واستناداً إلى ما ذكرته وسائل الإعلام، لا توجد أسباب جدية لبدء إجراءات العزل رغم أن التحقيق يلحق ضرراً جسيماً بسمعة ترامب.
لقد بدأت بالفعل الحملة الانتخابية لعام 2020، ومع بداية عام 2019، أعلن العديد من الديمقراطيين الذين يرغبون بالترشح في انتخابات 2020 عن ترشحهم بالفعل، ومن الواضح أن ترامب يعتزم الترشح للانتخابات، لكن نجاحه سيعتمد على قدرته على الدفع بمبادراته في مواجهة مقاومة الديمقراطيين لها.