أخبارصحيفة البعث

الرعب واقعٌ في الحالتين!

 

حاول الكيان الصهيوني في ردّ فعله على التصريحات الأخيرة للسيد حسن نصر الله امتصاص شحنة الخوف التي ولّدتها هذه التصريحات في أوساط المستوطنين الإسرائيليين، وخاصة في منطقة الجليل، حيث يستطيع أيّ مراقب لردود الأفعال الصادرة عن الجانب الصهيوني أن يلاحظ أنها كانت منسّقة ومعدّة سلفاً لجميع المحللين الأمنيين والعسكريين، ما يقود إلى الاعتقاد أن العمل كان منصبّاً على كيفية تفريغ تصريحات السيد نصر الله من شحنات الحرب النفسية التي تحملها عادة للشارع الصهيوني، ولذلك تحوّل رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى طبيب نفسي يحاول بثّ شحنة إيجابية وسط المستوطنين، عبر الزعم: إن حديث السيد نصر الله بعد غياب نحو شهرين عن الإعلام يعكس فشل الحزب في الإبقاء على الأنفاق التي حفرها بعد أن تمّ اكتشاف أمرها فيما سمّي “عملية درع الشمال”، مع أن السيد حسن أكد أن أحد هذه الأنفاق يعود إلى ما قبل ثلاثة عشر عاماً، أي إن أيّ محاولة للصهاينة التباهي بمثل هذا الإنجاز الآن ستصطدم سلفاً بهذا الجدار الزمني الطويل، وقد سار أفيخاي أدرعي الناطق باسم قوات الاحتلال على نهجه في هذا التحليل، وكذلك آفي ديختر رئيس ما يسمى لجنة الشؤون الخارجية في الكنيست وغيره من المحللين والصحفيين، بصورة تؤكّد أن الهم الوحيد الذي بات يشغل بال الساسة الصهاينة هو كيفية منع كل ظهور للسيد نصر الله من التأثير سلباً في الشارع الإسرائيلي، بمعنى أن الظهور المتكرر للسيد حسن إعلامياً يمكن أن يحوّل الساسة الصهاينة إلى مجرد مطفئي حرائق بعد كل مناسبة.
ولكن الأمر الخطير الذي فات جميع هؤلاء أن الرجل لم ينكر لهم حقيقة اكتشافهم هذه الأنفاق، بمعنى أنه لم يُلقِ بالاً لهذا الكشف، بدليل أنه قال: إنه تركهم يمارسون بأنفسهم حرباً نفسية على المجتمع الصهيوني، حيث تكفّل حديث نتنياهو المتكرّر عن هذه الأنفاق بإثارة الخوف والرعب والقلق في نفوس الصهاينة، ووفّر على الحزب تكلفة الحرب النفسية في الإطار ذاته، وأنهم لا يزالون يجهدون أنفسهم في البحث عن الأنفاق في الوقت الذي أعد فيه الحزب عشرات السيناريوهات لأي حرب مقبلة مع “إسرائيل”.
وبما أن السيد حسن أكبر العارفين بطبيعة المجتمع الإسرائيلي الذي يتأثّر كثيراً بعرض إخفاقات قادته، فقد تعمّد إظهار فشل هؤلاء القادة استخباراتياً عندما أكد أن الأنفاق ليست إلا جزءاً من اللعبة، فلا ينبغي لهؤلاء أن يحتفلوا كثيراً بإنجازاتهم، بمعنى أن الرجل يجد متعة في التلاعب بردود أفعالهم، سواء أكانت هذه الردود مقلّلةً من حجم تصريحاته أم مهتمّة بها، لأن الواقع على الأرض يؤكد أن العدو الصهيوني بات مستنفراً بكل أجهزته لمتابعة كل ما يصدر عن قادة حزب الله من تصريحات، فكيف إذا كانت هذه التصريحات صادرة من قيادة الوعد الصادق ذاتها بكل ما تحمله من صور مرعبة محفورة في أذهان الإسرائيليين منذ هزيمة عام 2006 إلى الآن!!.
طلال الزعبي