تحقيقاتصحيفة البعث

مراكز انطلاق مؤقتة للسفر إلى المحافظات.. خدمات غائبة وأسعار متفاوتة.. والجهات المعنية تؤكد فرض سلطتها

 

معاناة المسافرين الذين يقصدون المناطق الشمالية والشرقية والوسطى والساحلية مازالت مستمرة مع شركات النقل التي على ما يبدو تمعن في استثمار الظروف لصالحها من خلال احتكار بعض الرحلات، وعدم الالتزام بالتسعيرة النظامية، إلى جانب الاختلاف والتفاوت الكبير في أسعار الشركات العاملة على الخطوط ذاتها، وتبديل أوقات الرحلات دون علم مسبق للركاب بحجج واهية، عدا عن المعاناة من افتقار الكراجات المؤقتة لأبسط الخدمات المطلوب توفرها في مراكز الانطلاق!.

مرافق مؤقتة

نزار سيف الذي يسافر أسبوعياً إلى محافظة حلب قال: السفر بات غاية في الصعوبة نتيجة عدة عوامل، أهمها عدم وجود المرافق العامة في المراكز المؤقتة، والفوضى في وقوف البولمانات، وتنافس الشركات بطريقة غير حضارية لجذب الراكب، وترى المهندسة خلود التي تسافر إلى السلمية أن غياب رقابة الجهات المسؤولة عن المكان ساهم بتردي الوضع، وعلى سبيل المثال فإن المعاناة تكمن بعدم الرقابة على الأسعار، وإلغاء الرحلات فجأة دون سابق إنذار بحجج غير منطقية، وانتشار من يسمون (وشيشة) في الكراج، وقيامهم بمضايقة الركاب بحجة دلالتهم على وجهات السفر.

مطالب

بعض مديري الشركات الذين التقيناهم كانت لهم العديد من المطالب، حيث أكد مدير شركة الأمير التي تسيّر رحلاتها إلى حلب ضرورة  إنهاء مشكلة الكراج من قبل المحافظة لأنها باتت مزعجة للجميع، خصوصاً بعد تحسن الظروف الأمنية، معبّراً عن استعداد الجميع للمشاركة في إعادة إعمار الكراج القديم، والعودة إليه فور تأمين الخدمات من قبل الجهات المسؤولة، فيما يرى السيد ضياء مدير شركة الحسن التي تسيّر رحلاتها إلى اللاذقية أن الانطلاقة الجديدة لمركز الانطلاق المزمع التوجه إليه تستلزم بالضرورة تعديل كافة مفاصل عمل البولمانات من خلال إقرار أسعار تلائم المتطلبات، مع تحقيق هوامش ربح ولو بسيطة، والتعامل مع كافة الشركات بشكل منطقي من ناحية فرض الرسوم والمخالفات التي لا ذنب لهم فيها سوى استمرارهم بالعمل في ظل أقسى الظروف، ويرى زهير المسؤول عن شركة عدرا التي تسيّر بولماناتها إلى السلمية أن المشكلة التي عانوا منها بشكل أساسي تتعلق بتأمين المحروقات في فترات مختلفة، وصعوبة الصيانة في حال حدوث أعطال نظراً للبعد عن مراكز الصيانة، وعدم توافر قطع تبديل بشكل كاف، ما يرتب نفقات إضافية، ويساهم في ضغط الرحلات في بعض الأيام.

رؤية

وبلقاء مدير هندسة المرور في محافظة دمشق المهندس عبد الله عبود، وسؤاله عن الحالة الراهنة لمكان انطلاق البولمانات إلى مختلف المناطق، ورؤية المحافظة لتغيير الوضع إلى الأفضل، بيّن أن المحافظة لم ولن تكون غائبة عن هذا الملف الذي بات يؤرق القائمين عليه، وأن التحسين لم يتوقف وفق الإمكانات المتاحة، رغم الصعوبات الموجودة، بداية بتعديل الأنظمة والقوانين التي تتناسب مع طبيعة عمل المراكز، والقيام بإجراءات إسعافية خلال الفترة الماضية من خلال إلزام وسائل النقل المتجهة إلى المنطقة الجنوبية بالوصول إلى مركز الانطلاق، وتأمين المحروقات للجميع، وتسهيل عمل البولمانات المنطلقة إلى محافظتي درعا والسويداء، والسماح لها بالانطلاق من أمام المدينة الجامعية بشرط المرور على مركز انطلاق الجنوب (السومرية)، أما فيما يخص ملف مركز انطلاق البولمان إلى المحافظات الشمالية والشرقية والوسطى والساحلية بعد خروجه من الخدمة منذ عام 2013 وحتى اليوم لوقوعه على خط التماس مع العمليات الحربية مع المسلحين، وانتقاله إلى اوتستراد العدوي بشكل مؤقت خلال الفترة الماضية، فإن مديرية هندسة المرور في محافظة دمشق تعمل بشكل سريع على إعادته إلى مكان أكثر ملاءمة نظراً لعدة عوامل، منها انعدام الخدمات بشكل كامل، وتقوم خطة المحافظة التي يقع تنفيذها على عاتق مديرية هندسة المرور بإنشاء مركز انطلاق مؤقت للبولمانات على اوتستراد حرستا في نقطة الوصول السابقة التي كانت موجودة، وبالتالي فإن هذه المشكلة في طريقها للحل بأسرع ما يتوقع الناس، حيث سيتم تأمين غرف مسبقة الصنع لأصحاب الشركات العاملة على مختلف الخطوط كمكاتب حجز، ومركز مراقبة مزود بأجهزة تفتيش دقيقة، وستقوم المحافظة بتوفير خدمات مختلفة من أكشاك بيع وخدمة للناس، وتوفير أماكن انتظار ملائمة، ومرافق عامة مؤقتة لخدمة كافة المسافرين للوصول إلى حالة إيجابية في هذا الملف.

وأكد عبود أن مديرية هندسة المرور أنهت كافة الدراسات  المتعلقة بإنشاء مركز انطلاق نوعي في المنطقة ذاتها، حيث تم تخصيص مساحة 60 دونماً قابلة للتوسيع إلى مساحة200 دونم، ليتم إنشاء مركزي انطلاق متلاصقين، أحدهما للباصات العادية، والآخر للبولمانات، وذلك بعد أن تغيرت الصفة العمرانية للمراكز القديمة، حيث سيتحول مكان مركز انطلاق العباسيين إلى حدائق، فيما سيتحول مركز انطلاق البولمان القديم إلى أبنية مختلفة، وخلال الفترة القادمة ستقوم مديرية هندسة المرور بالتعاون مع مختلف الجهات بإعادة تهيئة البنى التحتية من طرقات، وموارد، وخدمات في المركز المؤقت، وربطه عبر شبكات النقل الداخلي بكافة مناطق المحافظة لتسهيل الوصول إليها، ومن المتوقع أن تباشر الجهة التي ستقوم بالإنشاءات بتسلّم الموقع خلال فترة قياسية بعد أن تنهي الإجراءات اللازمة.

رسوم وأسعار

وبالتواصل مع دائرة الأسعار في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، أشارت المهندسة ميس بيتموني إلى أن الوزارة تقوم بدراسة تعديل أجور النقل الخارجي بين المحافظات لكافة وسائط النقل في ضوء تعديل أسعار المحروقات، وفيما يخص الشركات العاملة على قانون الاستثمار فإن التسعير يتم في ضوء تقديم الشركات لتكاليف تشغيل هذه الوسائط: (قيمة الشراء، والبيانات الجمركية، وقطع التبديل، وغيرها)، بحيث تتم دراسة التكاليف، وتناقش في ضوء اجتماع وحضور كافة الجهات المعنية بعد إصدار القرارات اللازمة، علماً أن مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك تقوم بتشديد الرقابة على مراكز الانطلاق بين المحافظات، وإلزام الشركات بالإعلان عن الأسعار والأجور في مكان واضح وصريح لجميع المواطنين، على أن تكون هذه الأجور مطابقة للأسعار المعلن عنها، واتخاذ أشد العقوبات بحق المخالفين.

من الآخر

بين أحلام المواطنين وأصحاب وسائط النقل العاملة على مختلف الخطوط، ورؤى القائمين على ملف النقل، هناك فجوة كبيرة تحاول الوعود رأب صدعها، ولكن يبدو أنها أكبر منها، ولتغيير الواقع يجب تغيير الأفكار لأصحاب القرار، والشجاعة بالتوقيع، والانطلاق بالتغيير إلى واقع يلائم حاجة الوطن والمواطن، فهل يتخذ القرار، أم ستبقى هذه القضية بمطالبها في أدراج الإهمال؟!.

 

مرهف هرموش