سقوط أمريكا  أخلاقياً

ترجمة: هيفاء علي

عن لوغراند سوار 8/2/2019

لا يزال رالف نورثام، الحاكم الديمقراطي لولاية فيرجينيا، يدعم الإجهاض حتى لو استمر الحمل لوقت الولادة، وبكل وقاحة يقول إنه غير نادم، وأنه من حق النساء أن يكنّ من الجلادين وأن يكون بمقدورهن تحديد ما إذا كان ينبغي أن يعيش طفلهن المولود.

لطالما حفّز المدافعون عن الإجهاض قتل الطفل الذي لم يولد بعد من خلال “حق المرأة في الحفاظ على جسدها”. ولكن عندما يولد الطفل، يسقط هذا الحق لأن الجسم قام بالعمل فعلاً ووقت “السيطرة قد مضى”.

إن قتل الرضيع في قناة الرحم ليس وقتاً تسيطر فيه المرأة على جسدها، إنه القضاء على الروح بدم بارد.

لم يعد نورثام يعاني من مشكلة قتل الأطفال، تماماً كحال هيلاري كلينتون التي تنام قريرة العين، مرتاحة الضمير بعدما أشرفت على تدمير بلد بأكمله، ليبيا، وقتل رئيسه بدم بارد. في الواقع، لا يتورع الديمقراطيون، كما الجمهوريين، عن ذبح أعداد هائلة من الأبرياء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفنزويلا.

ولأن الصحافة، ودعاة المجتمع المدني لم يطالبوا باستقالة نورثام بسبب دعمه لقتل الأطفال حديثي الولادة، فهو الآخر لا يشعر بأي ندم وينام قرير العين.

تأسف نورثام على شيء آخر فعله عندما كان طفلاً حين ارتدى قناعاً أسود في مسابقة الرقص في المدرسة. وفي المجتمع الأمريكي، يعتبر ارتداء أي مواطن أبيض لقناع أسود خطيئة مميتة، وهذا ما يراه نورثام، الذي عدّ نفسه بين سادة الأخلاق الأمريكيين، أثناء لقاء إذاعي معه، لأنه تنكر بالأسود عندما كان طفلاً، وتظاهر بأنه مايكل جاكسون في مسابقة الرقص.

اعتذار نورثام ليس كافياً للتكفير عن “الشر” الذي فعله من خلال إظهار نفسه برأس أسود قبل 35 سنة مضت، وشرح كم هو خجول من إقدامه على فعل عنصري. لكنه لا يخجل من الموافقة على قتل الأطفال عند الولادة، ولا يعتذر عن الأذى الذي يلحقه بالأشخاص الذين تحكمهم الأخلاق أو قوانين الطبيعة.

ليس هناك أدنى فكرة عن الحجة المجنونة التي تقف وراء الفكرة القائلة بأن “الأبيض” الذي  يتنكر على أنه أسود ويمثل العنصرية والإهانة مذنب. لماذا الشيطان عنصري ويريد أن يبدو كرجل أسود يحتقره؟ لماذا من المؤلم أن يقوم نورثام بتقليد مايكل جاكسون؟ فهناك العديد من المقلدين لرؤساء الولايات المتحدة، لماذا لا يكون هذا التقليد مؤلماً؟ وهناك مقلدون للمطرب إلفيس بريسلي، هل هذا التقليد مؤلم لعائلة بريسلي؟ هناك مقلدون لـ أبراهام لنكولن، هل يؤذي هذا التقليد الجمهوريين والسود الذين يزعمون أنهم حرروا لينكولن؟!.

لقد قيل الكثير عن الانحلال الأخلاقي الذي يعاني منه نورثام، علماً أنه يتكوّن من أنصار النسوية المتطرفين والسود، أي الأقليات التي يريد أن يسترضيها.

حتى أن المنظمات المختلفة المعادية للبيض التي تطالب باستقالة نورثام غبية جداً، لدرجة أنها لا ترى سوى أعذاره المحبطة، ليس لأنه يدعم قتل الأطفال، ولكن بسبب “جريمته” في التنكر على أنه أسود، وبالطبع هذا ينطبق على كافة الأخلاق التي تتحكم في العقلية الأمريكية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى