روسيا تحذّّر من استفزازات كيماوية للحفاظ على الوجود العسكري الأمريكي في سورية

في إطار الجهود التي تبذلها الدولة السورية لملاقاة الجهود الأممية والدفع بالعملية السياسية بحث الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين مع السفير رمزي رمزي نائب المبعوث الأممي إلى سورية الجهود المبذولة على مختلف المستويات للتوصل إلى إنهاء الأزمة، في وقت أكدت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان أن الولايات المتحدة وحلفاءها يعملون على إطالة أمد الحرب على سورية عبر دعم الإرهاب، وعرقلة التوصل إلى حل سياسي للأزمة فيها، مشددة على أن العالم بدأ يدرك مدى التضليل الإعلامي الغربي ضد سورية. وفيما شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على ضرورة القضاء على الإرهاب في سورية، وإيجاد حل سياسي للأزمة فيها، وأشار إلى أهمية مسار أستانا ونتائج الحوار الوطني السوري في جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة، حذرت وزارة الخارجية الروسية من أن واشنطن قد تستخدم استفزازات بالأسلحة الكيميائية للحفاظ على وجودها العسكري غير الشرعي في سورية، في حين جدد نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف التأكيد على ضرورة القضاء على الإرهابيين في إدلب.

وفي التفاصيل، قالت شعبان في تصريح لوسائل الإعلام السورية في موسكو على هامش الدورة الثامنة لمؤتمر فالداي للحوار الدولي: تمكنا من إبراز وجهة نظر سورية والضيم الذي حصل عليها خلال السنوات الثماني الماضية، والدور الذي تلعبه الولايات المتحدة وحلفاؤها في إطالة أمد الحرب على سورية عبر دعم الإرهاب، وعدم التوصل إلى حل سياسي للأزمة فيها، مشيرة إلى أن الدورة الحالية لفالداي من أهم المؤتمرات نظراً لمشاركة العشرات من مراكز الأبحاث والدبلوماسيين والمفكرين.

وأكدت الدكتورة شعبان أن العالم بدأ يدرك مدى التضليل الإعلامي الغربي ضد سورية، مبينة أن أهم ما لوحظ في الدورة الحالية لمؤتمر فالداي أن الجميع مؤمن بحقيقة أن الإعلام الغربي إعلام مضلل، ولا يوصل الحقيقة وأن الكثير من الشخصيات الغربية المثقفة لا تؤمن بما يقوله الإعلام الغربي، وهي سعيدة بأن تكتشف وجهة النظر الحقيقية القادمة من البلد نفسه، وشددت على أن وجود كيان الاحتلال الإسرائيلي، ودعم الولايات المتحدة له في الاحتلال والإرهاب، إضافة إلى الثروة النفطية هي سبب استمرار الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن البعض يحاول تفسير أسباب الصراع والانقسام في المنطقة على أنها مؤلفة من طوائف وأعراق وأديان، وأشارت شعبان إلى أن مؤتمر فالداي طرح الكثير من الأفكار، وشكّل فرصة للتعريف بحقيقة الوضع في سورية، لافتة إلى أن معظم الناس الواعية والمثقفة في العالم بدأت تدرك مدى التضليل الذي يقوده الإعلام الغربي.

إلى ذلك ناقش الدكتور فيصل المقداد نائب وزير الخارجية والمغتربين مع السفير رمزي رمزي نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية قضايا تتعلق بالأوضاع القائمة على الأرض والجهود المبذولة على مختلف المستويات للتوصل إلى إنهاء الأزمة وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تؤكد على سيادة واستقلال ووحدة الجمهورية العربية السورية أرضاً وشعباً بما في ذلك القرارات المتعلقة بمكافحة الإرهاب والدور الذي يستطيع أن يقوم به المبعوث الخاص لتسهيل الحوار بين السوريين بحيث تكون العملية السياسية بقيادة وملكية سورية.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أشار في كلمة بموسكو إلى أهمية مسار أستانا ونتائج الحوار الوطني السوري السوري في جهود التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في سورية، كما أكد مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي انعقد في سوتشي أواخر كانون الثاني من العام الماضي الالتزام الكامل بسيادة واستقلال وسلامة ووحدة سورية أرضاً وشعباً، وأوضح أن النهج غير البنّاء الذي تتبعه بعض الدول لا يصب في مصلحة الأمن والاستقرار العالمي، وأن العمل المشترك على أساس المبادئ والقوانين الدولية هو السبيل الوحيد لحل الأزمات الدولية، وبيّن لافروف أن ميثاق الأمم المتحدة ينص على عدم استخدام القوة أو التهديد بها، لذلك على الجميع العمل لإعادة روح الدبلوماسية وتحقيق الأمن والاستقرار غير المجتزأ الذي يخدم مصالح الإنسانية جمعاء.

من جانبها قالت وزارة الخارجية الروسية لوكالة سبوتنيك: نحن لا نستبعد إمكانية استخدام الاستفزازات بالأسلحة الكيميائية ليس فقط لتشويه سمعة الحكومة السورية، بل أيضاً للحفاظ على الوجود العسكري الأمريكي غير القانوني في سورية وتبرير الأعمال العسكرية المحتملة ضد دولة عضو في الأمم المتحدة.

وتتعمد الولايات المتحدة عبر أدواتها من التنظيمات الإرهابية وما يسمى عناصر (الخوذ البيضاء) تمثيل مسرحيات مفبركة لهجمات مزعومة بالأسلحة الكيميائية تتهم بها الحكومة السورية لإنقاذ الإرهابيين من نهايتهم المحتومة في مواجهة الجيش العربي السوري وتبرير العدوان الخارجي على سورية.

وأكد مراسل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ريام دالاتي في تغريدات نشرها الأسبوع الماضي أن تحقيقات أجراها واستغرقت أشهراً حول المشاهد التي قيل أنها صورت في مستشفى مدينة دوما بالغوطة الشرقية يوم الهجوم الكيميائي المزعوم في السابع من نيسان الماضي أثبتت أنها مجرد مسرحية.

وتحول الهجوم الكيميائي المزعوم إلى ذريعة لشن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عدواناً ثلاثياً على سورية فجر الـ 14 من نيسان الماضي استهدف عدداً من المواقع السورية في محيط دمشق وحمص، وتصدت له الدفاعات الجوية السورية، وأسقطت عدداً من صواريخه.

بدوره جدد الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وبلدان افريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف التأكيد على ضرورة القضاء على الإرهابيين في إدلب،. وقال بوغدانوف للصحفيين في موسكو: أعتقد أن هذا الأمر لا مفر منه، إذ إن أولئك الذين لا يلقون السلاح من بين الإرهابيين من الطبيعي أن يتم القضاء عليهم وعلى الفور، وأضاف: إن الحديث في مناقشاتنا التي تمت في أيلول الماضي مع المسؤولين الأتراك ومع جميع الأطراف المعنية الأخرى جرى في الواقع حول هذا الموضوع بالذات.

وفي براغ، أكدت وزارة الخارجية التشيكية أن تشيكيا ستستمر في تقديم المساعدات لتنفيذ المشاريع التنموية والإنسانية وإعادة الإعمار في سورية، وأشارت الوزارة في بيان لها إلى أن قيمة المساعدات ضمن الخطة المقررة التي تغطي الفترة بين عامي 2016 و 2019 تبلغ 195 مليون كورون تشيكي، أي نحو 6ر8 ملايين دولار، وعبّرت الوزارة عن دعم تشيكيا بشكل كامل لمهمة المبعوث الدولي الجديد للأمم المتحدة إلى سورية غير بيدرسون الخاصة بإنهاء الأزمة فيها.

وفي هافانا، أعرب رئيس اتحاد الصحفيين في كوبا ريكاردو رونكيجو بيللو عن تقديره الصمود الأسطوري الذي أظهره الشعب السوري طيلة السنوات الثماني الماضية ودفاعه الصلب عن سيادة واستقلال بلده ومقاومته وإفشاله المخططات التآمرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد سورية، وخلال لقاء مع سفير سورية في كوبا الدكتور ادريس ميا في مقر اتحاد الصحفيين الكوبيين في العاصمة هافانا أشار بيللو إلى أن وسائل الإعلام الكوبية تتابع عن كثب تطورات الأوضاع في سورية، كما أنه كان لها أولوية من قبل مختلف وسائل الإعلام الكوبية التي قامت بدور مهم في فضح الحملة الإعلامية المعادية لسورية.

بدوره أكد الدكتور ميا أهمية تعزيز علاقات التعاون والتنسيق بين اتحاد الصحفيين في سورية ونظيره الكوبي وخاصة في ظل الظروف الراهنة التي يتعرض فيها البلدان لحملة إعلامية شرسة تشنها وسائل الإعلام المعادية.