صندوق الدم.. والمال؟!

مبادرةٌ لا يسعنا إلاَّ الشكر عليها، لكنها ليست بالأمر والشيء الذي نأمله، والذي قد يفتح الطريق لمبادرات أخرى للعديد من الجهات الاقتصادية الخاصة والعامة وغيرها، سواء على المستوى الداخلي أم الخارجي.

وقولنا: ليست بالأمر والشيء الذي نأمله، كونها استهدفت فئة إنسانية غالية، قدّمت للوطن أعزّ ما تملك، حين وضعت نفسها قرباناً على مذبح صموده ونصره، فأثبتت بالفعل لا بالقول انتماءها الوطني المنزّه عن أية غاية.

إنها فئة جرحى الجيش العربي السوري، ممن تبلغ نسبة إصابتهم 50% وما فوق، أي ممن أحدثت إصابتهم خلال معارك الشرف والدفاع عن الوطن والمواطن، نوعاً من العجز لديها، أفقدها القدرة الكاملة على متابعة طريق الحياة والعمل بالشكل الأمثل.

هذه الفئة خصَّتها الشركة السورية للاتصالات المساهمة المغفلة، بقرار أعطته الرقم (6)، حيث وافقت بموجبه على منح جرحى الجيش العربي السوري ممن تبلغ نسبة إصابتهم 50% وما فوق،  الميزات المبيّنة أدناه على الهاتف الثابت..

وافقت على تركيب هاتف ثابت مُعفى من رسوم التركيب، قيمتها 2500 ليرة، لكنها تدفع لمرة واحدة فقط عند التركيب، وهذا الإعفاء بالطبع شمل كل الفئة المذكورة أعلاه.

وكذلك منحت بشكل مجاني 130 مكالمة محلية (علماً أن المشترك العادي لديه 100 مكالمة محلية مجانية)، وأيضاً 20 مكالمة قطرية، كما خفَّضت أجرة الاتصال من الهاتف الثابت إلى خلوي ليرتين، أي أصبحت الدقيقة بـ 11 ليرة بدلاً من 13 ليرة.

أما كلفة أو مبلغ الاشتراك بالانترنيت لـ 1 ميغا فخفّضته 400 ليرة، إذ أصبح بـ 1500 ليرة بدلاً من 1900 ليرة، وخفضت 100 ليرة على الـ 2 ميغا، ليصبح 2500 ليرة بدلاً من 2600 ليرة.

ما تقدّم يمكن أن يندرج في خانة المسؤولية الاجتماعية للشركات، وإذا ما أردنا التقييم لهذه المبادرة من ناحية الجدوى الاقتصادية لكلا الطرفين، المانح والممنوح، فأول ما يتبادر للذهن جملة من الأسئلة أهمها: السؤال عن العدد الذي ستشمله هذه المبادرة، وبالتالي التكلفة الإجمالية التي ستتحمّلها الشركة نتيجة لذلك، وكم تشكل من إيرادات الشركة سنوياً؟.

نعتقد أن إجمالي المبلغ لا يشكل تلك القيمة المالية المؤثرة، وهي باعتقادنا أيضاً، تعتبر “من طرف الجيِّبة” كما يقال!.

الآن نأتي إلى الفكرة الواجب أخذها على محمل الجد، ومفادها “الصندوق الاستثماري”، وهنا نسأل: لماذا (وبدلاً من مبادرة كهذه، لا تُسمن أو تُغني..) لا يتمّ إحداث صندوق استثماري خاص بمثل هذه الشريحة النبيلة، عبر تكوين رأسمال، يُموَّل من خلال مساهمات جهات خاصة وحتى عامة، ويسمح له بقبول الإعانات والمساهمات المالية من الداخل والخارج وتحديداً من الرأسمال السوري المغترب والصديق؟.

صندوق استثماري خاص بمصابي الحرب، تُوَّظف وتُشغَّل أمواله في استثمارات تحقق عائدات متنامية، أليس هذا أعظم جدوى وأكرم عطاء؟!.

أخيراً نقول: لا شيء مهما عَظُمَ أغلى وأثمن من الدم، وخاصة حين نحاول وزنه بالمال، ويكفي أن ندرك كنه القول المأثور: “ليس أعظم ممن يبذل نفسه في سبيل من يحب”، حتى نعي ما على إدارات المال من مسؤولية ليست اجتماعية فقط بل واقتصادية وأخلاقية، فالحب لا يُشترى ولا يباع.

قسيم دحدل

Qassim1965@gmail.com

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *